الْفَائِدَة الأولى: ما وصلتْ إليه حال قريشٍ مِنَ العِناد والمكابَرة؛ لِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾، فهم اتخذوه مهجورًا. وكونهم اتخذوه مهجورًا أبلغ من كونهم هَجَروه.
الْفَائِدَة الثَّانية: عِظَم هَذَا القُرْآن؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هَذَا الْقُرْآنَ﴾، لِأَنَّ الإشارة تفيد التعظيم، يعني هَذَا القُرْآن العظيم الَّذِي لا يَنبغي أنْ يُهْجَر هَؤُلَاءِ اتخذوه مهجورًا، فقولُه: اتخذوه مهجورًا أبلغُ من: هَجَروه، كيف ذلك؟ اتخذوه مهجورًا يعني جعلوه من الأمورِ الَّتِي تَستحِقّ أن تُهجَر، فاتخذوه أمرًا مهجورًا يعني مرغوبًا عنه ومتروكًا هو في حدِّ ذاته، على زعمهم، هَذَا وجهٌ، والوجه الثَّاني: يعني هم
[ ١١٠ ]
صيَّروه مهجورًا، والهاء المفعول أول محل المبتدأ، ومهجورًا محل الخبر.
الْفَائِدَة الثالثة: بشاعة هَذَا العمل من قريش، وجه ذلك الإضافة في قوله: ﴿قَوْمِي﴾؛ فإن هَذَا يدلّ على بشاعة هَذَا العمل منهم؛ لِأَنَّ المفروض أن قومَه يَكُونون أَولى النَّاس بالعنايةِ به وقَبُول ما جاء به، ولكن الأمر مع الأسف صار بالعكسِ.
* * *
[ ١١١ ]