* * *
* قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [القصص: ٢٥].
* * *
قال المُفَسِّرُ ﵀: [﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾ أَيْ وَاضِعَةً كُمَّ دِرْعِهَا عَلَى وَجْهِهَا حَيَاءً مِنْهُ ﴿قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾، فَأَجَابَهَا مُنْكِرًا فِي نَفْسِهِ أَخْذَ الْأُجْرَةِ، كَأَنَّهَا قَصَدَتِ المُكَافَأَةَ إِنْ كَانَ مِمَّنْ يُرِيدُهَا، فَمَشَتْ بَيْن يَدَيْهِ، فَجَعَلَتِ الرِّيحُ تَضْرِبُ ثَوْبَهَا، فَتَكْشِفُ سَاقَيْهَا، فَقَالَ لَهَا امْشِي خَلْفِي، وَدُلِّينِي عَلَى الطَّرِيقِ. فَفَعَلَتْ إِلَى أَنْ جَاءَ أَبَاهَا -وَهُوَ شُعَيْبٌ ﵇- وَعِنْدَهُ عَشَاءٌ، فَقَالَ: اجْلِسْ فتعَشَّ. قَالَ: أَخَافُ أَنْ يَكُونَ عِوَضًا مِمَّا سَقَيْتُ لَهُمَا، وَإِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا نَطْلُبُ عَلَى عَمَلِ خَيْرٍ عِوَضًا، قَالَ: لَا عَادَتِي وَعَادَةُ آبَائِي نَقْرِي الضَّيْفَ وَنُطْعِمُ الطَّعَامَ، فَأَكَلَ وَأَخْبَرَهُ بِحَالِهِ، قَالَ تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ﴾ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى المَقْصُوصِ مِنْ قِتْلِهِ الْقِبْطِيَّ وَقَصْدِهِمْ قَتْلَهُ، وَخَوْفِهِ مِنْ فِرْعَوْنَ ﴿قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ إذْ لَا سُلْطَانَ لِفِرْعَوْنَ عَلَى مَدْيَنَ].
قوله تعالى: ﴿عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾ قال عُمَرُ بن الخطاب -﵁-: "جَاءَتْ تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ، قَائِلَةً بِثَوْبِهَا عَلَى وَجْهِهَا، لَيْسَتْ بِسَلْفَعٍ خَرَّاجَةٍ، وَلَّاجَةٍ". وهذا ذَكَرَهُ
[ ٩٦ ]
ابْنُ كَثِيرٍ (^١) عَنْ عُمَرَ -﵁-، وقال: هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ.
وَمِثْلُ هَذَا عَن عُمَرَ قَدْ يَكُونُ عَلَى سَبِيلِ التوقُّع، أي: إِنَّهُ تَوَقَّعَ -﵁- أنها كانت واضعةً كُمَّ دِرعها عَلَى وَجْهِهَا، لَكِنْ فِي الآيَةِ لَيْسَ ذَلِكَ بوارد.
والدِّرع يُسمى درعًا، لِأنَّهُ مِثْلُ الدِّرع الذي يُلبس فِي الْحْرْبِ، فوضعت كُمَّها عَلَى وَجْهِهَا حياءً منه.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَبِي﴾ هنا ﴿أَبِي﴾ اسم (إنَّ) منصوب بفتحة مُقَدَّرة، وليس منصوبًا بالألف، ولا بالياء، فهذه الياء ليست علامة إعراب، ولكنها ياء المتكلم.
ومن شروط نَصْب كلمة (أب) بالألف أَنْ تَكُونَ مُضافة لغير ياء المتكلم، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ فِي ألفِيَّته (^٢):
وَشَرْطُ ذَا الإِعْرَابِ أَنْ يُضَفْنَ لَا لِلْيَا كَجَا أَخُو أَبِيكَ ذَا اعْتِلَا
وَنَقُولُ فِي إِعْرَابهِ: اسمُ (إِنَّ) منصوب، وعلامة نصبه فتحة مُقَدَّرة مَنَعَ مِن ظُهورها اشتغالُ المَحَلًّ بحركة المناسَبة، وهي الكسرة المناسِبة لياء المتكلم.
قوله تعالى: ﴿يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ﴾ اللام للتَّعلِيل يعني: يدعوك لهذا الغرض.
ومعنى يجزيك: يكافئك بمكافأة، مِن: جَزَى يجزي.
وقوله تعالى: ﴿أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾ أي لتنالَ أجرًا أو عِوَضًا، فالأجر هو العِوَض المأخوذُ مُقابِل عملٍ، وقوله: ﴿مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾ أي: لأجْلِنا، و﴿مَا﴾ هنا مَصْدَرِيَّة، أي: لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ سَقْيِك.
_________________
(١) تفسير ابن كثير (٦/ ٢٢٨).
(٢) ألفية ابن مالك (ص ١١).
[ ٩٧ ]
وَلَا يَصِحُّ تَقْدِيرُ: أَجْرَ الَّذِي سَقَيْتَ؛ لأنَّها تريد مِن والدها أَنْ يُعْطِيَهُ أجر سَقْي الغَنَم، ولا تُرِيدُ أَنْ يُعْطِيَهُ أجرَ الغَنَم.
قَالَ المُفَسِّرُ ﵀: [فأجَابَهَا مُنْكرًا فِي نَفْسِهِ أَخْذَ الْأُجْرَةِ]، أي أَجَابَ مُوسَى دعوةَ أبيها، وَهُوَ يُضْمِرُ أخذَ أُجرة، وهذا نستنتجه مِنْ أَنَّ مُوسَى فَعَلَ ذَلِكَ للَّه، وَمَنْ فَعَلَ شَيْئًا للَّهِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَأْخُذَ أَجْرًا فِي الدُّنْيَا، وَلَكِن هَذَا لَا يُعِين أَنْ يَكُونَ موسى يأخذ أجرًا، وَنَحْنُ لَا نَشْهَدُ أَنَّ مُوسَى فِي تِلْكَ الحْالِ حينما أجابَ الدعوة قَدْ أَضْمَرَ فِي نَفْسِهِ أَخْذَ الْأُجْرَةِ، وَمَا نَدْرِي فَقَدْ يَكُونُ موسى ﵊ يأخذ الأُجرة؛ لأنَّه محتاج، ويأخذُها لِسَدِّ حاجته، وَقَدْ لَا يَأْخُذُهَا؛ تكَرُّمًا منه.
إما أَنَّهُ مَمْنُوعٌ، فإن الإِنْسَان يأخذ أجرًا مُقَدَّمًا عَلَى مَا يَفْعَلُهُ للَّه، ثُمَّ لَا مَانِعَ أَنْ يَأْخُذَهُ لو كُوفِئ به مكافأةً، بَلْ إِنَّ الرَّسُول ﵊ لمَّا بَعَثَ عُمَرَ عاملًا عَلَى الصَّدَقَةِ وأعطاه، قال: أَعْطِه أَفْقَرَ مِنِّي، فقال: "مَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا المَالِ، وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ؛ فَخُذْهُ" (^١).
وَمَعْلُومٌ أَنَّ عُمَرَ لَمْ يَكُنْ يتطلع إِلَى أَخْذِهِ، بِدَليلِ أَنَّهُ قَالَ: أعطه أَفْقَرَ مِنِّي.
فالإِنْسَان الَّذِي يَعْمَلُ عَمَلًا للَّهِ إِذَا كُوفئ عَلَيْهِ لَا يَبْطُلُ عملُه، مَا دَامَتْ نِيَّتُهُ فِي الْأَصْلِ خَالِصَةً للَّهِ.
إذن: فَدَعْوَى أَنَّ مُوسَى كَانَ مُنْكِرًا فِي نَفْسِهِ أَخْذَ الْأُجْرَةِ لَيْسَ عَلَيْهَا دَلِيلٌ، وَلَيْسَ لَنَا الْحَقُّ أَنْ نَتَكَلَّمَ فِي هَذَا، وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُهُ.
_________________
(١) أخرجه البخاري: كتاب الزكاة، باب من أعطاه اللَّه شيئًا من غير مسألة ولا إشراف نفس، رقم (١٤٧٣)، ومسلم: كتاب الزكاة، باب إباحة الأخذ لمن أعطي من غير مسألة ولا إشراف، رقم (١٠٤٥).
[ ٩٨ ]
وأما بالمكافأة إِنْ كَانَت مِمَّنْ يُرِيدُهَا فَجَرَت بَيْنَ يَدَيْهِ، يعني: أَجْرَ مَا سَقَاهُ لهما، والمعروف أنَّ الأجْرَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِعَقْدِ إيجار، وَلَمْ يَقَعْ بين موسى، وبين المرأتين عَقْدُ إِجَارَةٍ عَلَى أَنْ يَسْقِيَ لهما، لكن كأنها قَصدَت بالمكافأة إِنْ كَانَ مِمَّنْ يرِيدُهَا، فسَمَّت هَذِهِ المكافأةَ أجرًا.
قَالَ المُفَسِّرُ ﵀: [فَمَشَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَجَعَلَتِ الرِّيحُ تَضْرِبُ ثَوْبَهَا، فَتَكْشِفُ سَاقَيْهَا، فَقَالَ لها: امْشِي خَلْفِي، وَدُلِّينِي عَلَى الطَّرِيقِ] هَذِهِ الْقِصَّةُ يأتون بها توطئةً لقولها: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾.
وَقَدْ سَبَقَ أنه نزع الصخرة العظيمة التي ما يرفعُها إِلَّا عَشَرَةُ رجال، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى قُوَّتِه، وفِعْلُه أثناءَ سَيْرِهِ معها دَلَّ عَلَى أَمَانَتِهِ.
قَالَ المُفَسِّرُ ﵀: [فَفَعَلَتْ إِلَى أَنْ جَاءَ أَبُوهَا، وَهُوَ شُعَيْبٌ ﵇ وَعِنْدَهُ عَشَاءٌ، فَقَالَ لَهُ: اطْلُبْ. فتَعَشَّى، فتَأَخَّرَ، قَالَ: أَخَافُ أَنْ يَكُونَ عِوَضًا مِمَّا سَقَيْتُ لَهُمَا، وَإِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا نَطْلُبُ عَلَى عَمَلِ خَيْرٍ عِوَضًا. قَالَ: لَا، عَادَتِي وَعَادَةُ آبَائِي نَقْرِي الضَّيْفَ، وَنُطْعِمُ الطَّعَامَ. فَأَكَلَ، فَأَخْبَرَهُ بِالحْالِ].
كُلُّ هَذَا لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ، والذي عَلَيْهِ الدَّلِيلُ أَنَّ مُوسَى ﵊ أجاب الدعوة، ومشى حَتَّى وَصَلَ إِلَى الْأَبِ، وهذا يكفينا أن نعتقد مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، وَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ مِنْ هَذِهِ الْقِصَّةِ، أَمَّا أَنْ نأتيَ بِشَيْءٍ لَا ذِكْرَ لَهُ فِي الآيَةِ، فلا.
يقول تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ﴾ الْفَاعِلُ في ﴿جَاءَهُ﴾: موسى، ﴿وَقَصَّ عَلَيْهِ﴾ أي: موسى، ﴿الْقَصَصَ﴾ بمعنى المقصوص؛ لأن القَصَص مصدر، قَالَ اللَّهُ تعالى: ﴿فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ [الكهف: ٦٤]، أي: يقُصَّان الأثر قَصَصًا؛
[ ٩٩ ]
لأنَّه يُقَّص المقصوص، وَعَلَى هَذَا فَهُوَ مصدر بمعنى: اسم المفعول، والمصدر بمعنى اسمِ المفعول يأتي كثيرًا، كقوله: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ [الطلاق: ٦]، فهنا ﴿أُولَاتِ حَمْلٍ﴾ أي: محمول، مَعَ أَنَّ الآيَةَ لَا تَتَعَيَّنُ؛ لِأنَّهُ قَصَدَ المرأة.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ -ﷺ-: "مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ" (^١). أي مردُود.
عَلَى كُلِّ حَالٍ: هنا القَصَص مَصدر بمعنى: المقصوص، وَلَا يَكُونُ مصدرًا بمعناه الحقيقي؛ لأن القَصَص فِعُل القاصِّ، وَلَيْسَ هُوَ شَيْئًا يُخْبَرُ عَنْهُ، وَإِنَّمَا الَّذِي يُخْبَرُ عنه ويُقَصُّ هو الشَّيْء المقصوص، يعني: القضية، أَوِ الْقِصَّة، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، هَذَا الَّذِي يُقْصُّ.
قَالَ المُفَسِّرُ ﵀: [مِنْ قَتْلِهِ الْقِبْطِيِّ، وَقَصْدِهِمْ قَتْلَهُ، وَخَوْفِهِ مِنْ فِرْعَوْنَ] قَصَّ عَلَيْهِ قضيته كُلَّها؛ بِأنَّهُ كَانَ فِي مِصرَ مثلًا، وأنه حَصَل كَذَا وَكَذَا، وقتلَ القِبطي، وَأَنَّ رَجُلًا جاءه فنَصحه أَنْ يَخْرُجَ، فخرج، وَلِهَذَا كَانَ الْقَصْدُ.
قَوْلُه تعالى: ﴿قَالَ لَا تَخَفْ﴾: ﴿قَالَ﴾ هُنَا جَوَاب (لمَّا)، أي: فَلَمَّا جَاءَهُ موسى وَقَصَّ عَلَيْهِ قَالَ صَاحِبُ مَدْيَنَ: ﴿لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾: ﴿لَا﴾ هنا ناهية، وَالمُرَادُ بِهَا حَقِيقَةُ النهي، ولكنها هنا لتطمين هَذَا الرَّجُلِ، وَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ قَوْلُه: ﴿نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ تأكيدًا للجُملة فِي المَعْنَى، أي: لَا خَوْفَ عليك؛ لأنك ﴿نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾.
وَمنْ عَجِيبِ صُنع اللَّهِ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ جاء مطابقًا لسؤال موسى، فموسى قد دَعَا رَبَّهُ عندما خرج خَائِفًا مِنَ المَدِينَةِ، ﴿قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [القصص: ٢١]،
_________________
(١) أخرجه البخاري: كتاب البيوع، باب إذا اصطلحوا على صلح جور، رقم (٢٦٩٧)، مسلم: كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة، رقم (١٧١٨).
[ ١٠٠ ]
فجاء الجواب هُنَا مِن هَذَا الرَّجُلِ: ﴿لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾، فقوله: ﴿لَا تَخَفْ﴾ إجابة لقوله: ﴿خَائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾، وقوله: ﴿نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ إجابة لقوله: ﴿نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾.
وهكذا تكون إجابة اللَّهِ تعالى للمضطر مطابقةً تمامًا لسؤاله؛ إِذْ لَا سُلْطَانَ لفِرْعَون على مَدْين، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، أنه طَمْأنَهُ بأنه نَجَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمينَ؛ لأن سلطان فِرْعَونَ فِي مِصْرَ وَمَا حَوْلَهَا، أَمَّا مَدْيَنَ، فَإِنَّهُ لَا سُلْطَانَ لِفِرْعَوْنَ عليها؛ إِذْ لَوْ كَانَ لَهُ سُلْطَانٌ عليها لما نَجَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالمِينَ.
ومَدْيَن بلدٌ قَرِيبٌ مِن مِصْرَ، تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ المُفَسِّر ﵀ أَنَّهَا عَلَى ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ مِنْ مِصْرَ، ولكن الحدود متقاربة، فهُما مَمْلَكَتَان لَيْسَ بَيْنَهُمَا إِلَّا خَطٌّ وَهْمِيٌّ.