الْفَائِدَةُ الأُولَى: فِيهَا دَلِيلٌ أَنَّ مُوسَى كانَ من سُنَّتِه حَمْل العَصَا؛ لقوله: ﴿أَلْقِ عَصَاكَ﴾.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى قُدْرةِ اللَّهِ ﷿، لأَنَّه بمجرد أن ألقاها صارت تهتز ﴿كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾، فبِمُجَرَّد الإلقاء هَذَا دَلِيلٌ عَلَى الْقُدْرَةِ.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ؛ فِيهَا دَليلٌ عَلَى حِكمة اللَّهِ ﷾ أيضًا، حيث إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ مناسِبة لِمَن سيُقابِلُهم موسى، وهُمُ السَّحَرة، مُقابِل الآية هناك، وَهَذِهِ الآيَةُ مُناسبة تمامًا لهم؛ لأنَّهم سوف يَعْجِزُون عن مُقابلتها، كما حَصَلَ مِنَ السَّحَرَةِ حين آمَنُوا لِمَّا رأوا دليل صِدق موسى ﵇.
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: أَنَّ هَذِهِ العصا حركتُها سريعة؛ لأن الجانَّ مِن الحَيَّات هي التي عُرفت بالحركة السريعة.
[ ١٥١ ]
الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: أَنَّهُ يَجُوزُ عَلَى الْانَبِيَاءِ مَا يَجُوزُ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنَ الْخَوْفِ الطبيعي؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ مَعَ أَنَّ مُوسَى -كما تعلمون- كَانَ مِنَ الرجال الأقوياء، لكنَّه يَعْتَرِيه ما يَعْتَرِي غَيْرَهُ مِنَ الْبَشَرِ، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ خَرَجَ مِنَ المَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ.
الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: عنايةُ اللَّهِ تعالى بِه، حيث ناداه وطَمْأَنَهُ بقوله: ﴿أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ﴾، وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى قَوْلِهِ: ﴿لَا تَخَفْ﴾، بل طَلَبَ مِنْهُ الْإِقْبَالَ إِلَيْهِ ﴿أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ﴾، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى عناية اللَّهِ بِهِ، وَمَحَبَّتِهِ لَهُ.
الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: أَنَّهُ يَنْبَغِي للمُستدعي لِغَيْرِهِ أَنْ يَذْكُرَ السَّبَبَ فِي ذَلِكَ؛ لقَوْلِه: ﴿إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ﴾؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: لَا تَخْفَ. فإنه يَزُولُ عَنْهُ الْخَوْفُ، وَلَكِنَّهُ لَا يَكُونُ مُطْمَئِنًّا تمامًا، وَلَكِنَّهُ إِذَا قَالَ: ﴿إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ﴾ ازداد بذلك طُمأنينةً.
الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ: أَنَّهُ يَنْبَغِي ذِكر النُّظراء، أو الإشارة إلَيْهِم، لِيَكُونَ ذَلِكَ أَثْبَتَ للقَلب؛ لقوله: ﴿إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ﴾.
* * *
[ ١٥٢ ]