الْفَائِدَةُ الأُولَى: أَنَّ اللَّهَ تعالى يُعطِي الأنَبِيَاءَ مِنَ الآيَاتِ مَا يُناسب الوقتَ وحالَ المُرْسَلِ إِلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنَ الْحِكْمَةِ أَنْ تَأْتِيَ الآياتُ مُطابِقةً للواقع.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: هَذِهِ الآيَةُ الَّتِي أُعْطِيَت لمِوسى، وَهِيَ أَنَّهُ إِذَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِي جَيْبِه يُخْرِجُها بَيْضَاءَ مِنْ غَيْر سُوءٍ.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: إرشاد اللَّهِ ﵎ لمِوسى إِذَا خَافَ مِنْ شَيْءٍ أَنْ يَضُمَّ إِلَيْهِ يَدَهُ؛ حتى يطمئنَّ، ويَسْكُنَ قلبُه.
والظاهِرُ أَنَّهُ خَاصٌّ بموسى؛ لأن الْإِنْسَانَ قَدْ يستعمل هذا الشَّيْء، وَلَا يُغْنِي عَنْهُ شَيْئًا.
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: تأييدُ الأنبياء بالآيات الدَّالَّةِ عَلَى صِدْقِهِمْ؛ لقوله: ﴿فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ﴾.
الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: أَنَّ الآياتِ الَّتِي تأتي للأنبياء حُجَجٌ عَلَى قَوْمِهِمْ؛ لأن البُرهان معناه الحُجَّة والدَّليل، وَالآيَاتُ الَّتِي تأتي بها الرُّسل حُجَجًا عَلَى قَوْمِهِمْ يُلزمهم بالتطبيق.
الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: أَنَّهُ مَا مِنْ رَسُولٍ يُرسَل إلا أُوتِيَ آيَةً تَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُؤْتَ آيةً لَكَان لِلناس عُذرٌ يُرَدُّ بهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ جَاءَ وَقَالَ: أنا رَسُولُ رَبِّ الْعَالمِينَ، وَعَلَيْكُمْ أَنْ تفعلوا كذا. لَا يُصَدَّقُ إِلَّاَ بِبَيِّنَةٍ، والبَيِّنَةُ هي الآيات.
الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: لُطْفُ اللَّهِ تعالى بعباده، حيث يُرسِل إلَيْهِم الرُّسُل لمصلحتِهم، لا لمِصلحتِه؛ إِذْ إِنَّ اللَّهَ تعالى يَقُول: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٧]،
[ ١٦٠ ]
لكن لمصلحة الخَلْق يُرسِل إلَيْهِم الرُّسُلَ.
الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ: أنَّ الرِّسالَة حيث يحتاج النَّاسُ إِلَيْهَا للخُروج عَنْ طَاعَةِ اللَّه؛ لقوله: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾.
الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ: أَنَّ اللَّهَ ﷾ يُجَدِّد لِهَذِهِ الْأُمَّةِ دِينها كُلَّما خرجوا عنه، فاللَّه ﷿ يُرسِل الرُّسُلَ عِنْدَ الحْاجَةِ إلَيْهِم، وعندما لَا يَكُونُ هناك رسولٌ -كَحَالِ أُمَّتِنَا- يَبعث دُعاة صالحين مُصلِحين للخلق.
الْفَائِدَةُ العَاشِرَةُ: أَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ أتباعَ رؤساء الكُفر هُمُ الأشراف، وَإِنْ كَانَتْ تُطْلَقُ عَلَى الْقَوْمِ كَمَا ذَكَرْت فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ [القَصَص: ٣٢]؛ لأن الملأ هُم الأشراف، وَإِنْ كَانَتْ تُطْلَقُ عَلَى الْقَوْمِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ ذَكَرَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ [النمل: ١٢]، لكن الغالب أن الملأ هُم الأشراف، وَهُمُ الَّذِينَ غالبًا يستكبرون عَلَى مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُل، أمَّا الضعفاء والفقراء، فإنهم يَتْبَعُونَهم.
* * *
[ ١٦١ ]