الْفَائِدَةُ الأُولَى: قَوْلُ اللَّهِ ﵎: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى﴾ فِيهِ دَليلٌ عَلَى إكرام اللَّهِ ﷾ لأُم موسى، وهذا الإكرامُ يُفْهَمُ مِن عِدَّة أوجُه حقيقةً، يُفْهَمُ مِنَ الْوَحْي والإلهام، ومِن تَطْمِينِها فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي﴾، ومِن بِشارتها بأنه سيُردُّ إليها، ويجعله اللَّهُ مِنَ المُرْسَلِينَ.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: فِيهَا بَيَانُ عناية اللَّهِ تعالى بموسى.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الأنبياءَ كغيرهم مِنَ الْبَشَرِ، يَحْتَاجُونَ إِلَى الغِذاء؛ لقوله ﴿أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾.
[ ٢٩ ]
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: وجوب الإِرضَاع، إذا جعلنا الْأَمْرَ لِلْوُجُوبِ، لا للإرشاد، ولكن القَواعِد الشرعية تَقْتَضِي وُجُوبَ الإرضاعِ، وإنقاذَ المعصوم.
الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: بيانُ قُوَّةِ إيمان أُمِّ مُوسَى، وَهَذَا مِنْ مَناقبها؛ لأنَّها ألقت بِهِ فِي الْيَمِ، وهو ابنها، وهذا شَيْءٌ لَا يَقَعُ إِلَّا للمؤمن حقًّا.
الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: بيان قُدْرَةِ اللَّهِ ﷿ فِي هَذَا الْوَلَدِ الصغير، الذي أُلْقِيَ فِي الْيَمِّ المُهْلِك، ولا حَافِظَ لَهُ إِلَّا اللَّهُ ﷾، كيف صار في آخِرِ أَمْرِهِ مِنَ الرُّسُلِ.
الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: أَنَّهُ يَنْبَغِي طَمْأَنة المحزونِ ببشارَته بمستقبله؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ: ﴿إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾.
الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ: إثبات الرِّسالَة لموسى ﵇؛ لقوله ﷾: ﴿وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾.
* * *
[ ٣٠ ]