الْفَائِدَةُ الأُولَى: في قَوْلِهِ: ﴿أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ﴾ التَّنَزل مَعَ الخَصم عَلَى وَجهٍ لَا يَكون فيه تقويضٌ لدعوَى المدَّعي.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: فيهَا دَليل عَلَى أَنَّ الهُدَى مِن اللَّه ﷾، فَهُوَ الَّذي يَأتي بمَا يَحسُن الاهتداء به، ويَوَفِّق مَن شَاءَ مِن عِباده له، فالهدى مِن عند اللَّه، ﴿أَعْلَمُ بِمَنْ
_________________
(١) البيت للأَضْبَطِ بْنِ قُرَيْعٍ السَّعْدِيّ، كما في اللسان، مادة: فلح.
[ ١٨٥ ]
جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ﴾ فهو ضلال، وَالهدَى مِن عند اللَّه، فما خَالَفَه فَهوَ ضلال.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: أنَّ العاقبة لمن اتبع هُدَى اللَّه؛ لقوله: ﴿أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ﴾ أي: وَهُوَ كَذَلكَ أَعلَمُ بمَن تَكون لَهُ عاقبة الدَّار.
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: أَنَّ الظَّالمَ لَا يفلح، ومفهومه أَنَّ صَاحبَ العدل يفلح؛ لأَنَّه إذَا انتَفَى الفلاح عن الظَّالِم وجب ثبوته لصاحب العدل.
الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: التَّحذير منَ الظُّلم؛ لقوله: ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾، والترغيب في العَدل؛ لأن التحذيرَ منَ الشَّيء تَرغيب في ضِدِّه.
* * *
[ ١٨٦ ]