الْفَائِدَةُ الأُولَى: أنَّ اليهودَ والنصارى فيهم مَن آمَنَ بالقُرْآن؛ لقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّ حُكم الفَرْدِ قد يتناول جِنْسَه، ومعناه: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ﴾، لو نظرنا إليها وجدنا أَنَّهَا عَامَّة تشمل كُلَّ الَّذينَ أُوتوا الكتَابَ، وليس كُلُّ الَّذينَ أُوتوا الكتَابَ مِن قَبْلُ آمَنُوا بالقُرْآن، فهناك نصارى ظَلُّوا على نَصْرَانِيَّتِهم، ويَهُودٌ ظَلُّوا على يَهُودِيَّتِهم، ولكن مِن هؤُلاءِ مَن آمَنَ، كَعَبْدِ اللَّهِ بنِ سَلامٍ والنَّجَاشي.
فسببُ إيمانِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ سَلَام عِلمُه بما في التَّورَاة مِن صفات الرَّسُول -ﷺ-، وهذا العِلْمُ يَشمل جميعَ اليهود.
إذن: فهُنا أعطينا الجِنس حُكْمَ الفَرد؛ للعِلَّة التي تَشْمَلُه وغيرَه.
فقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ لا يعني أنهم كُلَّهُم
_________________
(١) كما حديث جَابِرٍ -﵁- قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- حِينَ مَاتَ النَّجَاشِيُّ: "مَاتَ اليَوْمَ رَجُلٌ صَالِحٌ، فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَى أَخِيكُمْ أَصْحَمَةَ". أخرجه البخاري: كتاب مناقب الأنصار، باب موت النجاشي، رقم (٣٨٧٧).
[ ٢٤٩ ]
آمنوا، وَلَكن مَا آمن إلا بعضُهم، لَكن هَذَا الإِيمَان مِن بعضهم حمَلَه عليه العِلَّة الشاملة لجميع الجنس.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: الثناء البالِغ عَلَى الَّذينَ آمَنوا بالقُرْآن، وبالكتب السَّابقة؛ لقوله: ﴿هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾.
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: أَنَّ صِفَةَ النَّبيّ -ﷺ- موجودة في التَّورَاة وَالإنجيل، وهذا صَريحٌ في آيَة الأعراف: ﴿الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [الأعراف: ١٥٧]، إلَى آخِره.
* * *
[ ٢٥٠ ]