الفائدة الأولى: إثبات العلة للأحكام الشرعية، لقوله: ﴿مِنْ أَجْلِ﴾ وهذه من أقوى صيغ التعليل، وإثبات العلة والحكمة لا شك أنها من كمال الله ﷿، فالله تعالى لا يشرع شيئًا إلا لحكمة،
[ ١ / ٣٠٩ ]
ولا يقدر شيئًا إلا لحكمة، وأما من قال: إنه لا يجوز إثبات الحكمة لله ﷿ وأن الله يفعل لمجرد المشيئة، ويشرع لمجرد المشيئة، فإن هذا قول باطل من نحو ألف وجه كما ذكره بعض العلماء، ثم إنه تنقصٌ لله ﷿ أن تكون أفعاله وأحكامه الشرعية مبنية على غير حكمة.
وقد أبطل الله تعالى ذلك في آيات متعددة: قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ﴾ [الدخان: ٣٨] ﴿مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الدخان: ٣٩]، وقال تعالى: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ [المؤمنون: ١١٥]. وذكر الله تعالى أنه ينزل من السماء ماءً ليحيي به الأرض بعد موتها، والآيات في هذا كثيرة، والنصوص كثيرة، وإثبات الحكمة لله هو غاية التنزيه عن النقص والعيب، خلافًا لمن قال: إنه لا يجوز إثبات الحكمة والعلة في أفعال الله تعالى وشرعه، قالوا: لأنك لو أثبت العلة لله لجعلت الله تعالى يفعل لغرض، والغرض ممنوع، ولهذا من عباراتهم السائرة الباطلة: سبحان من تنزه عن الأعراض والأبعاض والأغراض، هذه العبارة لو سمعها العامي لبكى؛ لأنها مزوقة ومزخرفة ويعنون بالأبعاض: الوجه واليد والعين والقدم والساق، قالوا: لا يمكن أن يكون لله هذه الصفات؛ لأن هذه أبعاض.
والأعراض: الأفعال؛ لأن الفعل عرض كالاستواء على العرش والنزول إلى السماء الدنيا وما أشبه ذلك.
والأغراض: الحِكم، نحن نقول: سبحان من اتصف بما يليق به، ومن أعظم ما يليق به: الحكمة، أن تكون أفعاله وأحكامه الشرعية مبنية على الحكمة. إذًا نقول: الحكمة ليس فيها نقص.
[ ١ / ٣١٠ ]
فإذا قال قائل: إذا جعلتم الحكمة من صفات الكمال، فأوجبوا على الله ما تقتضيه الحكمة، واجعلوا الله تعالى يجب عليه أن يشرع هذا الشيء، وأن يوجب هذا الشيء، وأن يحرم هذا الشيء؛ لأن الحكمة تقتضيه، وحينئذٍ تكونون قد أوجبتم على الله تعالى أنتم بعقولكم؟
فنقول: هذا خطأ؛ لأننا نعلم أن ما شرعه الله فهو لحكمة، ولسنا نحن الذين نوجب على الله أن يفعل، ولسنا نحن الذين نجعل هذا الشيء لهذه الحكمة المعينة، وإذا كان الله تعالى قد كتب على نفسه الرحمة وأوجب على نفسه الرحمة، أفلا يوجب على نفسه أن يفعل الشيء إذا اقتضته الحكمة؛ لأنه مقتضى هذا الوصف، فنحن نقول: لا نوجب على الله بعقولنا شيئًا؛ لأن عقولنا أقصر وأنقص من أن تدرك أن هذه هي الحكمة وأنه يجب الحكم لهذه الحكمة، لكن إذا علمنا أن الله أوجبها أو حرمها علمنا أن ذلك لحكمة.
فإذا قال قائل: هل توجبون على الله أن يوجب إذا اقتضته الحكمة؟
الجواب: نعم، لكن بإيجابه على نفسه، والله جلَّ وعلا وصف نفسه بأنه الحكيم وأنه أحكم الحاكمين، أما نحن فلا نوجب ذلك بعقولنا.
الفائدة الثانية: تعظيم الله نفسه جلَّ وعلا، في قوله: ﴿كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ وأمثلة هذا كثيرة في القرآن، وقد استدل النصارى بهذا أي: إضافة الشيء إلى الله تعالى بنون التعظيم، أو بضمير الجمع استدلوا على باطلهم بأن الله ثالث ثلاثة، ولا غرابة في ذلك؛ لأن الذين في قلوبهم زيغ يتبعون
[ ١ / ٣١١ ]
المتشابه، أما نحن فنقول: إن الله تعالى قال: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (١٦٣)﴾ [البقرة: ١٦٣] ويقول الله ﵎ لعيسى ابن مريم: ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (١١٦) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ﴾ [المائدة: ١١٦، ١١٧].
الفائدة الثالثة: أن الله ﷿ ضاعف العقوبة على كل من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض، حيث جعله كالذي قتل الناس جميعًا.
الفائدة الرابعة: جواز تخصيص معين في الحكم وإن كان عامًا لكونه أكثر الناس عملًا به، وجهه أن الله خص هذه الكتابة على بني إسرائيل مع أنها عامة؛ لأنهم هم أكثر من انتهكوا حرمات الله ﷿ بقتل النفوس.
الفائدة الخامسة: قتل النفس بالنفس. لقوله: ﴿بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ لكن لا بد من شروط القصاص، فمنها: أن لا يكون القاتل أعلى من المقتول: في الدين، والحرية، والملك، وقد سبق شرحه، فهل يقتل اليهودي بالنصراني؟ نعم؛ لأن الكفر ملة واحدة وبالمجوسي أيضًا، ومنها: -أي من شروط القصاص- انتفاء الولادة؛ بأن لا يكون القاتل والدًا للمقتول، فإن كان والدًا له فإنه لا يقتل به وذلك لوجهين: الأول: ما جاء في الحديث: "لا يقتل والد بولده" (^١). والثاني: أن الوالد هو الأصل في وجود الولد، إذ الوالد لولاه لم يوجد الولد، فلا ينبغي أن يكون الفرع سببًا
_________________
(١) رواه أحمد (١/ ٤٩) (٣٤٦) عن عمر بن الخطاب.
[ ١ / ٣١٢ ]
لإعدام الأصل، وهل يقتل الولد بأبيه؟ نعم يقتل، وذهب بعض العلماء: إلى أن الوالد يقتل بولده إذا كان قتله عمدًا عدوانًا واضحًا، وهذا هو القول الراجح، بل هو المتعين لعموم قوله تعالى: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥] وكذلك ما جاء في السنة: "النَّفْسَ بِالنَّفْسِ" (^١) وما ذكر من الأدلة في منع قتل الوالد بالولد فهي ضعيفة.
أولًا: الحديث ضعيف: "لا يقتل والد بولده" (^٢).
الثاني: على تقدير صحته، يحمل على ما إذا كان هناك شبهة، وذلك لأنه يندر جدًّا أن يتعمد الوالد قتل ولده، وعلى هذا لما كان الخطأ محل ظن بالنسبة لقتل الوالد بولده، ارتفع حكم القصاص، نقول ذلك إن صح الحديث، أما إذا لم يصح فقد كفيناه، وأما التعليل بأن الوالد هو سبب وجود الولد، فيقال: هو سبب وجود الولد، لكن ما السبب بقتل الوالد بولده؟ الوالد هو السبب في قتل نفسه، ثم: نزيد هذا القول قوة إذا قلنا: أن قتل الوالد لولده من أعظم قطيعة الرحم.
والرسول - ﷺ - أخبر "بأن من أعظم الذنوب أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك" (^٣)، فهذا من أعظم الذنوب، فكيف نجازي
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب الديات، باب قول الله تعالى: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ﴾ [المائدة: ٤٥] (٦٨٧٨)، ورواه مسلم، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب ما يباح به دم المسلم (١٦٧٦).
(٢) تقدم ص ٣١٢.
(٣) رواه البخاري، كتاب الديات، باب قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣]، حديث رقم (٦٤٦٨)، ومسلم، كتاب =
[ ١ / ٣١٣ ]
هذا الوالد بأن نرفع عنه القتل؟ فالصواب بلا شك، أن الوالد يقتل بولده، سواء كان الوالد هو الأم أم الأب لكن إذا تحققنا العمد.
الشرط الثالث: أن نعلم أنه عمد، فإن كان شبه عمد بأن ضربه بآلة لا تقتل غالبًا، فإننا لا نقتله حتى لو مات بها، فلو ضربه بعصا أو سوط ثم هلك، لا يقتل به؛ لأن الأصل العصمة، وكون هذا الذي ضرب بالعصا يموت، إنما ذلك لخلل في نفسه، وعدم تحمل، والعصا لا يقتل مثله غالبًا فلهذا لا يمكن أن يقتل به.
أما ما سبق في قولنا: الحرية والملك، فاعلموا أن هناك خلافًا في قتل الحر بالعبد، والصواب قتل الحر بالعبد؛ لعموم الأدلة الدالة على أن النفس بالنفس، والحديث الوارد: "لا يقتل حر بعبد" (^١) ضعيف، وقد جاء في حديث الحسن عن سمرة أن النبي - ﷺ - قال: "من قتل عبده قتلناه" (^٢)، فإذا كان الإنسان يقتل بعبده وهو ملكه فقتله بعبد غيره من باب أولى، فالصواب: أنه
_________________
(١) = الإيمان، باب كون الشرك أقبح الذنوب وبيان أعظمها بعده، حديث رقم (٨٦) عن عبد الله بن مسعود.
(٢) رواه الدارمي (٢/ ٢٥٠) (٢٣٥٨) عن سمرة بن جندب، والدارقطني (٣/ ١٣٣) (١٥٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٣٥) (١٥٧١٧) عن ابن عباس.
(٣) رواه أبو داود، كتاب الديات، باب من قتل عبده أو مثل به أيقاد به، حديث رقم (٤٥١٥)، والترمذي، كتاب الديات، باب ما جاء في الرجل يقتل عبده، حديث رقم (١٤١٤)، والنسائي، كتاب القسامة، باب القود من السيد للمولى، حديث رقم (٤٧٣٦)، وابن ماجه، كتاب الديات، باب هل يقتل الحر بالعبد، حديث رقم (٢٦٦٣) عن سمرة.
[ ١ / ٣١٤ ]
يقتل الحر بالعبد، والمالك بالمملوك، لكن بشرط أن يكون القتل عمدًا وعدوانًا واضحًا.
الفائدة السادسة: أن الفساد في الأرض مبيح لقتل النفس، لقوله: ﴿أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ﴾، ومن ذلك: قطع الطريق. يعني: هؤلاء الذين يعرضون للناس بالسلاح في الطرقات، فيغصبونهم المال، وربما يقتلونهم، هؤلاء مفسدون في الأرض، وكذلك من المفسدين في الأرض في وقتنا الحاضر: هؤلاء الذين يأتون بالمخدرات ويجلبونها إلى البلاد الإسلامية، هم مفسدون في الأرض لا شك، فإن قالوا: نحن لم نجبر الناس على أن يشتروا، قلنا: لكن وضعتم الأمر أمامهم، فأنتم مروجون وجالبون ولن يندفع شَرُّكُم إلا بالقتل، فكل إنسان لا يندفع شره إلا بالقتل من هؤلاء المفسدين فإنه يقتل.
الفائدة السابعة: أن الفساد في الأرض مبيح لقتل النفس، ولكنه مقيد بالأدلة الأخرى الدالة على أنه ليس كل فساد يبيح قتل النفس، بل منه ما يحيى القتل ومنه ما يبيح دونه، فتحمل هذه الآية على النصوص الدالة على التخصيص.
الفائدة الثامنة: أن إنقاذ المعصوم كإنقاذ جميع المعصومين اعتبارًا بالجنس، فمن أنقذ معصومًا من هلكة فكأنما أنقذ الناس جميعًا باعتبار الجنس، كما أن من كذب رسولًا فكأنما كذب جميع الرسل.
الفائدة التاسعة: أن ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ وذلك باعتبار الجنس؛ لأن استحلاله لواحد استحلال للجنس، إذا لم يكن هناك سبب يبيح دمه.
[ ١ / ٣١٥ ]
الفائدة العاشرة: أن الله ﷾ أقام الحجة على العباد وذلك بإرسال الرسل بالبينات.
الفائدة الحادية عشرة: تشريف مقام الرسل وذلك بإضافتهم إلى الله، لقوله: ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ﴾، وكل شيء من الأعيان يضيفه الله إلى نفسه ﷿ فإنه يفيد التشريف، ولهذا قال العلماء في قوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٤] وفي قول الرسول ﵊: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله" (^١)، وفي قوله: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ [الحج: ٢٦]، وما أشبه ذلك، قالوا: إن هذه الإضافة تفيد التشريف وعلو المقام، ولا شك أن الرسل هم أفضل أجناس البشر.
الفائدة الثانية عشرة: أن الرسل أيدوا بالآيات البينات التي تدل على صحة رسالتهم وذلك لقوله: ﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾.
الفائدة الثالثة عشرة: محبة الله ﷿ للإعذار وإقامة الحجة حيث جعل مع كل رسول آية بينة يؤمن على مثلها البشر، حتى لا يقول الناس: من قال: إن هذا رسول؟ أين البينة على أن هذا رسول؟ فإذا جاء بالآيات البينات قامت الحجة.
الفائدة الرابعة عشرة: أن من لم تبلغه الرسالة فهو معذور، لقوله: ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ﴾ وهذا لإقامة الحجة عليهم، والنصوص في هذا واضحة، قال الله تعالى:
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب الجمعة، باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان وغيرهم، حديث رقم (٨٥٨)، ومسلم، كتاب الصلاة، باب خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة وأنها لا تخرج، حديث رقم (٤٤٢) عن ابن عمر.
[ ١ / ٣١٦ ]
﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥] وقال تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥].
الفائدة الخامسة عشرة والسادسة عشرة: أنه لا بد أن يكون الرسول مبينًا لقومه ما أرسل به، لقوله: ﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾ فإنه يشمل الآيات الدالة على صدقهم، ويشمل الشرائع التي جاؤوا بها وأنها بينة واضحة، والأمر كذلك، فإن الله ﷾ لم يخفِ على العباد ما يكلفهم به، فإن رحمته وحكمته تأبى ذلك، ولهذا قال الله لرسوله - ﷺ -: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة: ١٦ - ١٩]، فالله تعالى قد بَيَّنَ للخلق، قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ [إبراهيم: ٤]، وينبني على هذه الفائدة، وهي فائدة البيان أهمية الترجمة، وأن على المسلمين أن يترجموا الشريعة إلى لغة من يخاطبونهم بها حتى تتم الحجة؛ لأنك لو أتيت إلى قوم عجم وتكلمت عندهم بأبلغ وأفصح الكلام العربي، ما استفادوا من هذا شيئًا، ولا يدرون ما تقول، وعليه فمن أراد أن يذهب إلى قوم يدعوهم إلى الله، لابد أن يتعلم لغتهم حتى يتمكن من دعوتهم، أو يصطحب شخصًا يترجم له يكون عالمًا باللغتين: الأصلية والفرعية، ويكون له إلمام بموضوع الترجمة، يعني موضوع ما يترجمه، يعني إذا كان يريد أن يترجم في الكلام على التوحيد لابد أن يكون عنده إلمام بذلك لئلا يفهم الأمر على خلافه.
الفائدة السابعة عشرة والثامنة عشرة: أن بني إسرائيل مع الرسل المبينين لم يهتدوا بل كثير منهم بعد هذا البيان وبعد هؤلاء
[ ١ / ٣١٧ ]