الفائدة الأولى: تحريم تحليل الشعائر، لقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ﴾.
الفائدة الثانية: أن إحلال شعائر الله وكذلك ما ذكر في الآية نقص في الإيمان، لقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾.
[ ١ / ٢٤ ]
الفائدة الثالثة: أن امتثال ما ذكر في الآية من مقتضيات الإيمان التي يزيد بها الإيمان.
الفائدة الرابعة: تعظيم الشعائر؛ لأن الله أضافها إلى نفسه، والمضاف يشرف ويعظم بحسب المضاف إليه.
الفائدة الخامسة: تحريم إحلال الشهر الحرام بالقتال، وكذلك أيضًا بالمعاصي، فإن المعاصي في هذه الأشهر الحرم أعظم من المعاصي في غيرها، أما القتال في الشهر الحرام فاختلف فيه العلماء:
فمنهم من يقول: إنه منسوخ، ومنهم من يقول: إنه محكم وليس بمنسوخ، فالقائلون بانه منسوخ يقولون: إن الرسول ﵊ قاتل في الشهر الحرام (^١)، فإنه بعد فتح مكة -أي: في رمضان- خرج إلى هوازن وثقيف وقاتلهم في ذي القعدة، وكذلك كانت غزوة تبوك في الشهر الحرام في محرم، وهذا يدل على أن القتال في الشهر الحرام نسخ تحريمه.
ولكن الصحيح أنه باقٍ، وأنه لا يجوز القتال في الشهر الحرام ابتداءً، أما إذا كان دفاعًا أو امتدادًا لغزوة سابقة فإن ذلك جائز، وعليه تحمل قصة هوازن وتبوك؛ لأن النبي - ﷺ - إنما غزاهم لأنه قيل له: إنهم قد جمعوا له، فلا بد من الدفاع.
الفائدة السادسة: احترام الهدي وتحريم إحلاله، لقوله: ﴿وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ﴾.
الفائدة السابعة: العمل بالقرائن؛ لأن القلائد قرينة على أن
_________________
(١) انظر: تفسير ابن كثير (٤/ ١٤٩ - ١٥٠)، وتفسير البغوي (٤/ ٤٥).
[ ١ / ٢٥ ]
هذا هدي، والعمل بالقرائن جاءت به السنة، بل أشار إليه القرآن، قال الله ﵎: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (٧٨) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ [الأنبياء: ٧٨، ٧٩] وكانت رعته ليلًا وعلم ذلك بآثارها.
كذلك أيضًا: سليمان ﵊ لما تنازعت المرأتان عنده في الولد الذي بقي وهو للصغرى، فطلب سكينًا يشقه بين المرأتين نصفين، فوافقت الكبرى وامتنعت الصغرى، فحكم به للصغرى؛ لأن كونها تأبى أن يشق، هذا يدل على أنها هي الأم وذلك لشفقتها (^١).
وكذلك شاهد يوسف ﵇ قال: ﴿إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٢٦) وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٧)﴾ [يوسف: ٢٦، ٢٧].
وكذلك السنة جاءت بالعمل بالقرائن، فإن النبي - ﷺ - لما فتح خيبر وطلب مال حيي بن أخطب فقال له سَلام بن مِشْكَم: إنه فني، قال: "كيف يفنى، العهد قريب والمال كثير؟ " ثم أمر الزبير بن العوام أن يمسه بعذاب، فلما أحس بالعذاب قال: اصبروا، إني أرى حييًا يطوف حول خربة هناك، فذهبوا إلى الخربة وإذا فيها ذهب عظيم مدفون قيل: إنه ملء جلد الثور (^٢)،
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب الفرائض، باب إذا ادعت المرأة ابنًا، حديث رقم (٦٣٨٧)، ومسلم، كتاب الأقضية، باب بيان اختلاف المجتهدين، حديث رقم (١٧٢٠) عن أبي هريرة.
(٢) رواه ابن حبان (١١/ ٦٠٧) (٥١٩٩)، والبيهقي في الكبرى (٩/ ١٣٧) (١٨١٦٨)، وأصله عند أبي داود، كتاب الخراج والفيء والإمارة، باب ما جاء في حكم أرض خيبر، حديث رقم (٣٠٠٦) عن ابن عمر.
[ ١ / ٢٦ ]
لكن لماذا حكم النبي ﵊ بأن المال كثير؟ لأنه لا بد من مال؛ لأن العهد قريب والمال كثير أين يذهب؟
فلا بد من العمل بالقرائن لكن بشرط ألا تكون مجرد تهمة، فإن كانت مجرد تهمة ليس لها أصل فإنه لا يجوز، لأنَّ الأصل البراءة والسلامة.
الفائدة الثامنة: وجوب احترام الحجاج والعمار، لقوله: ﴿وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ وهذا يفيد أن العدوان عليهم أشد من العدوان على غيرهم.
الفائدة التاسعة: الإشارة إلى الإخلاص لقاصد المسجد الحرام، لقوله: ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا﴾ وهنا نسأل: من قصد البيت لغير هذا الغرض بأن قصد البيت لزيارة قريب أو لتجارة، أما زيارة القريب فهي مما يبتغى به وجه الله، لكن من قصد البيت لتجارة، هل يدخل في هذا أو لا؟
الجواب: يدخل بلا شك، لكن ذُكِرَ ذلك القيد بناءً على الأغلب، والقيد المبني على الأغلب يقول أهل الأصول: إنه لا مفهوم له، وعلى هذا فيكون قوله: ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا﴾ ليس قيدًا ولكنه بناءً على الأغلب كقوله تعالى في بنات الزوجات: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣] فإن ابنة الزوجة تحرم على الزوج إذا دخل بأمها وإن لم تكن في حجره، لكن ذكر الحجور بناء على الغالب.
الفائدة العاشرة: أنه يجوز للإنسان أن يعمل العبادة لطلب الأجر والرضا من الله وأن هذا من أعلى المقامات، خلافًا
[ ١ / ٢٧ ]
للصوفية الذين يقولون: اعبد الله لله، فإن عبدته لثوابه فعبادتك ناقصة -قاتلكم الله- أليس الله تعالى امتدح محمدًا - ﷺ - أصحابه في قوله: ﴿تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾ [الفتح: ٢٩] ولا شك أن محمدًا صلوات الله وسلامه عليه وأصحابه هم أعلى الناس مقامًا، ولكن هؤلاء لقصور فهمهم ظنوا أنك لا بد أن تعبد اللهَ لله فقط، نسأل الله العافية، وهذا خلاف ما كان عليه النبي - ﷺ - وأصحابه.
الفائدة الحادية عشرة: الإشارة إلى مِنَّة الله ﷿ على هؤلاء الذين قصدوا البيت الحرام، وجه ذلك لأن إضافة الربوبية إليهم دليل على عنايته ﵎ بهم، واعلم أن الربوبية نوعان: عامة وخاصة، وإليهما الإشارة في قوله تعالى: ﴿قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (١٢١) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (١٢٢)﴾ [الأعراف: ١٢١، ١٢٢] فقوله: "رب العالمين"، ربوبية عامة، وقوله: ﴿رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (١٢٢)﴾ ربوبية خاصة، إذًا كون الله تعالى أضاف ربوبيته إليهم إشارة إلى عنايته بهم ﷿، ومن ذلك أن وفقهم للحضور إلى المسجد الحرام.
الفائدة الثانية عشرة: إثبات الرضا لله ﷿، وأنه من أكبر غايات المؤمنين، بل هو أكبر غاياتهم، فالرضا من صفات الله ﷿ التي يثبتها أهل السنة والجماعة على وجه الحقيقة، يقولون: إن الله يرضى ويكره، ويغضب، ورضاه من صفات كماله ﷿، وهو سبب للثواب، إذا رضي الله عن العبد أثابه، وحمل أهل التعطيل الرضوان على أنه الثواب، وقالوا: إنه مجاز عن الثواب عُبر به لأنه سببه، فهو من التعبير
[ ١ / ٢٨ ]
بالسبب عن المسبب، فيقال: ما المانع أن نثبت الرضا لله ﷿، وقد أثبت الله لنفسه الرضا في القرآن، وأثبته النبي - ﷺ - في السنة "إن الله يرضى لكم ثلاثًا" (^١)، والنصوص في هذا كثيرة، وأجمع عليه سلف الأمة، وطريق إجماعهم أنه لم يرد عنهم ما يخالف ذلك وهم يقرؤون الكتاب والسنة ولم يرد عن واحد منهم أنه فسر الرضا بالثواب، وهذا طريق ينبغي أن يتفطن له الإنسان؛ لأنه قد يقول قائل: ما الدليل على أن السلف أجمعوا على أن الرضا على معناه الحقيقي؟ نقول: الدليل هو أنهم يتلون كتاب الله وسنة رسوله - ﷺ - بهذا اللفظ ولم يرد عنهم حرف واحد يدل على أنه غير مراد.
فإذا كان الله يرضى، والرضا من صقته، فهل هو من الصفات الذاتية أو الفعلية؟
الجواب: هو من الصفات الفعلية؛ لأن كل صفة لله تكون لسبب فهي من الصفات الفعلية، إذ إن كونها تقع لسبب يدل على أنها كانت بمشيئة الله، فالرضا صفة فعلية، والغضب صفة فعلية، والنزول صفة فعلية .. وهكذا، فالقاعدة: أن كل صفة من صفات الله تكون لسبب فهي فعلية؛ لأنها قبل وجود السبب غير موجودة.
هذا هو القول الذي ندين الله به، أن الله ﷿ يرضى ويغضب، ويكره ويحب، حقيقة لا مجازًا، والله أعلم.
_________________
(١) رواه مسلم، كتاب الأقضية، باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة، والنهي عن منع وهات ، حديث رقم (١٧١٥) عن أبي هريرة.
[ ١ / ٢٩ ]
الفائدة الثالثة عشرة: أن الإنسان إذا حل من الإحرام فإنه يحل له الصيد، لقوله: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ أي: من الإحرام، وهذا كالمستثنى من قوله: ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ﴾ وهل المراد الحل كله أو بعضه، بينت السنة أن المراد الحل بعضه؛ لأنه إذا حل التحلل الأول جاز له الصيد وجاز له جميع محظورات الإحرام إلا النساء، وعلى هذا فقوله: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ﴾ يكون فيه نوع من الإجمال، بينته السنة.
الفائدة الرابعة عشرة: حل الصيد، وقد بينت السنة أن لحل الصيد شروطًا معروفة في كتب أهل العلم، وقد تقدم ذلك في التفسير.
فإن قال قائل: ذكرتم أن الاصطياد بعد الحل مباح مع أنه أمر كيف يكون ذلك؟
نقول: لأنه إذا ورد الأمر بعد النهي فإنه للإباحة، وهذا الذي عليه أكثر الأصوليين.
وقيل: إن الأمر بعد النهي رفع للنهي، والفرق بين القولين، أننا إذا قلنا إنه للإباحة؛ صار الشيء الذي أمر به مباحًا فقط، وإذا قلنا: إنه رفع للنهي عاد حكم الشيء الذي أمر به إلى ما كان عليه قبل النهي، ولكل من القولين وجه.
أما الذين قالوا: إن الأمر بعد النهي للإباحة فقالوا: إنه لما ورد النهي على الإباحة نسخها نهائيًّا، حتى ولو كان النهي عن شيء مستحب فانه ينسخه نهائيًّا، ثم يرد الأمر بعد النهي فيكون معناه الإباحة.
وأما الذين قالوا: إن الأمر بعد النهي رفع للنهي فقالوا: إنه
[ ١ / ٣٠ ]
لما ورد النهي عن الشيء صار منهيًّا عنه، فإذا رفع النهي وجب أن يبقى المنهي عنه على ما كان عليه من قبل، لكن هل نقول: يسن لكل إنسان حل من إحرامه أن يأخذ آلة الصيد من أجل أن يصيد الصيد؟
الجواب: لا، لا أحد يقول بذلك، لكن يباح له ذلك، أما قوله تعالى في الجمعة: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ [الجمعة: ١٠] فهذا الأمر يكون للاستحباب؛ لأن طلب الرزق أمر مستحب، وعلى القول الثاني وهو أن الأمر بعد النهي للإباحة يكون مباحًا.
والأقرب ما ذكرناه في نظم القواعد (^١) وهو أنه لرفع النهي:
والأمر بعد النهي للحل وفي قول لرفع النهي خذ به تفي
فهذا هو الأقرب.
الفائدة الخامسة عشرة: أنه لا يجوز الاعتداء على الغير ولو كان الإنسان مبغضًا له، ولو كان قد صده عن الطاعة، فأما إذا عامله بمثل ما عامله به فهذا لا بأس به، كما قال تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤].
الفائدة السادسة عشرة: التحذير من اتباع الهوى وحمل النفس على العدوان عند العداوة والبغضاء؛ لأن العادة والطبيعة أن الإنسان إذا أبغض شخصًا فإنه يعامله بالعدوان والشدة؛ لأن نفسه تحمله على هذا، فحذر الله ﷿ من ذلك.
_________________
(١) انظر "منظومة أصول الفقه وقواعده" لفضيلته ﵀.
[ ١ / ٣١ ]
الفائدة السابعة عشرة: الإشارة إلى ما وقع من قريش في غزوة الحديبية، لقوله: ﴿أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ والآية فيها قراءتان كما تقدم أَن ﴿أَنْ صَدُّوكُمْ﴾ وهذه القراءة لا إشكال فيها لأن ﴿أَنْ﴾ هنا للتعليل، يعني: لا يحملكم بغضهم من أجل صدكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا، لكن الذي فيه إشكال هو قوله: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا﴾ فيقال: هذا شرط والشرط يكون للمستقبل.
فيقال في الجواب عن ذلك: إن معنى الآية إن تكرر صدهم إياكم، أو إن فرض أن يصدوكم فلا تعتدوا.
الفائدة الثامنة عشرة: إثبات حرمة المسجد الحرام لقوله: ﴿أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، وقد استدل بعض العلماء بقوله تعالى: ﴿أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ أن قول النبي - ﷺ - في تضعيف الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف يشمل جميع حدود الحرم؛ أي: كل ما كان داخلًا في حدود الحرم، ولكن هذا الاستدلال فيه نظر:
أولًا: أننا لا نسلم أن المراد بالمسجد الحرام هنا ما كان داخل حدود الحرم؛ لأننا لو سألنا: ماذا أراد رسول الله - ﷺ - ومن معه هل أرادوا أن يدخلوا إلى حدود الحرم فقط، أو أن يَصِلوا إلى مسجد الكعبة؟
الجواب: الثاني بلا شك، فيكون المعنى أنه ذكر أعلى ما يصدونهم عنه وهو الوصول إلى المسجد الذي فيه الكعبة.
ثانيًا: أن نقول: ما دام هناك دليل صريح واضح عن الرسول ﵊ أن المراد بما فيه التضعيف هو
[ ١ / ٣٢ ]
مسجد الكعبة كما في صحيح مسلم: "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا مسجد الكعبة" (^١)، فما دام عندنا دليل صريح في هذا فلا حاجة إلى أن نتأول النصوص على ما فهمناه.
الفائدة التاسعة عشرة: وجوب التعاون على البر والتقوى، لقوله: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾، وهل هذا متوقف على استعانة الغير بك أو مطلقًا؟
الجواب: الآية عامة، سواء طلب منك المعونة أم لا، فيجب عليك أن تعينه على البر والتقوى.
الفائدة العشرون: الحث على البر والتقوى، وجه ذلك: لأنه إذا أمر بالتعاون عليه فالأمر به من باب أولى، يعني: أمرنا بالتعاون على البر ففعل البر من باب أولى.
الفائدة الحادية والعشرون: النهي عن التعاون على الإثم والعدوان، لقوله: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ وسواء طلب منك المعونة أم لا، فلا تعن على الإثم والعدوان.
لكن هل من المعونة على الإثم والعدوان أن يؤجر الإنسان بيته لمن يصنع فيه الخمر؟ الجواب: نعم.
وهل من المعونة أن يبيع التلفزيون على من يستعمله في المحرمات؟ الجواب: نعم. وهذه قاعدة عامة ولها فروع كثيرة جدًّا.
الفائدة الثانية والعشرون: وجوب تقوى الله ﷿، وأن
_________________
(١) رواه مسلم، كتاب الحج، باب فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة، حديث رقم (١٣٩٦) عن ابن عباس.
[ ١ / ٣٣ ]