الفائدة الأولى: الشهادة لمحمد - ﷺ - أنه رسول، لقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ﴾.
الفائدة الثانية: تعظيم الله تعالى لرسوله؛ لأن صيغة النداء على هذا الوجه من علامة التعظيم، كما تقول: يا أيها الملك، يا أيها الأمير، يا أيها الكريم.
الفائدة الثالثة: تقوية النبي - ﷺ -، أي: تقوية قلبه وتسليته بقوله: ﴿لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ يعني لا يهمنك أمرهم، فإن عاقبتهم أن لهم في الدنيا خزيٌ ولهم في الآخرة عذابٌ عظيمٌ.
الفائدة الرابعة: أن الناس يختلفون في الكفر، فمنهم من يسارع
_________________
(١) انظر: صحيح مسلم، كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، حديث رقم (٢٧٧٩)، سنن البيهقي الكبرى (٧/ ٣٥٢) (١٤٨٥٢).
[ ١ / ٤٠٢ ]
فيه بخطا حثيثة، ومنهم من هو دون ذلك؛ لأنه قسَّم فقال: ﴿لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾، يعني وهناك أناس لا يسارعون فيه، فالداعية إلى الكفر مسارع فيه، وغير الداعية غير مسارع.
الفائدة الخامسة: الإشارة إلى أن المدار في الإيمان عبى القلب، لقوله: ﴿مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ﴾ فالإيمان باللسان ليس إيمانًا حتى يكون مبنيًّا على إيمان القلب، وإلا فإنه لا ينفع صاحبه.
الفائدة السادسة: أن الإيمان محله القلب، لقوله: ﴿وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ﴾، ولكن إذا قال قائل: ألسنا مأمورين بأن نأخذ الناس بظواهرهم؟
الجواب: بلى، نحن مأمورون بهذا، لكن من تبين نفاقه فإننا نعامله بما تقتضيه حاله، كما لو كان معلنًا للنفاق، فهذا لا نسكت عليه، أما من لم يعلن نفاقه، فإنه ليس لنا إلا الظاهر، والباطن إلى الله، كما أننا لو رأينا رجلًا كافرًا فإننا نعامله معاملة الكافر، ولا نقول: إننا لا نكفره بعينه، كما اشتبه على بعض الطلبة الآن، يقولون: إذا رأيت الذي لا يصلي لا تكفره بعينه، كيف لا أكفره بعينه! ! إذا رأيت الذي يسجد للصنم لا تكفره بعينه؛ لأنه ربما يكون قلبه مطمئنًا بالإيمان، هذا غلط عظيم، نحن نحكم بالظاهر، فإذا وجدنا شخصًا لا يصلي قلنا: هذا كافر بملء أفواهنا، إذا رأينا من يسجد للصنم قلنا: هذا كافر، ونُعَيِّنُهُ ونلزمه بأحكام الإسلام، فإن لم يفعل قتلناه، أما في أمر الآخرة لا نشهد لأحد معين، لا بجنة ولا بنار إلا من شهد له النبي - ﷺ - أو جاء ذلك في القرآن.
[ ١ / ٤٠٣ ]
الفائدة السابعة والثامنة: أن من اليهود من هو سماع للكذب نقَّال للكذب، بمعنى أنه يصدق الكذب ولا يتحرى فيه ويقبله، وأيضًا ينقل الكذب وهذا شيء مشاهد، فينبني على هذه الفائدة أن من كان هذه حاله ففيه شبه من اليهود، فالذي يقبل الكذب ويتحدث به، ويأخذه مسلَّمًا مشابهًا لليهود، والذي ينقل الكذب كذلك مشابه لليهود، فمن كذَّب أو صدَّق بالكذب، فإنه مشابه لليهود بلا شك، وهذا يقتضي الحذر من هذا الخلق الذميم.
الفائدة التاسعة: تعاظم اليهود أعني أحبارهم، واستكبارهم عن الحضور إلى النبي - ﷺ -، وكأنهم يظنون أنهم إذا حضروا فهذا ذل وصغار، ولكن الله أذلهم وأصغرهم -والحمد لله- بعدم إيمانهم بالنبي - ﷺ -.
الفائدة العاشرة: بيان هذا الوصف الذميم من اليهود، وهو تحريف الكلم، والمراد بالكلم هنا الوحي الذي جاءت به الرسل، التوراة والقرآن وغيرهما، قال العلماء: والتحريف نوعان: الأول: التحريف المعنوي، والقائلون به كثير، والثاني: التحريف اللفظي، والقائلون به قليل.
أما الأول: التحريف المعنوي فهو أن يصرف كلام الله وكلام رسوله - ﷺ - إلى غير ما أراد الله ورسوله، سواء في الأمور العقدية أو في الأحكام الفقهية، إذا صرف النص عما لا يريد الله ورسوله، فإنه محرف للكلم، ولكن تحريف آيات الصفات أشد من تحريف غيرها من الآيات لسببين: الأول: لشرف موضوعه؛ لأن البحث في أسماء الله وصفاته هو من أشرف العلوم، حتى كانوا يسمونه الفقه الأكبر، الثاني: أنه ليس للعقل فيه مجال،
[ ١ / ٤٠٤ ]
فواجب الإنسان التسليم وعدم التحريف، فالتحريف هنا أشد من أن يحرف الإنسان آية في حكم من الأحكام أو حديثًا؛ لأن الأول يتعلق بالخالق، وهذا يتعلق بالمخلوق.
الثاني: التحريف اللفظي، وهو أيضًا محرم، ولكنه قليل، وذلك لأن محرف التحريف اللفظي إن كان لا يتغير به المعنى، فلن يقيم عليه؛ لأنه لا يستفيد، سوف يظهر الناس عليه حتى العامة سيردون عليه، وإن كان يتغير به المعنى، فقد جمع بين التحريف اللفظي والتحريف المعنوي، فالذي يقول: إن الله استوى على العرش، لكن معنى استوى: استولى، هذا محرِّف تحريفًا معنويًّا، والذي قرأ: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤] بنصب لفظ الجلالة، هذا محرف تحريفًا لفظيًّا ومعنويًّا؛ لأنه إذا قال: كلم اللهَ موسى تكليمًا، صار الكلام من موسى، وهذا تحريف معنوي، وإذا نصب لفظ الجلالة، فهو تحريف لفظي، والذي يقول: الحمد لله ربَّ العالمين، بنصب (رب) محرِّف تحريفًا لفظيًّا؛ لأن المعنى لا يختلف، لكن اللفظ يختلف، وكل أنواع التحريف المعنوي واللفظي محرم، ثم إن تعمد الشيء مع علمه بمراد الله ورسوله، فهذا قد يصل إلى الكفر والعياذ بالله؛ لأنه قال على الله ما يعلم أن الحق في خلافه.
الفائدة الحادية عشرة: أن التحريف المذموم، هو الذي يقع بعد معرفة الإنسان للحق؛ لقوله: ﴿مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ﴾ وفي الآية الأخرى ﴿عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ [المائدة: ١٣] فهم يريدون أن يُزيلوا الكلم عن مواضعه.
أما الإنسان الذي تأوَّل بتاويل سائغ فإنه لا يذم، ولا يُعد
[ ١ / ٤٠٥ ]
فعله تحريفًا يأثم به؛ وذلك لأن أهل التأويل لهم شُبَه، فهم فهموا أن إثبات الصفات يستلزم التشبيه وهذا فهم خاطئ بلا شك، فقالوا: إذا قلت: إن معنى قوله تعالى: ﴿اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف: ٥٤] إنه علا على العرش واستقر فقط؛ جعلته جسمًا، والأجسام متماثلة، وما أشبه ذلك من الشبهات، وكذلك في مسألة اليدين والعينين، لكن لو قالوا: إن قوله: ﴿اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ بمعنى أنه أعدم العرش فهذا لا يصح؛ لأنه لا يسوغ، فالتأويل السائغ هو الذي له وجه في اللغة، فقولهم: استولى له وجه في اللغة؛ لأن استوى تأتي بمعنى العلو المعنوي، والعلو المعنوي معناه الملك والقهر والاستحواذ، وما أشبه ذلك من الشبهات.
وهنا تنبيه وهو أن الصوأب أنه لا فرق بين ما يقال عنه أصول وفروع ما دام أن النص يسوغ فيه الاجتهاد، ثم تأوله الإنسان فلا يقال: إنه آثم كما تقدم، ولكن يقال: إن هذا خطأ، ونحن وإن كنا قد نعد تأويلهم تحريفًا فإننا نأثم به إذا وافقناهم ونعلم أنهم على غير صواب، ولهذا قد يعذر القائل ولا يعذر التابع.
الفائدة الثانية عشرة: أن من حرَّف الكلم عن مواضعه من هذه الأمة ففيه شبه من اليهود، فيقتضي هذا التحذير من تحريف الكلم عن مواضعه؛ لئلا يقع الإنسان في مشابهة اليهود.
الفائدة الثالثة عشرة: أن اليهود لا يقبلون من الحق إلا ما وافق أهواءهم، لقوله: ﴿يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا﴾ [المائدة: ٤١].
الفائدة الرابعة عشرة: ذم أولئك الذين لا يقبلون من الحق
[ ١ / ٤٠٦ ]
إلا ما وافق أهواءهم، وإذا لم يوافق أهواءهم ذهبوا يتطلبون الرخص من هذه الأمة، فإن كثيرًا من الناس على هذا المنوال، إذا أُفتي بما تطمئن إليه نفسه قَبِلَهُ، وإلا ذهب يطلب آخرين يفتونه بما يشتهي، فهذا نقول: إن فيه شبهًا من اليهود.
الفائدة الخامسة عشرة: شدة كراهة أحبار اليهود للحق، لقوله: ﴿وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا﴾، لم يقولوا: فلا تأخذوه، بل قالوا: ﴿فَاحْذَرُوا﴾، وهذا أشد وقعًا من قولهم: فلا تأخذوه، وكان مقتضى المقابلة أن يقال: وإن لم تؤتوه فلا تأخذوه، لكنهم قالوا: ﴿فَاحْذَرُوا﴾.
لو قال قائل: ما أسباب رد الحق عند علماء بني إسرائيل؟
الجواب: أقول: رد الحق قد يكون استكبارًا، وقد يكون لشبهة تعرض للإنسان، ونحن نعلم أن علماء بني إسرائيل ردوا الحق استكبارًا؛ لأن الله يقول: ﴿أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ (١٩٧)﴾ [الشعراء: ١٩٧]، لكن عوام بني إسرائيل لهم شبهة، وهي أن علماءهم يقولون: إن محمدًا عربي، والله جلَّ وعلا يقول: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ [الجمعة: ٢]، ثم لا يذكرون قوله: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣)﴾ [الجمعة: ٣]، فيشبهون.
الفائدة السادسة عشرة: إثبات إرادة الله ﷿، وأنها شاملة حتى لإرادة الإنسان لقوله: ﴿وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ واعلم أن الإرادة تنقسم إلى قسمين: إرادة شرعية: وهي التي بمعنى المحبة، وإرادة كونية وهي التي بمعنى المشيئة، فهنا في قوله: ﴿وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ﴾: الإرادة
[ ١ / ٤٠٧ ]
إرادة كونية، أي: من يشأ الله فتنته، كذلك قوله تعالى: ﴿إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ﴾ [الزمر: ٣٨] الإرادة كونية أيضًا، وفي قول الله ﵎: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٧]، هذه إرادة شرعية؛ لأنها لو كانت إرادة قدرية لتاب الله على جميع الناس، لكنها إرادة شرعية بمعنى أن الله يحب أن يتوب علينا.
إذًا الفرق بين الإرادتين من حيث حقيقتيهما أن الإرادة الشرعية بمعنى المحبة، والإرادة الكونية بمعنى المشيئة، والفرق بينهما: أن الإرادة الكونية لا بد من وقوع مراد الله بها، والإرادة الشرعية قد يقع وقد لا يقع، والفرق الثاني: أن الإرادة الكونية تكون فيما يحبه الله وما لا يحبه الله، والإرادة الشرعية لا تكون إلا فيما يحبه الله.
فإذا قال قائل: هل الله يريد الكفر؟
قلنا: فيه تفصيل، بالإرادة الكونية نعم، وبالإرادة الشرعية لا، وبه نعرف ضلال من يقول: كل ما وقع فهو محبوب إلى الله، وهذا غلط، لو أخذنا بهذا لزم من ذلك أن الله يحب الكفر والفسوق والعصيان، وهو ﷿ لا يحب هذا ولا يحب الفساد.
لو قال قائل: الإيمان هل هو مراد لله كونًا أو شرعًا؟
الجواب: إن وقع فهو مراد كونًا وشرعًا، وإن لم يقع فهو مراد شرعًا.
لو قال قائل: قوله تعالى: ﴿جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ [الكهف: ٧٧] هل فيها دليل أن للجمادات إرادة؟
[ ١ / ٤٠٨ ]
الجواب: نعم، لها إرادة، لقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾، فالجمادات لها إرادة، أليس النبي - ﷺ - قال: "هذا أُحد يحبنا ونحبه" (^١)؟ أليس تسبيح الحصى يُسمع بين يدي الرسول ﵊ (^٢)؟ أليس الله يقول: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: ٤٤]. كل هذا يدل على أن الجماد له إرادة.
الفائدة السابعة عشرة: أنه لا أحد يملك أن يغير مراد الله، لقوله: ﴿فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾.
الفائدة الثامنة عشرة: أن المدار في الصلاح والفساد على القلب، لقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾.
الفائدة التاسعة عشرة: أنه يجب على الإنسان المستدل أن ينظر إلى النصوص من جميع الجوانب، وذلك أنك إذا نظرت إلى قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾ لقلت: إن إرادة الله تعالى لتطهير القلب مجرد مشيئة، لكن إذا قيدتها بالنصوص الأخرى عرفت أن عدم إرادة الله تطهير قلوب هؤلاء؛ لأنهم ليسوا أهلًا لذلك، كما قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥]، وكما يبضح هذا جليًّا في قول الله تعالى: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٤].
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب المغازي، باب أحد يحبنا ونحبه، حديث رقم (٣٨٥٥)، ومسلم، كتاب الحج، باب أحد جبل يحبنا ونحبه، حديث رقم (١٣٩٣) عن أنس بن مالك.
(٢) رواه البيهقي في دلائل النبوة (١/ ٤٧) عن أبي ذر ﵁.
[ ١ / ٤٠٩ ]
الفائدة العشرون: أن في الآية شاهد واضح لقول النبي - ﷺ -: "ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله" (^١).
الفائدة الحادية والعشرون: أنه ينبغي للإنسان أن يسأل الله دائمًا أن يطهر قلبه، وأن يعتني بأعمال القلب، واعتناء المرء بأعمال القلب يجب أن يكون أشد من اعتنائه بعمل الجسد؛ لأن عمل الجسد يقع من كل إنسان، من مؤمن ومنافق، لكن عمل القلب هو المهم. -أسأل الله أن يصلح قلوبنا جميعًا-.
الفائدة الثانية والعشرون: بشارة النبي ﵊، بأن هؤلاء القوم لهم الذل والعار في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم.
الفائدة الثالثة والعشرون: الوعيد لهؤلاء لعلهم يرجعون، فإن الوعيد على المعصية من أسباب العدول عنها، بحيث لا يَقْدِمُ عليها، وإذا أقدم استعتب وتاب.
الفائدة الرابعة والعشرون: إثبات أن لبني آدم دارين هما: الدنيا والآخرة، الدنيا: يكون عذابها إما من الله وإما من عباد الله، قال تعالى: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ﴾ [التوبة: ١٤] هذا على أيدي الرسول وأصحابه، وقد يكون من الله ﷿، كما إذا ابتلوا بالأمراض والقحط والجدب وغير ذلك، أما عذاب الآخرة فمن الله وحده، لا أحد يستطيع أن يعذب أحدًا في الآخرة ولا أن يثيبه.
* * *
_________________
(١) تقدم ص ١٤٣.
[ ١ / ٤١٠ ]