الفائدة الأولى: النهي عن اتخاذ اليهود والنصارى والكفار أولياء، فتكون هذه أعم من الآيات السابقة لقوله: ﴿لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ﴾ [المائدة: ٥١]؛ لأنه انضم إليهم في هذه الآية الكفار.
الفائدة الثانية: الإغراءُ التام عن اتخاذهم أولياء وذلك بإثارة الحمية والغيرة في قوله: ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا﴾ لأن أي إنسان يشعر بأن شخصًا يهزأ به في دينه ويقول: هذا الدين لشعب لا فائدة منه؛ لا شك أنه سيثور.
[ ٢ / ٦٥ ]
الفائدة الثالثة: إظهار عداوة هؤلاء الكفار من أهل الكتاب والكفار للإسلام، وأن عداوتهم ظاهرة حيث كانوا يسخرون بأهله المتمسكين به.
لو قال قائل: بالنسبة لمن له أقارب كفار هل يؤمر بمدافعة الحب الطبيعي؟
من له أقارب كفار فإن الحب الطبيعي لا يؤثر على دينه؛ لأن هذا أمر لا بد منه ولا يمكن الفرار منه.
الفائدة الرابعة: أن العلم قد يكون وبالًا على صاحبه، لقوله: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ فإن هؤلاء أعطوا العلم ووصف لهم الرسول محمد - ﷺ - في التوراة والإنجيل وصفًا يجعلهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ومع ذلك لم ينفعهم هذا العلم.
الفائدة الخامسة: الحث على التقوى التي من جملتها البعد عن اتخاذ هؤلاء أولياء لقوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾.
الفائدة السادسة: أن الإيمان الحقيقي مقتضي للتقوى، لقوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.
فإن قال قائل: هل التقوى خاصة بالله؟
نقول: أما تقوى العبادة فإنها خاصة بالله، ولا يجوز أن يُتقى شيء على وجه التعبد إلا الله ﷿، وأما تقوى ما يُخشى منه؛ فهذه تكون لله ولغيره، قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٨١] قال: ﴿يَوْمًا﴾ ومعلوم أن هذه ليست تقوى عبادة، يعني: لم يأمرنا الله ﷿ أن نعبد اليوم بالتقوى، لكن هذا في اتقاء ما يُخشى منه، ويقال: اتقِ شر من أحسنت إليه، هل هذه تقوى عبادة؟
[ ٢ / ٦٦ ]