١ - وجوب تقوى الله تعالى على جميع الناس، تؤخذ من قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ﴾، حيث وجه الخطاب لجميع الناس.
٢ - بيان أن الناس أُوجدوا من العلم، تؤخذ من قوله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾.
[ ١ / ١٦ ]
٣ - الرد على الفكرة الملحدة أن الناس تطوروا من القرود إلى البشرية، فنحن لا نعرف النفس إلا آدم الذين نحن من نسله، ولكن من ادعى أن أصل بني آدم قرد، قلنا له: إقرارك على نفسك مقبول، وعلى غيرك غير مقبول.
٤ - التذكير بنعمة الله ﷿ بما خلق لنا من الأزواج، لقوله تعالى: ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾، و(من) هنا للتبعيض، ويجوز أن تكون بيانية للجنس؛ أي: من جنسها، وهذا من النعم الكبيرة، فلو كانت أزواجنا من غير جنسنا فلا يمكن أن نركن إليها أبدًا؛ لأنه لا يركن الإنسان إلا إلى من كان من جنسه، فلو كانت من جنس غير آدمي، فلن يركن إليها الإنسان أبدًا، بل ينفر منها نفورًا شديدًا.
٥ - أن أصل هذه البشرية - التي لا يحصيها إلا الله - واحد، وإن شئت فقل: أصلها اثنان، زوج وزوج، خلق منهما هؤلاء الرجال الكثير والنساء، بشر لا يحصيهم إلا الله ﷿؛ لقوله: ﴿وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾.
٦ - أن كثرة الرجال أهم من كثرة النساء؛ لقوله: ﴿رِجَالًا كَثِيرًا﴾، فإن التنصيص على كثرة الرجال يدل على أهمية هذه الكثرة.
٧ - أهمية التقوى، ولهذا كرر الله الأمر بها مرتين.
٨ - الإشارة إلى أن التقوى واجبة بمقتضى الربوبية وبمقتضى الألوهية.
٩ - أن التساؤل بالله أمر واقع معروف عند العرب؛ لقوله: ﴿تَسَاءَلُونَ بِهِ﴾، ولكن هل يجوز للإنسان أن يسأل غيره بالله؟
[ ١ / ١٧ ]
نقول: إن كان المقصود بذلك التذكير فلا حرج، وإن كان المقصود بذلك الإلزام ففيه نظر، فإذا قال: أسألك بالله؛ أي: أذكرك به حتى تراعي عظمة الله وحقه، فهذا لا بأس به، أما إذا كان القصد الإلزام، فهذا إحراج، ومن ذلك ما يقع أحيانًا من بعض الذين يقدمون أسئلتهم في المحاضرات فيقول بعضهم: أسألك بالله إلا رددت علي، أو يقول لمقدم السؤال: أسألك بالله إلا قدمته، فهذا فيه إحراج؛ لأنه قد يرى المجيب أو المقدم أن من المصلحة أن لا يقدم هذا السؤال، أو أن لا يجاب عليه.
وإذا سأل بالله فهل تجب إجابته؟
نقول: إن سأل بالله شيئًا محرمًا فلا كرامة له، ولا تجوز إجابته، كما لو قال: أسألك بالله أن تدخل بستان فلان وتأتي لنا منه ببرتقال وتفاح، فهذا لا يجوز، ولا كرامة، وإذا سأل بالله شيئًا يضر كأن يقول: أسألك بالله أن تعطيني نصف مالك، فهذا لا تجب إجابته؛ لأن فيه ضررًا، وإذا قال: أسألك بالله أن تعطيني حقي الواجب عليك، فهنا تجب إجابته من وجهين: الأول: أنه حق واجب، والثاني: أنه سأل بالله.
وقد قال بعض أهل العلم: إن معنى قول النبي - ﷺ -: "من سألكم بالله" أي: من سألكم حقًا أوجبه الله على المسئول، فكأن معنى قوله: "من سألكم بالله" أي: من سألكم بشرع الله، أو: من سألكم سؤالًا يقتضي الشرع إجابته، فأجيبوه، وليس المعنى: من قال: "أسألك بالله"؛ لأن من قال: أسألك بالله، فقد يراد بها معنى لا يصح إطلاقًا، كأن يريد بذلك أن يجعل الله شفيعًا إلى
[ ١ / ١٨ ]
هذا المسئول، فإن هذا حرام؛ لأنه لا يجوز أن يستشفع بالله على خلقه، فإن مقام الله أعظم من أن يكون واسطة بينك وبين الخلق.
١٠ - وجوب احترام الأرحام؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْأَرْحَامَ﴾ على قراءة النصب، وكذلك الإشارة إلى احترام الأرحام على قراءة الجر، والمعنى: كما أنكم تحترمونها وتسألون بها، فعظموها وآتوها حقها.
١١ - التحذير من مخالفة الله ﷿، وتؤخذ من قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ومن آمن بأن الله رقيب عليه فسوف يحذر من مخالفة الله ﷿.