١ - تحريم نكاح من نكحه الآباء الأدنون والأبعدون، لقوله: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾.
٢ - أنه لو وقع هذا العقد لكان فاسدًا؛ لقوله: ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾، ولقوله - ﷺ -: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" (^١)،
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، حديث رقم (٢٥٥٠)؛ ومسلم، كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور، حديث رقم (١٧١٨) من حديث عائشة.
[ ١ / ١٦٩ ]
والذي ينكح ما نكح آباؤه من النساء قد عمل عملًا ليس عليه أمر الله ورسوله.
٣ - حل من زنى بها أبوه، ويؤخذ هذا من قوله: ﴿مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾، والزنا ليس نكاحًا، خلافًا للمشهور عند الحنابلة من أن موطوءة الأب ولو بزنا حرام على الإبن، فإن هذا لا دليل عليه، بل الدليل على خلافه في قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، ولا يصح قياسه على النكاح؛ لأن النكاح عقد شرعي معتبر، والزنا سفاح بغيض إلى الله غير مشروع عند الله، فلا يصح قياسه عليه، وأغرب من ذلك أن بعضهم يقول: اللواط يجري مجرى النكاح، فلو لاط بالغلام حرمت عليه أم الغلام، وحرمت عليه بنت الغلام، وهذا لا شك أنه خطأ عظيم.
فالحاصل: أن الصواب في هذه المسألة أنها لا تحرم.
٤ - تحريم نكاح زوجات الآباء وإن لم يحصل وطء ولا خلوة، ووجه ذلك: صدق النكاح بمجرد العقد، فإن من عقد على امرأة صدق عليه أنه تزوجها.
٥ - أن الخطيئة المفعولة قبل العلم لا يلحق الفاعل إثمها، لقوله: ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾، وهذه قاعدة شرعية: "أن الشرائع لا تلزم قبل العلم لا إيجابًا ولا تحريمًا"، كما قرر ذلك شيخ الإسلام ﵀ (^١)، وعلى هذا فلو أن الإنسان أسلم في بادية بعيدة، ولم يعلم عن وجوب صوم رمضان، ثم علم بعد ذلك، فإننا لا نلزمه بقضاء ما ترك من الصوم؛ لأنه لم يبلغه وجوبه، فلم تقم عليه الحجة به، وكذلك الصلاة: فلو كان لا يصلي، أو
_________________
(١) مجموع فتاوى شيخ الإسلام (٤/ ٢٠٩).
[ ١ / ١٧٠ ]
يصلي وعليه جنابة، أو بغير وضوء، أو بغير طمأنينة، فإنه لا يلزم بقضاء ما فاته، ولهذا أدلة كثيرة:
منها: حديث المسيء في صلاته، حيث لم يلزمه النبي - ﷺ - بقضاء ما سبق، مع أنه قال: "فإنك لم تصل" (^١)، وإنما أمره بإعادة الصلاة الحاضرة؛ لأنه مطالب بها في الوقت.
٦ - أن رحمة الله سبقت غضبه، حيث عفا عما سلف من الذنوب، لقوله: ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾، وهذه قاعدة معلومة من قوله تعالى: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ٥٤]، ومن قوله تعالى في الكتاب الذي كتبه عنده فوق العرش: "إن رحمتي سبقت غضبي" (^٢)، وينبني على هذه القاعدة: أن العفو أقرب إلى السلامة من العقوبة، ولهذا جاء عن عمر بن الخطاب - ﵁ - أنه قال: "لأن أخطئ في العفو أحب إليّ من أن أخطئ في العقوبة" (^٣)، وينبني على ذلك قاعدة مهمة: لو تنازع العلماء في مسألة من المسائل بين محرم ومحلل، وتكافأت أدلة الطرفين، فإننا نأخذ بالأيسر والأسهل، بناءً على هذه القاعدة: أن رحمة الله سبقت غضبه، وأنه يريد بعباده اليسر ولا يريد بهم العسر، وبأن الأصل براءة الذمة. فهذه ثلاثة أمور.
٧ - أن نكاح المحارم أشد من الزنا، لقوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب الأذان، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات (٧٥٧)؛ ورواه مسلم، كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة (٣٩٧) عن أبي هريرة.
(٢) رواه البخاري، كتاب التوحيد، باب وكان عرشه على الماء، حديث رقم (٦٩٨٦)؛ ومسلم، كتاب التوبة، باب في سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه، حديث رقم (٢٧٥١) عن أبي هريرة.
(٣) وهو في السنن الكبرى للبيهقي (٨/ ٢٣٨) عن عمر بن الخطاب - ﵁ -.
[ ١ / ١٧١ ]