١ - ذم البخل، وهو أنواع، والبخل بما يجب شرعًا أعظم من البخل بما يجب عرفًا، والبخل بالفضل دون البخل بالواجب، فالضيافة مثلًا تجب يومًا وليلة، فالبخل فيها أشد من البخل في كامل الضيافة وهو ثلاثة أيام، فمن بخل بيوم وليلة أشد ذمًا ممن بخل بثلاثة أيام.
٢ - أن هؤلاء الذين أساءوا في عملهم كانوا دعاة سوء، يأمرون الناس بالبخل، والأمر بالبخل أشد من الدعوة للبخل، وعلى هذا فيكونون آمرين، ومن باب أولى داعين للبخل، فيكونون دعاة سوء.
[ ١ / ٣١٩ ]
٣ - ذم من يكتم ما آتاه الله من فضله، والكتمان نوعان: كتمانٌ فعلي، وكتمانٌ قولي: فالكتمان الفعلي: أن لا يرى أثر نعمة الله على العبد، فيعطيه الله المال فيخرجٍ إلى الناس بلباس الفقراء وبمركوب الفقراء، لا تعففًا ولكن بخلًا.
والكتمان القولي: أن يتحدث عند الناس فيقول: أنا ليس عندي مال، أنا متوسط الحال، أو يزيد ويقول: أنا فقير، أو ما أشبه ذلك. والآية تدل على ذم كتمان ما آتى الله من فضله.
٤ - الثناء على الكرماء الآمرين بالكرم المظهرين للفضل، وتؤخذ من أنه إذا ذم الشيء فضده ممدوح، فالكرماء والآمرون بالكرم، والمظهرون لفضل الله لا شك أنهم يمدحون على هذا، ولهذا جاء في الحديث: "إن الله يحب إذا أنعم على عبده نعمة أن يرى أثر نعمته عليه" (^١).
٥ - أن ما بنا من النعم فهو من الله، لقوله: ﴿مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾، فالنعم كلها من الله، كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النحل: ٥٣].
٦ - أن هذه الصفات صفات كفر، لقوله: ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾.
٧ - إثبات وجود النار، ويؤخذ من قوله: ﴿وَأَعْتَدْنَا﴾ بمعنى: هيأنا، إذًا: فالنار وعذاب الكافرين مهيأ الآن، ومذهب أهل السنة والجماعة أن النار والجنة موجودتان الآن وأنهما لا تفنيان.
* * *
_________________
(١) رواه البيهقي (٣/ ٢٧١)؛ وأحمد (٤/ ٤٣٨) عن عمران بن حصين.
[ ١ / ٣٢٠ ]