١ - أن من الناس من يؤتى الكتاب ويرزق العلم، ولكنه لا ينتفع به، مثل هؤلاء الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب، ومع ذلك لم ينتفعوا به واشتروا الضلالة بالهدى.
٢ - أن من لم ينتفع بعلمه فهو شبيه بهؤلاء، فمن آتاه الله
[ ١ / ٣٦٢ ]
علمًا ولم ينتفع به فهو شبيه بهؤلاء، ولهذا قال سفيان بن عيينة ﵀: "من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود، ومن فسد من عبادنا ففيه شبه من النصارى"، وهذا صحيح.
٣ - أنها شاهدة لقول رسول الله - ﷺ -: "القرآن حجة لك أو عليك" (^١)، فكتب الله التي يحملها الناس، إما لهم وإما عليهم.
٤ - حب هؤلاء للضلالة والشر، لقوله: ﴿يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ﴾.
٥ - الحذر من هؤلاء، وأنهم مهما عملوا معنا، فإنهم لا يريدون لنا الخير إطلاقًا، لقوله: ﴿وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ﴾، فهم قد يغدقون علينا من الأموال، ومن المصانع، ومن كل شيء، لكنهم يريدون أن نضل السبيل، والغزو بالدنيا غزو بسلاح فتاك، ورفاهية الإنسان غزو بسلاح فتاك؛ لأن الإنسان كما قال الله تعالى عنه: ﴿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (٢٠)﴾ [الفجر: ٢٠]، فإذا أغدق عليه المال الذي يحبه، فإن طبيعة الحال البشرية تقتضي أن يلين مع هذا الذي وفر عليه المال وأغدقه عليه.
٦ - الثناء على المسلمين بكونهم على السبيل؛ لأن قوله: ﴿أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ﴾، ولولا أنهم على السبيل ما حاولوا أن يضلوهم؛ لأن الضال ضال، فأي شيء يحاولون أن يفعل.
٧ - التحذير من هؤلاء اليهود أو النصارى أو غيرهم؛ لأنه إذا حذرنا الله ممن أوتوا نصيبًا من الكتاب، فتحذيرنا ممن هم عمي صم بكم، من باب أولى.
* * *
_________________
(١) رواه مسلم، كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء، حديث رقم (٢٢٣) عن أبي مالك الأشعري.
[ ١ / ٣٦٣ ]
* قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا (٤٥)﴾ [النساء: ٤٥].
﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ﴾ أي: والله أعلم بأعدائكم منكم؛ لأننا نحن قد يخفى علينا العدو، وقد تخفى علينا تخطيطاته التي يريد بها أن يضلنا، ولكن الله تعالى له بالمرصاد، ففي قوله: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ﴾ تسلية لنا، وتهديد لأعدائنا؛ لأنه إذا كان أعلم بأعدائنا فسوف يقينا شرهم إذا تولينا الله، وإن تولينا عن الله سلط علينا هؤلاء الأعداء.
قوله: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا﴾ أي: متوليًا للأمور، ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا﴾ أي: مدافعًا وناصرًا.
فقوله: ﴿وَلِيًّا﴾: منصوب على أنه تمييز محول عن الفاعل؛ لأن الكافي هو الله نفسه، فهي تمييز محول عن الفاعل، والباء في قوله: ﴿بِاللَّهِ﴾ قالوا: إنها زائدة، وأن الأصل وكفى الله وليًا، وكفى الله نصيرًا.