١ - عظم الشرك، وأن الله سبحانه لا يغفره لأنه أعظم
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب التفسير، باب سورة البقرة، حديث رقم (٤٢٠٧)؛ ومسلم، كتاب الإيمان، باب كون الشرك أقبح الذنوب وبيان أعظمها بعده، حديث رقم (٨٦).
[ ١ / ٣٨٩ ]
ذنب، فقد سئل النبي - ﷺ -: "أي الذنب أعظم؟ " قال: "أن تجعل لله ندًا وهو خلقك" (^١).
٢ - إثبات الأفعال الإختيارية لله ﷿، وكثير من المعطلة الأشاعرة والمعتزلة ونحوهم ينكرون أن يقوم بالله فعل متعلق بإرادته؛ لأنهم يقولون: إن الأفعال المتعلقة بالإرادة حادثة، والحادث لا يقوم إلا بحادث، ولا شك أن هذا كذب في التصور؛ لأن الشيء الحادث يمكن أن يقوم بالأزل، كما أن الشيء الحادث الذي حدث اليوم يمكن أن يقوم بمخلوق خلق قبل خمسين سنة، فلا يلزم من حدوث الفعل أن يكون الفاعل حادثًا.
٣ - أن ما دون الشرك تحت المشيئة، لقوله: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ وليس مجزومًا بمغفرته، ولا مجزومًا بالمؤاخذة عليه، وإنما هو تحت المشيئة.
ويتفرع على هذه الفائدة: رد كلام المسوفين الذين يفعلون ما يفعلون من المعاصي ثم يقولون: إن الله يغفر ما دون الشرك لمن يشاء، فنقول لهم: ما الذي أدراك أن تكون أنت ممن شاء الله أن يغفر لك؟ فلو فرضنا أن عملك المعصية يمكن أن يغفر لكنه ليس بمتيقن، فالمعصية مفسدة ظاهرة حاصلة، ومغفرتها مصلحة؛ لكنها تحت المشيئة فقد تحصل وقد لا تحصل.
٤ - وجوب توحيد الله، لكون الشرك لا يغفر، ويلزم من ذلك أن يكون توحيد الله واجبًا، بل وأوجب الواجبات، فيجب أن يوحد الله ﷿ في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله.
_________________
(١) تقدم ص ٣٨٩.
[ ١ / ٣٩٠ ]