١ - تحريم إعطاء السفهاء الأموال، سواء كانت الأموال لهم أو لنا على الوجهين؛ لقوله: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ﴾، والنهي للتحريم، لا سيما إذا قرن النهي بما يفيد العلة، وهي "السفهاء" فكأنه قال: لا تؤتوهم لسفههم؛ لأنهم إذا أعطيتموهم وهم سفهاء أضاعوا المال.
٢ - ذم السفه، وأنه سبب للحيلولة بين الإنسان وبين ماله.
٣ - أن السفه موجب للحجر على الإنسان في ماله، وقد قسم العلماء ﵏ الحجر إلى قسمين: قسم لحظ الغير، وقسم لحظ النفس.
أما القسم الأول: فمثل أن تستغرق ديون الإنسان ماله، ففي هذه الحال يحجر عليه لحظ الغير، فإذا كان الإنسان عليه ديون أكثر من ماله، وطلب الغرماء أن يحجر عليه، فإنه يحجر عليه، وإن لم يطلبوا؛ فإنه يحرم عليه أن يتصرف تصرفًا يضر بالغريم، وإن فعل لم ينفذ التصرف، فلو أوقف شيئًا من ماله لم ينفذ الوقف؛ لأنه تعلق به حق الغير، هذا هو القول الراجح في هذه المسألة، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، أما المشهور من المذهب فإن تصرفه نافذ ما لم يطلب الغرماء أو بعضهم الحجر عليه، فإن طلبوا الحجر عليه حجر عليه ومنع من التصرف في ماله.
[ ١ / ٤٠ ]
القسم الثاني: الحجر لحظ النفس، وهو ما كان سببه السفه، أو الصغر، أو الجنون، فالمجنون يحجر عليه في ماله، والصغير يحجر عليه في ماله، والسفيه - الذي لا يحسن التصرف - يحجر عليه في ماله، وهذا الحجر لحظ المحجور عليه وليس لحظ الغير، فإذا قال المحجور عليه: هذا مالي دعوني أتصرف فيه بما شئت، قلنا: لا يمكن؛ لأنك سفيه، وإذا لم نحجر عليك فسوف تفسد المال.
٤ - أنه لا يجوز أن يُسلط أحد على شيء يحصل به الفساد، - أي: بتسليطنا إياه - فلو أن أحدًا أعطى مجنونًا عصا فنقول: إن هذا حرام عليك؛ لأنك إذا أعطيته عصا فسوف يضرب بها الناس، وإذا كان السفيه ينهى عن إعطائه المال، فكيف بالمجنون؟ !
وما هو ضابط السفه الذي يحصل به الحجر؟
الجواب: يقول أهل العلم: إن السفيه هو الذي يبذل ماله في الحرام أو في غير فائدة، فالأول كالذي يبذل ماله في الخمر والمخدرات وما أشبهها، فإن هذا سفيه يحجر عليه، والثاني كالذي يصرف ماله في المفرقعات، أو في الفقاعات، أو ما أشبه ذلك، أو يشتري زيتًا أو بنزينًا ويوقد فيه النار ويتفرج عليه فقط، فهذا سفيه يحجر عليه.
٥ - حكمة الله ﷿ في المال الذي أعطاه لعباده، وهو أنه قيام للناس في مصالح دينهم ودنياهم.
٦ - أنه إذا كان المال قيامًا للناس في مصالح دينهم ودنياهم، فإنه يحرم أن يصرف في غير ما فيه قيام دينه ودنياه؛ لأن الله جعله قيامًا تقوم به مصالح الدين والدنيا.
[ ١ / ٤١ ]