١ - وجوب اختبار اليتامى، لقوله: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾.
٢ - العمل بالتجربة؛ لأن الإبتلاء يعني: الإختبار عدة تجارب.
٣ - أنه يجوز لولي اليتيم أن يستعمل معه ما يكون سببًا لاختباره، فإذا رأى منه تمردًا على الإختبار؛ فله أن يؤدبه حتى يختبره، ليتم ما أمر الله به.
٤ - أنه إذا بلغ اليتيم ورشد؛ وجب دفع المال إليه، لقوله: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾.
٥ - أن الحجر على اليتامى لا يحتاج إلى حكم الحاكم، لا ابتداءً ولا انتهاءً؛ لأنه وكل الأمر إلى أوليائهم.
٦ - عناية الله سبحانه بالأيتام، لقوله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا﴾.
فإن قال قائل: لو أكلها لغير هذا الغرض ليستمتع بها مثلًا فهل يجوز؟
فالجواب: لا يجوز. لكن ذكر الإسراف والبدار؛ لأنه هو الذي يحمل على أكلها غالبًا، وقد قال العلماء: إن القيد إذا ذكر
[ ١ / ٤٥ ]
لكونه أغلبيًا فإنه لا مفهوم له، وعلى هذا فلا يجوز أكل مال اليتيم لا إسرافًا ولا مبادرة أن يكبروا، ولا لغير ذلك من الأسباب.
٧ - وجوب استعفاف الغني عن أموال اليتامى، لقوله: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾.
فإذا قال الولي: لا يمكن أن أعمل في مال اليتيم إلا بمثل ما يعمل به غيري، وكيف أعمل بدون فائدة؟
فنقول: إذا كان الأمر كذلك، فلا بد من مراجعة القاضي الذي هو الولي العام؛ لأن من الناس من يدعي هذه الدعوى ويقول: أنا لا أستطيع أن أعمل إلا بجزء من الربح، أو بأجرة، أو ما أشبه ذلك، فلا بد إذًا أن يُرجع إلى القاضي.
٨ - جواز أكل ولي اليتيم من مال اليتيم بالمعروف إذا كان فقيرًا، وظاهر الآية أنه يأكل بالمعروف ولو زاد على قدر الأجرة، فمثلًا: إذا كان أجيرًا فله في الشهر مائة، وإذا أكل بالمعروف لم يكفه إلا مائتان، فإنه يحل له الأكل بالمعروف ولو زاد على الأجرة؛ لأن الولي محبوس على التصرف لليتيم، فلا بد له من مأكل ومشرب، فليأكل بالمعروف، وأيضًا فإن هذا الولي ليس كالأجير الأجنبي في مراعاة مال اليتيم، فلا ينبغي أن نلحقه بالأجير الأجنبي، لكن المعروف عند الفقهاء أنه يأخذ الأقل من أجرته أو كفايته.
٩ - أنه إذا كان فقيرًا فأكل، فلا يلزمه إذا أغناه الله أن يرد ما أكل؛ لأن المباح لا ينقلب حرامًا، ولو قلنا بوجوب الرد إذا أغناه الله، لم يكن هناك فائدة لإباحة الأكل، وقد ذهب بعض
[ ١ / ٤٦ ]
أهل العلم إلى وجوب رد ما أكله إذا أغناه الله، فكأنه استقرض من مال اليتيم ولم يأكل أكلًا مباحًا، ولكن الصحيح هو الأول: أن الأكل مباح له، ولا يجب عليه رده إذا أغناه الله.
١٠ - اعتبار الحال، وأن الأحكام تختلف بحسب الأحوال، وهذا من حكمة الشريعة، وهو مأخوذ من التفريق بين الغني ﴿فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ الفقير ﴿فَلْيَأْكُلْ﴾.
١١ - الرجوع إلى العرف، لقوله: ﴿فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾.
١٢ - أنه إذا دفع المال إلى اليتامى بعد أن بلغوا ورشدوا فلْيُشهد؛ لقوله: ﴿فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾، والأصل في الأمر الوجوب، وإنما أمر بالإشهاد قطعًا للنزاع ودفعًا للتهمة.
١٣ - أنه لو ادعى الولي أنه دفع المال، فإن دعواه لا تقبل؛ لأنه لو قبلت دعواه لم نحتج إلى إيجاب الإشهاد، وهذا هو الصواب، وللعلماء في هذه المسألة ثلاثة أقوال:
القول الأول: لا تقبل دعواه الدفع؛ لظاهر الآية.
القول الثاني: تقبل دعواه الدفع، فلو طالبه اليتيم فيما بعد وقال: أين مالي؟ وقال: دفعته لك، قبل منه، واستدل هؤلاء بقول الله تعالى: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [التوبة: ٩١].
القول الثالث: الوسط، وهو أنه إن كان بأجرة لم تقبل دعواه الدفع، وإن كان يعمل له مجانًا قبلت دعواه الدفع، وعللوا ذلك بأنه إذا كان يأخذ الأجرة لم يكن إحسانه إحسانًا محضًا؛ لأنه أبقى المال عنده لحظ نفسه، فلا يدخل في قوله تعالى: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [التوبة: ٩١].
والأخذ بظاهر الآية أولى، وهو أنه لا تقبل دعواه الدفع إلا
[ ١ / ٤٧ ]