١ - أمر من قسم مالًا وحضره هؤلاء الأصناف الثلاثة - الأقارب، واليتامى، والمساكين - أن يعطيهم منه، وهذا الأمر يحتمل أن يكون للوجوب، ويحتمل أن يكون للإستحباب؛ لأنه أمر بأدب. وقد قال بعض العلماء: كل الأوامر المتعلقة بالآداب وحسن الأخلاق فهي للإستحباب.
فعلى كل حال نقول: الأمر بإعطاء من حضر القسمة.
٢ - جواز قسمة المال المشترك بحضور غير الشركاء، ويؤخذ من قوله: ﴿فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ لأن الشركاء لهم نصيب بدون أن يؤمر بإعطائهم.
٣ - ما جاء به الإسلام من الآداب العالية، والأخلاق الفاضلة، حيث أمرنا بأن نعطي هؤلاء الذي حضروا القسمة؛ لأن قلوبهم تتعلق بالمال، وتتشوف للنوال، فلهذا أمر الشرع بإعطائهم.
٤ - أن الأوامر قد تكون موكلة إلى المأمور غير مقدرة،
[ ١ / ٥٥ ]
لقوله: ﴿فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾، ولم يقل: الثلث، ولا الربع، ولا العشر، بل جعل هذا مطلقًا، فهو يرجع إلى كرم المعطي من وجه، وإلى كثرة المال من وجه آخر.
٥ - أن الإحسان إلى القرابة أفضل من الإحسان إلى اليتيم والمسكين، ووجه ذلك: أنه قدمه، ولهذا لما أخبرت إحدى أمهات المؤمنين رسول الله - ﷺ - أنها أعتقت جارية لها، قال لها رسول الله - ﷺ -: "أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك" (^١)، فدل هذا على أن صلة الرحم أفضل من إعطاء البعيد.
٦ - عناية الله ﷿ بالضعفاء المستحقين للعناية، وتؤخذ من قوله: ﴿وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ﴾؛ لأن اليتيم صغير منكسر القلب بفقد أبيه، يحتاج إلى رعاية وعناية، والمسكين كذلك فقير ذليل يحتاج إلى من يجبر ذله، ويسقي ظمأه، ويكسو عورته.
٧ - أنه ينبغي لمن أعطى أحدًا شيئًا أن يقول له قولًا معروفًا يطيب قلبه، ويبعده من المن بالعطاء؛ لأن المن بالصدقة من كبائر الذنوب، وهو مبطل للأجر، لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ [البقرة: ٢٦٤].
٨ - الجمع بين الإحسان القولي والفعلي، فالفعلي من قوله: ﴿فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾، والقولي من قوله: ﴿وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾.
* * *
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب الهبة وفضلها، باب هبة المرأة لغير زوجها وعتيقها إذا كان لها زوج فهو جائز إذا لم تكن سفيهة، حديث رقم (٢٤٥٢)؛ ومسلم، كتاب الزكاة، باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد والوالدين ولو كانوا مشركين، حديث رقم (٩٩٩).
[ ١ / ٥٦ ]