١ - تذكير المرء بما يحدث له؛ حتى يراعي في ذلك غيره، لقوله تعالى: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا
[ ١ / ٦٠ ]
عَلَيْهِمْ﴾، فكما أنك تخاف على ولدك فخف على ولد غيرك.
٢ - الإشارة إلى أنه يجب على المرء أن يعامل الناس بما يحب أن يعاملوه به؛ لأنه إذا كان يكره لنفسه أن يعتدي أحد على أولاده بعد موته، فكذلك لا يعتدي هو على أولاد الناس.
٣ - أنها تدل بدلالة الإشارة على أن الإنسان إذا أراد أن يجني على غيره فليتذكر نفسه، فإذا كان مثلًا يهم بأن يزني بامرأة، فليتذكر هل يرضى أن يزني أحد بإحدى محارمه؟ ومن المعلوم أن الجواب "لا"، فإذا كان كذلك؛ فلماذا يرضى أن يزني بمحارم الناس وهو لا يرضى أن يزني أحد بمحارمه؟ فقس ما تريد أن تفعله بالناس على ما يريدون أن يفعلوه بك.
٤ - أن الإنسان يكون مجانبًا للتقوى إذا لم يراع ربه ﷿ في رعاية هؤلاء الضعفاء الذين كانوا بين يديه.
٥ - أن الإنسان ينبغي له أن يتقي الله ﷿ في الولاية على غيره، وأن يقول قولًا سديدًا.
٦ - أن القول ينقسم إلى قسمين: سديد وغير سديد، فالسديد ما وافق الصواب، وغير السديد ما خالف الصواب، ومن ذلك اللغو من الكلام، فإنه ليس بسديد، لقول النبي - ﷺ -: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت" (^١).
* * *
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب الأدب، باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره، حديث رقم (٥٦٧٢)؛ ومسلم، كتاب الإيمان، باب الحث على إكرام الجار والضيف ولزوم الصمت إلا عن الخير، حديث رقم (٤٧) عن أبي هريرة.
[ ١ / ٦١ ]
* قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (١٠)﴾ [النساء: ١٠].
﴿إِنَّ الَّذِينَ﴾ جملة اسمية مبدوءة بـ "إنَّ"، وخبر "إنّ" هو قوله: ﴿إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾؛ أي: ما يأكلون إلا نارًا.
وقوله: ﴿وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾، وفي قراءة: "وسيُصلون" بالبناء للمفعول، وهي قراءة سبعية.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى﴾ يأكلونها. أي: يتلفونها، لكنه عبر بالأكل؛ لأنه أعم وجوه الإنتفاع؛ لأن أكثر ما يجني الإنسان المال من أجل أكله وما يتعلق به، فعبر بالأكل لأنه أعم وجوه الإنتفاع، وإلا فغير الأكل مثله، بل قد يكون أشد، كما لو أتلف هذه الأموال بإحراق أو إغراق أو ما أشبه ذلك، فهو أعظم من أكلها.
واليتيم سبق أنه هو الذي يموت أبوه ولم يبلغ.
﴿ظُلْمًا﴾ مصدر في موضع الحال؛ أي: ظالمين.