١ - تأكيد فضل الله ﷿ على عباده، حيث كرر قوله:
[ ١ / ٢٤٧ ]
﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ لأن التوكيد تزداد به الطمأنينة، ويزداد به معرفة قدر فضل الله ﷿.
٢ - علم الله سبحانه بما في القلوب، لقوله: ﴿وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ﴾؛ لأن الإرادة محلها القلب، ومع ذلك أخبرنا الله تعالى عنهم، فهو عالم بما في قلوب أهل الخير وأهل الشر، كما قال: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ [ق: ١٦].
٣ - الحذر من الذين يتبعون الشهوات؛ لأنهم يريدون منا أن نميل ميلًا عظيمًا، والشهوات قد تكون شهوة بطن وفرج، وقد تكون شهوة فكر وقلب، وكلا الأمرين مراد هنا.
٤ - الحذر من أهل البدع؛ لأن أهل البدع ينقسمون إلى قسمين: قسم عندهم شبهات، وقسم عندهم شهوات، فالجاهل منهم عنده شبهات حتى يلتبس عليه الحق بالباطل، والعالم منهم عنده شهوات، فهو يريد ما لا يريد الله ورسوله، ففي الآية التحذير من هؤلاء وهؤلاء.
٥ - الإشارة إلى انحطاط مرتبة الذين يتبعون الشهوات، حيث جعلهم الله أتباعًا تقودهم الشهوات، ومن الذل أن يكون الإنسان تابعًا للشهوات، لأن العزة أن يكون الإنسان متبوعًا، فإذا كان تابعًا فمعناه أن شهواته ملكته حتى صار تابعًا، وكأنه مجبر على ذلك.
٦ - أن إرادة المتبعين للشهوات بنا لا تقتصر على أدنى ميل، وتؤخذ من قوله: ﴿أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا﴾، فإذا كان كذلك فإننا إذا ملنا قليلًا تابعوا حتى نميل ميلًا عظيمًا، نسأل الله السلامة! !
[ ١ / ٢٤٨ ]
٧ - أن الله سبحانه يريد التخفيف على العباد بالإرادة الشرعية.
٨ - أن اليسر إلى الله أحب إليه من العسر، لقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥].
٩ - الحث على اتباع رخص الله؛ لأن الرخص من التيسير، وقد أيد ذلك ما جاء في الحديث: "إن الله سبحانه يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه" (^١).
١٠ - أنه إذا تعارضت الأدلة عند المستدل بين التيسير والتعسير، فالأولى أن يؤخذ بالتيسير؛ لأن هذا هو مراد الله ﷿.
١١ - الإشارة إلى العلة بإرادة التخفيف على العباد، وهي قوله: ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾.
١٢ - أن الإنسان ينبغي له إذا شمخت به نفسه وعلا أنفه أن يذكر حقيقة نفسه، وهي الضعف، حتى لا يطغى أو يزيد، لقوله: ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾.
١٣ - حذف الفاعل إذا علم، لقوله: ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ﴾، فإن الخالق هو الله ﷿، وذلك معلوم بالضرورة.
١٤ - أن ما كان مكروهًا للعبد فإن الله يعبر عنه بالبناء للمفعول: ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ﴾ ولم يقل: خلق الله، مع أن ذكر الله وارد في الجملة التي قبلها.
_________________
(١) هذا اللفظ عند الطبراني في الكبير (١١/ ٣٢٣)؛ وابن حبان (٢/ ٦٩) (٣٥٤) عن ابن عباس.
[ ١ / ٢٤٩ ]