١ - فضل الرجال على النساء، ووجهه: أن الله جعل الرجال قوامين على النساء.
٢ - بيان أن أحكام الله ﷿ الكونية والشرعية معللة بعلل، فيلزم من كون أفعال أو أحكام الله الشرعية معللة بعلل: إثبات الحكمة وأن الله تعالى حكيم.
٣ - التفضيل بين البشر ﴿بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾.
فإن قال قائل: هل للمفضل عليه أن يحتج على الله فيقول: يا رب! لم فضلت هذا علي؟ فالجواب: ليس له ذلك.
فإن قيل: لماذا؟
فالجواب: أن يقال: للمفضل عليه: هل منعك الله حقك؟ إن كان الأمر كذلك فلك الحجة، وإلا ففضل الله يؤتيه من يشاء، ولهذا لما ضرب النبي - ﷺ - مثلًا لليهود والنصارى وهذه الأمة، برجل استأجر أجراء من الصباح إلى الظهر، ومن الظهر إلى العصر، فأعطى كل واحد قيراطًا، ومن العصر إلى المغرب وأعطاهم على قيراطين قيراطين، فقال الأولون: لماذا نعطى قيراطًا ونحن أكثر عملًا، فقال: هل نقصتكم من أجركم شيئًا؟ قالوا: لا، قال: ذلك فضلي أوتيه من أشاء (^١).
إذًا: لا حجة للمفضل عليه على الله ﷿ بالتفضيل، ولكن ماذا يصنع المفضل عليه؟
أشار الله إليه في آية سبقت فقال: ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: ٣٢].
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب الإجارة، باب الإجارة إلى نصف النهار (٢٢٦٨) عن ابن عمر.
[ ١ / ٢٩٦ ]
٤ - أن للمنفق على المنفَق عليه فضلًا، وتؤخذ من قوله: ﴿وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾.
٥ - كراهة سؤال الناس، لقوله: ﴿وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾، فكون المنفق له فضل على المنفق عليه، فيكون سؤالك إياه ذلًا؛ لأنك إذا سألته فقد أثبت له فضلًا عليك، ولهذا بايع النبي - ﷺ - أصحابه على أن لا يسألوا الناس شيئًا مطلقًا، حتى كان سوط أحدهم يسقط من على ظهر بعيره فينزل فيأخذه ويركب، ولا يقول للناس: أعطوني إياه (^١)؛ لأن سؤالك للناس ذل.
٦ - أنه لا ولاية للنساء على الرجال، لا في قضاء، ولا إمارة، ولا أي شيء لقوله: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾، فمن جعل للمرأة الولاية فقد خالف سنة الله.
فإن قال قائل: أليست الأم تكون ولية على أولادها وعلى أموالهم؟ قلنا: هذه ولاية خاصة، وولاية طارئة، بخلاف الولاية العامة، ولهذا قال النبي - ﷺ -: "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" (^٢).
فإن قال قائل: نجد بعض النساء تكون رئيسة للوزراء، أو رئيسة الجمهورية، أو تكون ملكة؟
قلنا: ولكن انظر إلى حال المولى عليهم، لو لم تقم عليهم هذه المرأة لكانوا أصلح حالًا بلا شك، ولكانوا أفلح وأنجح، ولكن تأخروا بمقدار ما تولت عليهم هذه المرأة، وانظر مثلًا إلى بريطانيا، فقد كانت أكبر دول المستعمرين استعمارًا حتى قيل:
_________________
(١) رواه مسلم، كتاب الزكاة، باب كراهة المسألة للناس (١٠٤٣).
(٢) رواه البخاري، كتاب المغازي، باب، كتاب النبي - ﷺ - إلى كسرى وقيصر، حديث رقم (٤١٦٣) عن أبي بكرة.
[ ١ / ٢٩٧ ]
إنها لا تغيب الشمس عن مستعمراتها، والآن تقلصت حتى صارت في المرتبة الثالثة، كل ذلك لأنها تستولي عليها النساء.
٧ - كراهة سؤال المال؛ لأن الله تعالى جعل للمعطي فضلًا على المعطى، ويشهد لهذا قوله - ﷺ -: "اليد العليا خير من اليد السفلى" (^١)، واليد العليا يد المعطي واليد السفلى يد الآخذ.
٨ - أن هؤلاء لا ينفقون إلا مما تيقنوا أنه مالهم، وأنهم لا يعتدون على أموال أحد، لقوله: ﴿مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾، والمال كما هو معروف كل ما يتمول من أعيان ومنافع وغيرها، فيؤخذ منه.
٩ - أن النساء ينقسمن إلى قسمين: صالحة مطيعة لزوجها وناشزة.
١٠ - الثناء على حفظ الغيب أي: على ما كان سرًا بينك وبين أخيك، تؤخذ من قوله: ﴿حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾.
١١ - أن للزوج السلطة على زوجته، وتؤخذ من قوله: ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ﴾.
١٢ - التدرج في التأديب: فعظوهن .. واهجروهن .. واضربوهن.
١٣ - الإشارة إلى أن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، حيث إنه ربما لا يفيد الوعظ، فينتقل إلى الهجر في المضاجع، أو الضرب؛ لأنه قد يكون أكثر نتيجة.
١٤ - أنه إذا أمكن التأديب بالخطاب الديني الشرعي، فإنه
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب الزكاة، باب لا صدقة إلا عن ظهر غني، حديث رقم (١٣٦٢)، باب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى ..، حديث رقم (١٠٣٣) من حديث ابن عمر.
[ ١ / ٢٩٨ ]
لا يرجع إلى التأديب بالفعل المحسوس؛ لأنه بدأ بالموعظة التي هي تليين القلب بالشرع، فإذا لم يمكن فبالعقوبة.
١٥ - الإشارة إلى أن فراش الزوج والزوجة واحد ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾، فدل ذلك على أن هجر الإنسان لفراش زوجته، لا يكون إلا عند النشوز.
١٦ - تحريم نشوز المرأة على زوجها، حيث قوبل هذا النشوز بالموعظة ثم الهجر ثم الضرب.
١٧ - الإشارة إلى أنه لا يجوز الهجر بالكلام، وإنما يجوز في خلال ثلاثة أيام فقط، لقول النبي - ﷺ -: "لا يحل لمؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام" (^١).
١٨ - بطلان قول بعض علماء التربية المعاصرين الذين يقولون إنه لا تحصل التربية بالضرب، تؤخذ من قوله: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾، وفي السنة شاهد على ذلك أيضًا، وهو قوله - ﷺ -: "واضربوهم عليها لعشر" (^٢) وبهذا يبطل قول علماء التربية الذين قالوا: إن الضرب لا يفيد وإنما يقسي القلب.
١٩ - المكافأة بالمثل عند الطاعة، فلا يجوز للإنسان أن يبغي عليها سبيلًا.
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب الأدب، باب الهجرة، حديث رقم (٥٧٢٧)؛ ومسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الهجر فوق ثلاث بلا عذر شرعي، حديث رقم (٢٥٦٠)، من حديث أبي أيوب الأنصاري.
(٢) رواه أبو داود، كتاب الصلاة، باب متى يؤمر الغلام بالصلاة، حديث رقم (٤٩٥)؛ وأحمد (٢/ ١٨٠)؛ والدارقطني (١/ ٢٣٠) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وورد من طرق أخرى.
[ ١ / ٢٩٩ ]
٢٠ - التغاضي عما مضى؛ أي: أن قوله: ﴿فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ يشمل الماضي والمستقبل.
٢١ - الإشارة إلى أن الذي له العلو المطلق هو الله، فلا تتعال على غيرك، تؤخذ من قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾، ورأى النبي - ﷺ - رجلًا يضرب غلامه فقال له ﵊: "اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا العبد"، فالتفت فإذا به رسول الله - ﷺ - فأعتق العبد (^١)، ففي هذا الإشارة لكل إنسان يتعالى بنفسه أن يتذكر علو الله ﷿.
٢٢ - إثبات هذين الإسمين لله ﷿ وهما: العلي الكبير.
وعلو الله حسي ومعنوي، فيشمل علو الذات وعلو الصفات وعلو القدر والقهر، ومذهب أهل السنة والجماعة في هذه المسألة، أنهم يثبتون لله المعنيين: علو الذات، وعلو الصفات، وخالفهم طائفتان متطرفتان: طائفة أثبتت أن الله في كل مكان، وطائفة نفت أن يكون الله في مكان.
طائفة قالت: نقول: إن الله لا فوق العالم، ولا تحته، ولا داخله، ولا خارجه، ولا هو متصل، ولا منفصل، ولا مباين، ولا نصفه بأي شيء من هذا، وهؤلاء في الحقيقة كما قال محمود بن سبكتكين لابن فورك: بيّن لي الفرق بين إلهك وبين العدم؟
والذين قالوا إن الله بذاته في كل مكان أيضًا لم يقدروا الله
_________________
(١) رواه مسلم، كتاب الأيمان، باب صحبة المماليك وكفارة من لطم عبده، حديث رقم (١٦٥٩) عن أبي مسعود الأنصاري.
[ ١ / ٣٠٠ ]
حق قدره؛ لأنهم جعلوه في أماكن القذر، وأماكن الشرف، وأماكن اللغو، وفى كل مكان.
ونحن نؤمن بأن الله عالٍ بذاته فوق جميع الخلق، وأن كل الخلق بالنسبة إليه ليس إلا كحبة خردل في كف أحدنا، وليست بشيء بالنسبة لله ﷿.
٢٣ - أن لله الكبرياء الذي هو الكبر المعنوي، كما قال تعالى: ﴿وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الجاثية: ٣٧]، وقال سبحانه: ﴿الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ﴾ [الحشر: ٢٣]، وكذلك أن كل شيء بالنسبة إلى ذاته ليس بشيء، وهذا المراد بالكبير في قوله: ﴿عَلِيًّا كَبِيرًا﴾.
٢٤ - وجوب عناية ولاة الأمور بالمجتمع، من قوله: ﴿فَابْعَثُوا﴾ والخطاب هنا لولاة الأمور.
٢٥ - أن المبعوثين حكمان وليسا وكيلين، كما قاله بعض العلماء، تؤخذ من قوله: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا﴾ والحكم مستقل.
٢٦ - أنه لا بد أن يكون عند الحكمين علم بالشرع؛ لأن الحكم لا يمكن أن يحكم إلا بعد العلم، ولا بد أن يكون لديهما أمانة وثقة دينية؛ لأن غير الثقة لا يؤمن، وقد قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦] والحاكم مخبر وملزم وفاصل، فهو مخبر عن حكم الله ملزم بما يحكم به فاصل بين الخصمين، فلا بد أن يكون عدلًا في دينه.
٢٧ - الإشارة إلى أنه ينبغي أن يكون الحاكم عالمًا بأحوال من يحكم فيهم، لقوله: ﴿مِنْ أَهْلِهِ﴾ .. ﴿مِنْ أَهْلِهَا﴾؛ لأن الذي من أهله وأهلها أقرب إلى العلم بحالهم من الرجل الأجنبي،
[ ١ / ٣٠١ ]
وعلى هذا فلا ينبغي أن يُولَّى قاض على قوم لا يعرف طبائعهم، ولا يعرف لسانهم، ولا يعرف أحوالهم، فإن هذا يحصل به شيء كثير من الغلط.
٢٨ - جواز حكم القريب لقريبه أو عليه، أما حكمه عليه فلا إشكال فيه لانتفاء التهمة، وأما حكمه له فقد يكون فيه تهمة، فما هو الشيء الذي يمكن أن تكون فيه التهمة التي تمنع من نفوذ الحكم؟
قال بعض العلماء: إن الإنسان لا يحكم لأصله، ولا لفرعه، ولا لزوجه؛ لأنه متهم بقوة الصلة، ففرعه بعض منه لقول الرسول ﵊: "إنما فاطمة بضعة مني" (^١) وأصله هو بعض منه، وعلى هذا فلا يحكم لأصله ولا لفرعه.
والقول الصحيح أنه يحكم لأصله وفرعه إذا قويت الثقة، ونتأكد هنا في الثقة أكثر مما نتأكد من الأجنبي أو من القريب البعيد.
٢٩ - الإشارة إلى حسن النية في الحكم، لقوله تعالى: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ وأنه يجب على الإنسان المحكَّم أن يكون رائده الإصلاح لا غير، لا إرضاء فلان ولا فلان.
٣٠ - أن النية الطيبة سبب لصلاح العمل، لقوله تعالى: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾، وعلى هذا سنأخذ فائدتين متعاكستين:
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب النكاح، باب ذب الرجل على ابنته في الغيرة والإنصاف، حديث رقم (٤٩٣٢)؛ ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل فاطمة، حديث رقم (٢٤٤٩) عن المسور بن مخرمة.
[ ١ / ٣٠٢ ]