* * *
* قَالَ اللهُ ﷿: ﴿إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ [النمل: ٧].
* * *
قوله: ﴿إِذْ قَالَ مُوسَى﴾ المفسِّر ﵀ قَالَ: [اذْكُرْ ﴿إِذْ قَالَ﴾]، وهَذهِ طريقتُه، وهي أيضًا معروفة عندَ النحْويِّين أنَّ ﴿إِذ﴾ ظرف، والظرفُ لَا بُدَّ له من عاملٍ، وَهُوَ المتعلّق، فيقدِّرون: (اذْكُرْ) دائمًا فِي مثل هَذَا التركيبِ: اذكر ﴿إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ﴾.
وموسى معروف أنَّه هوَ ابنُ عِمران، لكِن ما هُوَ الجواب البيِّن.
إِذَا قَالَ قَائِلٌ: إن موسى أخو مَرْيَمَ؟ لِأَنَّ هَذَا موسى بنُ عِمْرَانَ، وهي مَرْيَم بنتُ عِمرانَ، وموسى أخو هَارُون، واللهُ تَعَالَى يَقُول: ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ﴾ [مريم: ٢٨]؟
نَقُول: إنهم يُسَمّون بأسماءِ أنبيائِهم، والتاريخُ كما هُوَ معروف بينَ موسى ومَريمَ بعيدٌ جدًّا، فموسى - ﷺ - هُوَ أفضل أنبياء بني إسرائيلَ، ويقع بين أُولِي العَزْمِ فِي المرتبةِ الثَّالثةِ؛ لِأَنَّ أولي العزمِ منَ الرُّسُل -عليهم الصَّلَاة والسلام- أفضلهم النَّبِيّ - ﷺ -، ثُمَّ إبراهيم، ثُمَّ موسى، ثم عيسى ونوح؛ لا يجد الْإِنْسَان بينهما مفاضلةً؛ لِأَنَّ لكلِّ واحدٍ منهما مَزِيَّة ليستْ للآخَرِ، ولهَذَا لا نرجِّح واحدًا منهما عَلَى الآخَرِ، أَمَّا الأوَّلون الثلاثة فالترجيحُ بينهم واضِحٌ.
وأمَّا قوله تَعَالَى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ
[ ٤٦ ]
وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى﴾ [الشورى: ١٣]، فالظَّاهر -واللهُ أَعْلَمُ- أنَّ نوحًا قُدِّم هنا لِأَنَّ رسالتَه أوَّلُ الرسالاتِ، وَلَيْسَ لِأَنهُ أفضلُ، ولَا شَكَّ أنهُ أوَّلُ رسولٍ، والترجيح هنا لبَيَان الفضلِ، أَمَّا المفاضَلَةُ عَلَى سبيلِ المفاخَرَة فلا تجوز، ومثال ذلك قِصَّةُ اليهوديِّ مَعَ المسلمِ (^١).
لَوْ قَالَ قَائِلٌ: هل مَريم كَانَ لها أخ اسمه هارون كما فِي قوله تَعَالَى: ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ﴾ [مريم: ٢٨]؟
فالجواب: بلى.
لَكِنْ لَوْ قِيلَ: إنَّ أُمَّها نَذَرَتْ ما فِي بطنها لله ﷾؟
فالجواب: يجوز أن يَكُون أخًا من أبيها.
قوله (^٢): ﴿لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا ﴾ إِلَى آخر القصةِ، وهَذا من جُملةِ ما يُلقَّاه النَّبِيّ - ﷺ - من الْقُرْآن، وهي قَصَص الأَنْبِياء، وفائدة ذِكر هذه القصصِ ما ذَكَرَهُ اللهُ تَعَالَى فِي سورة يُوسُف: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [يوسف: ١١١]، ﴿عبرةٌ﴾ نَعتبِر بها فِي أحكامها وَفي عواقبها، ولهَذَا الصَّحيحُ أن ما ذُكِر فِي هَذا القَصَص
_________________
(١) نص الحديث عن أبي هريرة: اسْتَبَّ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ وَرَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ، فَقَالَ المُسْلِمُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُحَمَّدًا - ﷺ - عَلَى العَالمِينَ، فِي قَسَمٍ يُقْسِمُ بِهِ، فَقَالَ اليَهُودِيُّ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى العَالمِينَ، فَرَفَعَ المُسْلِمُ عِنْدَ ذَلِكَ يَدَهُ فَلَطَمَ اليَهُودِيَّ، فَذَهَبَ اليَهُودِيُّ إِلَى النَّبِىِّ - ﷺ - فَأَخْبَرَهُ الذي كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِ المُسْلِمِ، فَقَالَ: "لَا تَخِّيرُونِي عَلَى مُوسَى، فَإِن النَّاسَ يَصْعَقُونَ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يفيقُ، فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ بجَانِب العَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبلي، أَوْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللهُ". أخرجه البخاري: كَتابَ أحاديث الأنبياء، باب وفاة موسى وذكره بعد، رقم (٣٤٠٨)، ومسلم: كتاب الفضائل، باب من فضائل موسى - ﷺ -، رقم (٢٣٧٣).
(٢) بداية الملف الثاني الوجه الثاني.
[ ٤٧ ]
من الأحكام فَإِنَّهُ يجوز لنا أنْ نَتَّبِعَه وأنْ نَقْتَدِيَ به؛ لِقَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠].
كذلك نَعتبِر بما جَرَى منَ العواقب للرسُل وأتباعهم، وما جَرَى من العواقب لمخالفيهم، ومعلومٌ أن عاقبةَ الأوَّلينَ عاقبةٌ محمودةٌ، وعاقبةَ الآخِرين عاقبةٌ سيِّئة.
فمن جُملة القَصَص الَّتِي كثُر ذِكْرُها فِي القرآن قِصَّة موسَى، ولا غَرْوَ أنْ يكْثُر فِي السورِ المَدَنِيَّة؛ لِأَنَّ المَدينَةَ كَانَ بها طائفة منَ اليهودِ حَتَّى يَتبَيَّنَ أمرُهم، ولهذَا فُصِّلَت أحوالهم كثيرًا فِي سورة البقرةِ، وَأَمَّا ذِكرُ قِصَّة موسى فِي السورِ المكّيّة كهَذه السُّورَة فإن فائدتها التوطِئَة والتمهيد للنبيِّ - ﷺ - حَتَى يَكُون عَلَى بَصيرةٍ من أمرِهِم.
وهَذَا التوجيه -وَهُوَ الاستعدادُ للمُسْتَقْبَلِ- سَلَكَهُ النَّبِيّ - ﷺ - أخذًا بتوجيهِ الْقُرآنِ حينما قَالَ لمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: "إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كتَابٍ" (^١).
وقوله: ﴿إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ﴾ وقد تكلَّمنا عَلَى موسى - ﷺ - وَأنَّهُ موسى بنُ عِمْرَان وَأنهُ أفضلُ أنبياءِ بني إسرائيلَ.
قَالَ المُفَسِّر ﵀: [﴿لِأَهْلِهِ﴾ زوجته عندَ مَسِيرِهِ مِن مَدْيَنَ إِلَى مِصْر]، يَقُول ﵀: زَوْجته، أفلا يَحتمِل أن يَكُون زوجته وأُمّه وأباه ومَا أَشْبَهَ ذَلِكَ؟
نَقُول: لا؛ لِأنَّهُ خرجَ من مِصْرَ وحيدًا، ثُمَّ الْتَقَى بالمرأتينِ، ثُمَّ اتصلَ بأبيهما، ثُمَّ زَوَّجَه عَلَى أن يَأْجُرَهُ ثمانيَ حِجَجٍ، وانتهتِ الحِجَج.
وبهَذِهِ المناسبةِ بعض النَّاس يَظُنُّون أنَّ صاحبَ مَدْيَنَ هُوَ شُعَيْبٌ النبيُّ،
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب المغازي، باب بعث أبي موسى ومعاذ بن جبل - ﵄ - إلى اليمن قبل حجة الوداع، حديث رقم (٤٠٩٠)؛ ومسلم، كتاب الإيمان، باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام، حديث رقم (١٩)، عن ابن عباس - ﵄ -.
[ ٤٨ ]
وَلَيْسَ كذلكَ، فإن بينَه وبين موسى بُرْهَة منَ الزمنِ، وإنما صاحب مَدْيَن رجلٌ من أهلِ مَدْيَن، هَذَا هُوَ الصَّحيحُ بِلَا شَكٍّ.
قَالَ المُفَسِّر ﵀: ﴿إِنِّي آنَسْتُ﴾ أبصرتُ من بعيدٍ ﴿نَارًا﴾].
قوله: ﴿إِنِّي آنَسْتُ﴾ مَقُولُ القَوْلِ، ولهذا كُسِرَتْ (إنَّ)، وقوله ﵀: [﴿آنَسْتُ﴾ أَبْصَرْتُ من بعيدٍ]، آنسَ بمعنى أبصرَ، وكونها من بعيدٍ لا يَدُلّ عليه اللفظُ فِي الحقيقةِ، اللَّهُمَّ إِلَّا أن يقالَ: إنَّ الإيناسَ لا يَدُلّ عَلَى القُرْب بسببِ أنَّهُ يَدُلّ عَلَى الخفَاء، والخفَاءُ فِي النَّار لا يَكُونُ إِلَّا إذا كانتْ بعيدةً.
وقوله: ﴿سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ﴾ السين للتنفيسِ، وقد ذَكَرْنَا فيما سبقَ أَنَّهَا إذا دخلتْ عَلَى الجملةِ -وهي طبعًا لا تدخُلُ إِلَّا عَلَى المضارع- تفيد أمرينِ، هما: القُرب والتحقُّق.
وقوله: ﴿سَآتِيكُمْ مِنْهَا﴾: ما الفرقُ بينَ (آتيكُمْ) و(أُوتيكُم)؟ لآتيكم، أي: أَجِيئُكم، وأُوتيكُم بمعنى: أُعْطِيكم، نُصرِّفها فِي غير الآية: أتيتُ مضارعها: آتي، وآتيتُ مضارعها أوتي.
في هذه الآية قَالَ: ﴿بِخَبَرٍ﴾ وَفِي آية أُخرى قَالَ: ﴿لَعَلِّي آتِيكُمْ﴾ [طه: ١٠]، فهل بينهما فرقٌ، أو هما بمعنًى واحدٍ، وإن قُلْنَا بالفرق فما الجمعُ؟
الجواب: بينهما فرق، والجمعُ: إذا قُلْنَا: إن (لعلَّ) للرجاءِ، فَهُوَ رجا أولًا ثُمَّ قوي وجَزَمَ به، وقال: ﴿بِخَبَرٍ﴾، هَكَذَا قَالَ بعضهم، لكِن يُمْكِن أنْ يَكُونا بمعنًى واحدٍ بدون اختلافٍ؛ لِأَنَّ (لعلَّ) تأتي للتوقُّع، وقد ذَكَرْنا فيما سَبَقَ فِي النحوِ أنَّ (لعلَّ) تكون للترجِّي والإشفاق والتعليل والتوقُّع، وإذا كانت للتوقّع صار معناها التَّوْكيد.
[ ٤٩ ]
قَالَ المُفَسِّر ﵀: [﴿سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ﴾ عن حالِ الطريقِ، وَكَانَ قد ضَلَّها]، هَذَا واضحٌ، فالخبرُ الَّذِي يريد هو خبرُ مَن يَدُلُّه عَلَى الطريقِ؛ لأنهُ - ﷺ - كَانَ قد ضلَّها.
قَالَ المُفَسِّر ﵀: [﴿أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ﴾ بالإضافةِ للبَيَان وتركها (^١)]، أي: ترك الإضافة، ففيها قراءتانِ: "أَوْ آتِيكُم بِشِهابِ قَبَسٍ" أو قراءة ﴿بشِهَابٍ قَبسَ﴾، أَمَّا قراءة "بِشِهَابِ قَبَسٍ" فهي للبَيَان كما قَالَ المُفَسِّر، والإضافة إذا كانت للبَيَان فهي عَلَى تقدير (مِن) مثلما يقال: خاتَمُ حديدٍ، أي: خاتم من حديدٍ، فهنا قوله: (شهابِ قَبَس)، أي: شهابٌ من قبس؛ لِأَنَّهَا بَيَانيَّة، وإذا جعلناها: (شِهابٍ قَبَسٍ) صارت قَبَس صِفَة لِشِهَاب، صفة مبيّنة أيضًا، فيَكُون الإضافةُ والقطعُ بمعنًى واحد.
في قوله: ﴿أَوْ آتِيكُمْ﴾ هل (أو) هذه مانعة جمع أو مانعة خُلُوّ؟
والفرقُ بينهما أن مانعة الجمع معناها أنَّهُ ما يَكُون إِلَّا أحد الأَمْرينِ؛ إِمَّا هَذَا أو هَذَا، ومانعة الخلوّ مَعناها ما يَخْلُو الأَمْرُ من واحدٍ منهما، أو منهما جميعًا، وهي تُشبِه قول النحْوِيِّين: إِنَّ (أو) تأتي للإباحةِ وللتخييرِ، قَالُوا: إذا كانت فِي سياقِ الطلبِ تقول: تزوَّجْ هندًا أو أُختها، فـ (أو) هنا للتخيير وليس للإباحة، وتقول: جالِسْ فلانًا أو فلانًا، وكُلْ خبزًا أو رُزًّا، فـ (أو) هذه للإباحةِ، والَّتي للإباحةِ لا تمَنَع الجمعَ، و(أو) الَّتِي للتخيير تَمنَع الجمعَ، وإذا كانت (أو) فِي خبر جمع فإنَّهم يُسَمُّونها مانعةَ خُلُوٍّ أو مانعة جَمع.
إِذَنْ: هِيَ مانعة خلوّ، بمعنى أنَّهُ يمكن أنْ يَأْتِيَهم بالأَمْرينِ جميعًا: الدلالة، والشهاب القَبَس، وفُهِمَ من هَذَا الكَلامِ ﴿آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ أنَّ
_________________
(١) الحجة في القراءات السبع (ص: ٢٦٩).
[ ٥٠ ]
الليلةَ كانت باردةً، وما أحوجَ الضالَّ للطريقِ فِي ليلةٍ باردةٍ إِلَى نارٍ يَصطلي بها، وإلى أهل نار يُخبِرونه عن الطريقِ؛ لِأَنَّ النَّار معلومٌ أَنَّهَا ما تكون وحدَها، لَا بُدَّ أن عندها أحدًا يُخْبِر.
قوله ﵀: [أي: شُعلة نار فِي رأس فَتيلة أو عُود]. هَذَا الشهاب القَبَس، والقبس الَّذِي يُقتبس منه، وهَذِهِ تكون كما قَالَ المُفَسِّر ﵀ شُعلة نار فِي رأسِ فَتيلة أو عودٍ.
﴿لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ لعلَّ هنا للتعليل، أي: لأجلِ أنْ تَصْطلوا بها، قَالَ المُفَسِّر ﵀: [والطاء بدلٌ من تاءِ الافتعالِ]، فاصطلى أصلُه (اصتلى) بالتاء عَلَى وزن افْتَعَلَ، لكِن أُبدلتِ التاءُ طاءً لسببٍ صرفيّ.
قَالَ المُفَسِّر ﵀: [﴿لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ بالطاء بدل تاءِ الافتعالِ من صَلي بالنَّار بكسرِ اللامِ وفتحها -صلَى- تَسْتَدْفِئون مِنَ البَرْدِ]، وما أحلى النَّارَ الَّتِي يَصطلي بها الْإِنْسَان فِي حالِ البردِ، ولهذَا يَقُول المثل: (النَّار فاكهة الشتاء، والمُكَذِّبُ يَصْطَلي)، وهذا صحيحٌ ومشاهَدٌ.
ذهب موسى - ﷺ - وبقِيَ أهلُه فِي هَذَا المكانِ، وذهب هُوَ وحدَه إِلَى النَّارِ لعلَّه يأتيهم بالخبرِ أو بالشِّهاب.
لَوْ قَالَ قَائِلٌ: ما الحِكْمَة فِي كون موسى - ﷺ - أُري هَذه النَّار فِي هَذَا المكان؟
فالجواب: لعلَّ من الحِكْمَةِ أنَّ ذلك المكان بالذاتِ فِي الوادي المقدَّس، فهَذَا الوادي مبارَك ومقدَّس، فصارَ ابتداء الوحيِ من ذاكَ المكانِ، وَأنَّهُ كَانَ - ﷺ - بعيدًا منه، وموسى - ﷺ -.
[ ٥١ ]