فعلى هَذَا يَكُون المُراد بالآخرة: ما بعدَ الدُّنْيا، فتَشمَل عذابَ القبرِ ونعيمَ القبرِ، وتشمل كذلك الموازينَ فِي يوم القيامةِ والحوضَ المورودَ للرَّسُولِ - ﷺ - وما ذُكِر.
وهل بَقِيَ شيءٌ من منَ الإيمانِ؟ لِأَنَّهُ ذكر إقام الصَّلَاة وإيتاء الزكاة والإيقان بالآخِرَة؟
وتقدَّم أن الإِيمانَ باللهِ يَتضمَّن الإِيمانَ بالرُّسُل وَيتَضَمَّنُ الإِيمانَ بالكُتُبِ، وَيتَضَمَّنُ الإِيمانَ بالملائكةِ، بل ويتضمَّن الإِيمانَ باليومِ الآخِرِ، ويتضمَّن الإِيمانَ بالقَدَر؛ لِأَنَّ الإِيمان بالقدرِ من الإِيمانِ بالله؛ لِأَنَّ القَدَر قَدَر الله.
نَقُول: بقِي الصِّيَام والحجُّ، وهما من أركانِ الإِسْلامِ، والجواب عَن ذلك: أن السُّورَة مكّيّة، والصِّيَام والحجّ لم يُفرضا بمكَّة بالاتِّفاقِ، فالصِّيَام فُرض فِي السنة الثَّانِيَة، والحج فُرض فِي السنة التَّاسعة أو العاشرة عَلَى القَوْل الراجِحِ، وَعَلَى هَذَا فليس فِي الآية إشكالٌ.