الْفَائِدَةُ الْأُوْلَى: إثبات آيَة من آيَات الله ﷾، وذلك أن يَدَه دخلتْ عَلَى طبيعتِها ثُمَّ خرجتْ بيضاءَ من غيرِ سُوءٍ فِي لحظةٍ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ﴾، وقوله: ﴿تَخْرُجْ﴾ جواب لـ (أدخل)، فالمَعْنى أَنَّهُ بمجرد الإدخال تخرج، وَلَيْسَ المَعْنى أَنَّهَا بمجرد أنْ دخلتْ تخرج بِنَفْسِها، بل تخرج إذا أخرجها، فإذا أخرجها فإذا هِيَ بيضاء، وهَذَا من آيَاتِ اللهِ ﷾.
الْفَائِدَةُ الْثَّانِيَةُ: حكمة الله ﷾ فِي آيَاتِ الأَنْبِياء، حَيْثُ تكون مناسبةً للعصرِ الَّذِي بُعِثوا فيه؛ لِأَنَّ هَذِهِ الآيَة تُشْبِه السحرَ، لَكِنَّها حقيقةٌ، والسحر خَيَال. فالسحر لا يمكنُ أنْ يَقْلِبَ اليدَ إِلَى بيضاءَ، أو المتحرِّك إِلَى ساكنٍ، أو الساكن إِلَى متحرِّك، فلا يمكن أن يقلبه حقيقةً، لكِن هَذِهِ الآيَة حقيقةٌ.
الْفَائِدَةُ الْثَّالِثَةُ: أَنَّهُ يَنبغي الاحتراز فِي الكَلامِ عندما يُوهِم الشَّيْء لأمير يُحْتَرَزُ منه؛ لِقَوْلِهِ: ﴿مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ فإن البيضاء قد تكون من سُوء، ولكِنه احترز بِقَوْلِهِ: ﴿مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ ففي الآيَةِ دليلٌ عَلَى مبدإِ الاحترازِ فِي الكَلامِ.
[ ٨٠ ]