تَوَسَّمَ فِيهِ شَيْخُهُ النَّجابَةَ وسُرْعةَ التَحْصِيلِ العِلْمِيِّ فشَجَّعَهُ علَى التَّدرِيسِ وهُوَ ما زالَ طَالِبًا فِي حَلقتِه، فبَدَأ التَّدرِيسَ عامَ (١٣٧٠ هـ) فِي الجامِع الكَبيرِ بعُنَيْزَةَ.
ولمَّا تخرَّجَ فِي المَعْهَدِ العِلْمِيِّ فِي الرِّياضِ عُيِّنَ مُدَرِّسًا فِي المَعْهَدِ العِلْمِيِّ بعُنيزَةَ عامَ (١٣٧٤ هـ).
وفِي سَنَةِ (١٣٧٦ هـ) تُوُفِّيَ شَيْخُهُ العلَّامةُ عَبْدُ الرَّحمنِ بن ناصرٍ السّعْدِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- فتَوَلّى بعدَه إمامَةَ الجامِعِ الكَبيرِ فِي عُنَيْزَةَ، وإمامَةَ العِيدَيْنِ فِيها، والتَّدْرِيسَ فِي مكتبةِ عُنيزَةَ الوَطَنيَّةِ التَّابعةِ لِلجامِعِ، وهِي التِي أسَّسَها شيخُه -﵀- عامَ (١٣٥٩ هـ).
وَلمَّا كَثُرَ الطَّلبةُ، وصارَتِ المكتبةُ لا تَكْفِيهِم، بدَأ فَضيلةُ الشَّيْخِ -﵀- يُدرِّسُ فِي المسجِدِ الجامِعِ نَفْسِهِ، واجتمَعَ إلَيْهِ الطُّلَّابُ وتَوافَدُوا مِنَ المملكَةِ وغيرِها، حتَّى كانُوا يَبْلُغونَ المِئاتِ فِي بعضِ الدُّرُوسِ، وهؤلاءِ يَدْرُسُونَ دِراسَةَ
[ ٩ ]
تَحصيلٍ جادٍّ، لَا لِمُجرَّدِ الاستِماعِ. وبَقِيَ علَى ذَلكَ -إمامًا وخَطيبًا ومُدرِّسًا- حتَّى وفاتِهِ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-.
بَقِيَ الشَّيْخُ مُدرِّسًا فِي المَعْهَدِ العِلْمِيِّ مِن عامِ (١٣٧٤ هـ) إلَى عامِ (١٣٩٨ هـ) عندَما انتقَلَ إلَى التَّدرِيسِ فِي كُلِّيَّةِ الشَّرِيعَةِ وأُصُولِ الدِّينِ بِالقَصِيمِ، التَّابِعَةِ لجامِعةِ الإمامِ مُحَمَّدِ بنِ سُعُودٍ الإِسلامِيَّةِ، وظَلَّ أُستاذًا فِيها حتَّى وفاتِه -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-.
وكانَ يُدرِّسُ فِي المسجِد الحَرامِ والمسجِد النَبويِّ، فِي مَواسِم الحجِّ ورمَضانَ والإِجازاتِ الصَّيفيَّة، مُنذُ عامِ (١٤٠٢ هـ) حتَّى وفاتِهِ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-.
وَللشَّيْخِ -﵀- أُسلوبٌ تَعْليمِيٌّ فَريدٌ فِي جَودتِهِ ونَجاحِهِ، فهُو يُناقِشُ طُلَّابَهُ وَيتقبَّلُ أسئِلَتَهُم، ويُلقِي الدُّرُوسَ والمُحاضَراتِ بهِمَّةٍ عالِيَةٍ ونَفْسٍ مُطْمَئنَّةٍ واثِقَةٍ، مُبْتَهِجًا بنَشْرِهِ لِلعِلْمِ وتَقْرِيبِهِ إلَى النَّاسِ.