أَلحْقَهُ والدُه -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- لِيتعلَّمَ القُرآنَ الكَريمَ عندَ جَدِّه مِن جِهةِ أُمِّه المعلِّم عَبْد الرَّحمن بن سُلَيْمان الدَّامِغ -﵀-، ثمَّ تعلَّم الكِتابةَ، وشيئًا مِن الحِسابِ، والنُّصُوص الأَدبيَّة؛ فِي مدرسةِ الأُستاذ عَبْد العزيزِ بن صالِحٍ الدَّامِغ -﵀-، وذلكَ قبلَ أنْ يَلْتَحِقَ بمَدْرسة المعلِّم عليِّ بنِ عَبْد الله الشّحيتان -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- حيثُ حَفِظَ القُرآنَ الكَريمَ عندَه عن ظَهْرِ قَلْبٍ ولمَّا يتجاوز الرَّابعةَ عَشْرَةَ مِن عُمُرِه بَعْدُ.
وبتَوْجيهٍ مِن والد -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- أَقْبَلَ علَى طلَب العِلم الشَّرعيِّ، وكانَ فضيلةُ الشَّيْخِ العلَّامةُ عَبْدُ الرَّحمن بن ناصرٍ السّعْديُّ -﵀- يُدرِّس العُلوم
[ ٧ ]
الشَّرعيَّة والعَربيَّة فِي الجامِع الكَبِير بعُنَيْزَةَ، وقَد رَتَّب اثنَيْنِ (^١) مِن طَلَبته الكِبار لِتَدريسِ المُبتدِئينَ مِنَ الطَّلَبة، فانضَمَّ الشَّيْخُ إلَى حَلقةِ الشَّيْخ محمَّدِ بنِ عَبْد العزيزِ المطوّع -﵀- حتَّى أَدْرَكَ مِنَ العِلم -فِي التَّوْحِيد، والفِقه، والنَّحو- ما أَدْرَكَ.
ثُمَّ جَلَس فِي حَلقة شَيْخِه العلَّامَة عَبْد الرَّحمن بنِ ناصرٍ السّعْديِّ ﵀، فدرَس عليه فِي التّفسِير، والحديث، والسِّيرة النَّبويَّة، والتَّوحِيد، والفِقه، والأُصول، والفَرائِضِ، والنَّحْو، وحَفِظَ مخُتصراتِ المُتُونِ فِي هذِهِ العُلُوم.
ويُعَدُّ فضيلةُ الشَّيْخ العلَّامَة عَبْدُ الرحمن بن ناصرٍ السّعْديُّ -﵀- هُو شيخَه الأوَّلَ؛ إِذْ أخَذ عَنْهُ العِلْمَ -مَعْرفةً وطَرِيقةً- أَكْثَرَ ممَّا أخَذ عَنْ غَيرِهِ، وتَأَثَّر بمَنْهجِه وتَأصِيلِه، وطَريقةِ تَدْريسِه، واتِّباعِه لِلدَّليل.
وعِندَما كانَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرحمن بن عليِّ بن عودانَ -﵀- قاضيًا فِي عُنيزةَ قرَأ عليه فِي عِلم الفَرائضِ، كما قَرأ علَى الشَّيْخ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَفِيفِي -﵀- فِي النَّحو والبَلاغَة أَثناءَ وُجودِه مُدَرِّسًا فِي تِلكَ المَدِينة.
ولمَّا فُتِحَ المَعْهَدُ العِلْمِيُّ فِي الرِّياضِ أَشارَ عليه بعضُ إِخْوانِه (^٢) أنْ يَلْتَحِقَ بِهِ، فاستَأْذَنَ شيخَه العلَّامةَ عَبْدَ الرَّحمنِ بنَ ناصرٍ السّعْدِيَّ -﵀- فأَذِنَ له، والْتَحَق بالمَعْهَدِ عامَيْ (١٣٧٢ - ١٣٧٣ هـ).
ولقَدِ انتفعَ -خلالَ السَّنتَيْن اللَّتَيْن انتظَم فِيهما فِي مَعهدِ الرِّياضِ العِلْمِيِّ- بالعُلماءِ الَّذِين كانُوا يُدرِّسونَ فِيه حِينذَاكَ، وجمنْهُمُ: العلَّامَةُ المُفَسِّرُ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ الأَمِين الشّنْقِيطِيُّ، والشَّيْخُ الفَقِيه عَبْدُ العزيزِ بن ناصرِ بنِ رشيدٍ، والشَّيْخُ المُحدِّثُ عَبْدُ الرحمنِ الإِفْرِيقِيُّ -رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى-.
_________________
(١) هما الشَّيْخان محمد بن عَبْد العزيز المطوع، وعلي بن حمد الصالحي رحمهما الله تَعَالَى.
(٢) هو الشَّيْخ علي بن حمد الصَّالحي رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.
[ ٨ ]
وفِي أَثناءِ ذَلكَ اتَّصلَ بسَماحةِ الشَّيْخِ العلَّامةِ عَبْدِ العزيزِ بنِ عَبْدِ الله بنِ بَازٍ -﵀-، فقرَأ عليه فِي المسجِد: مِن صَحِيح البُخارِيِّ، ومن رَسائِل شَيخِ الإسلامِ ابنِ تَيْمِيَّةَ؛ وانتفَع به فِي عِلم الحَدِيث، والنَّظر فِي آراءِ فُقهاءِ المَذَاهِب والمُقارَنةِ بينَها، ويُعدُّ سماحةُ الشَّيْخِ عَبْدُ العزيزِ بن بازٍ -﵀- هو شَيْخَهُ الثَّانِي فِي التَّحْصِيلِ والتَّأثُّرِ بِهِ.
ثُمَّ عادَ إلَى عُنيزَةَ عامَ (١٣٧٤ هـ)، وصارَ يَدْرُسُ علَى شَيْخِهِ العلَّامةِ عَبْدِ الرَّحمنِ بنِ ناصرٍ السّعْدِيِّ، ويُتاجُ دِراسَتَهُ انتِسَابًا فِي كُليَةِ الشَّرِيعَةِ، الَّتِي أَصْبَحَتْ جُزْءًا مِنْ جامِعَةِ الإِمامِ مُحَمَّدِ بنِ سُعُودٍ الإِسْلامِيَّةِ، حتَّى نالَ الشَّهادَةَ العالِيَةَ.