تُوُفِّيَ -﵀- فِي مَدِينَةِ جُدَّةَ، قُبَيلَ مَغْرِبِ يَومِ الأَرْبِعاءِ، الخامِسَ عشَرَ مِنْ شَهْرِ شَوَّال، عامَ (١٤٢١ هـ)، وَصُلِّي عَلَيه فِي المسجِدِ الحَرَام بَعْدَ صَلاةِ عَصْرِ يَومِ الخمِيسِ، ثُمَّ شَيَّعَتْهُ تِلكَ الآلافُ مِنَ المُصَلِّينَ والحُشُودِ العَظِيمَةِ فِي مَشاهِدَ مُؤثرَةٍ، ودُفِنَ فِي مَكَّةَ المُكَرَّمَةِ.
وبَعْدَ صَلاةِ الجُمُعةِ مِنَ اليَوْمِ التَّالي صُلِّي عَلَيه صَلاةَ الغائِبِ فِي جَمِيعِ مُدُنِ المملكةِ العربيَّةِ السُّعُوديَّةِ.
رَحِمَ اللهُ شَيْخَنَا رَحْمَةَ الأَبْرارِ، وأَسْكَنَهُ فَسِيحَ جَنَّاتِهِ، ومَنَّ عَلَيهِ بمِغْفِرَتِهِ ورِضْوَانِهِ، وجَزَاهُ عمَّا قَدَّم لِلإسْلامِ والمُسلِمِينَ خَيْرًا.
القِسْمُ العِلْمِيُّ فِي مُؤَسَّسَةِ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ العُثَيْمِين الخَيْريَّةِ
* * *
[ ١٤ ]
سورة النور
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (١) الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢) الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٣) وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥)﴾ [النور: ١ - ٥].
الحمدُ للهِ ربّ العَالمَينَ، وصلَّى اللهُ وسلَّمَ عَلَى نبيِّنَا مُحمَّدٍ، وعَلَى آلِهِ وأصحَابِهِ ومَنْ تَبِعَهُم بإحسَانٍ إِلَى يَومِ الدِّينِ. وبَعد:
سُورَة النُّور: سُمِّيت بهذا الاسْم لقولِه تَعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [النور: ٣٥]، وإذا تأمَّلتَ السُّورَة وجَدْت ذِكر النُّور فِيها، وأنَّ اللهَ نُورُ السَّمواتِ والأَرْض، وقولَه: ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ [النور: ٤٠]، تبيَّن لكَ أنَّ العِفَّة مِن أسْبَاب نُور القَلْبِ، وأنَّ ضدَّها -وهُو الفُجورُ- مِن أسْبابِ ظُلمَةِ القَلْبِ، ولذلِكَ فإنَّ الزِّنا -سواءٌ كانَ بالعَيْن أو بالرِّجْل أو باليَد أو بِاللِّسانِ أو بالْفَرْجِ- تأثيرُه عَلى القَلْب وعلَى نُور القَلْب أعظَمُ مِن غيْرِه، وتأثير العِفَّةِ فِي نُور القَلْبِ أبْلَغُ.
[ ١٥ ]