﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾
﴿وَالْفَجْرِ * وَلَيالٍ عَشْرٍ * وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ * وَالَّيْلِ إِذَا يَسْرِ * هَلْ فِى ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِى حِجْرٍ * أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِى لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِى الْبِلَدِ * وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُواْ الصَّخْرَ بِالْوَادِ * وَفِرْعَوْنَ ذِى الَاْوْتَادِ * الَّذِينَ طَغَوْاْ فِى الْبِلَدِ * فَأَكْثَرُواْ فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ .
البسملة: تقدم الكلام عليها.
﴿والفجر. وليال عشر. والشفع والوتر. والليل إذا يسر﴾ كل هذه إقسامات بالفجر، وليال عشر، والشفع والوتر، والليل إذا يسر، خمسة أشياء أقسم الله تعالى بها، الأول: الفجر ﴿والفجر﴾ هو النور الساطع الذي يكون في الأفق الشرقي قرب طلوع الشمس، وبينه وبين طلوع الشمس ما بين ساعة واثنتين وثلاثين دقيقة، إلى ساعة وسبع عشرة دقيقة، ويختلف باختلاف الفصول، فأحيانًا تطول الحصة ما بين الفجر وطلوع الشمس، وأحيانًا تقصر حسب الفصول، والفجر فجران: فجر صادق، وفجر كاذب، والمقصود بالفجر هنا الفجر الصادق، والفرق بين الفجر الصادق والكاذب من ثلاثة وجوه:
الوجه الأول: الفجر الكاذب يكون مستطيلًا في السماء ليس
[ ١٨٦ ]
عرضًا ولكنه طولًا، وأما الفجر الصادق يكون عرضًا يمتد من الشمال إلى الجنوب.
الفرق الثاني: أن الفجر الصادق لا ظلمة بعده، بل يزداد الضياء حتى تطلع الشمس، وأما الفجر الكاذب فإنه يحدث بعده ظلمة بعد أن يكون هذا الضياء، ولهذا سمي كاذبًا؛ لأنه يضمحل ويزول.
الفرق الثالث: أن الفجر الصادق متصل بالأفق، أما الفجر الكاذب فبينه وبين الأفق ظلمة، هذه ثلاثة فروق آفاقية حسية يعرفها الناس إذا كانوا في البر، أما في المدن فلا يعرفون ذلك، لأن الأنوار تحجب هذه العلامات.
وأقسم الله بالفجر لأنه ابتداء النهار، وهو انتقال من ظلمة دامسة إلى فجر ساطع، وأقسم الله به لأنه لا يقدر على الإتيان بهذا الفجر إلا الله ﷿ كما قال الله ﵎: ﴿قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدًا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون﴾ [القصص: ٧١] وأقسم الله بالفجر لأنه يترتب عليه أحكام شرعية، مثل: إمساك الصائم، فإنه إذا طلع الفجر وجب على الصائم أن يمسك إذا كان صومه فرضًا أو نفلًا إذا أراد أن يتم صومه، ويترتب عليه أيضًا: دخول وقت صلاة الفجر، وهما حكمان شرعيان عظيمان، أهمهما دخول وقت الصلاة، أي أنه يجب أن نراعي الفجر من أجل دخول وقت الصلاة أكثر مما نراعيه من أجل الإمساك في حالة الصوم، لأننا في الإمساك عن المفطرات في الصيام لو فرضنا أننا أخطأنا فإننا بنينا على أصل وهو بقاء الليل، لكن في الصلاة لو أخطأنا وصلينا قبل الفجر لم نكن بنينا على أصل، لأن الأصل بقاء الليل وعدم دخول وقت الصلاة، ولهذا لو أن الإنسان صلى الفجر قبل دخول وقت الصلاة
[ ١٨٧ ]
بدقيقة واحدة فصلاته نفل ولا تبرأ بها ذمته، ومن ثَمَّ ندعوكم إلى ملاحظة هذه المسألة، أعني العناية بدخول وقت صلاة الفجر، لأن كثيرًا من المؤذنين يؤذنون قبل الفجر وهذا غلط، لأن الأذان قبل الوقت ليس بمشروع لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم» (^١)، ويكون حضور الصلاة إذا دخل وقتها، فلو أذن الإنسان قبل دخول وقت الصلاة فأذانه غير صحيح يجب عليه الإعادة، والعناية بدخول الفجر مهمة جدًا من أجل مراعاة وقت الصلاة.
وقوله تعالى: ﴿وليال عشر﴾ قيل المراد بـ ﴿ليال عشر﴾ عشر ذي الحجة، وأطلق على الأيام ليالي، لأن اللغة العربية واسعة، قد تطلق الليالي ويراد بها الأيام، والأيام يراد بها الليالي، وقيل المراد بـ ﴿ليال عشر﴾ ليال العشر الأخيرة من رمضان، أما على الأول الذين يقولون المراد بالليال العشر عشر ذي الحجة، فلأن عشر ذي الحجة أيام فاضلة قال فيها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر» قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: «ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء» (^٢) .
وأما الذين قالوا: إن المراد بالليال العشر هي ليال عشر رمضان الأخيرة، فقالوا: إن الأصل في الليالي أنها الليالي وليست الأيام، وقالوا: أن ليال العشر الأخيرة من رمضان فيها ليلة القدر التي قال الله
_________________
(١) أخرجه البخاري كتاب الأذان باب الأذان للمسافر (٦٣١) ومسلم كتاي المساجد باب من أحق بالإمامة (٦٧٤) (٢٩٢) .
(٢) أخرجه البخاري كتاب العيدين با فضل العمل في أيام التشريق (٩٦٩) .
[ ١٨٨ ]
عنها ﴿خير من ألف شهر﴾، وقال: ﴿إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين. فيها يفرق كل أمر حكيم﴾ [الدخان: ٣، ٤]، وهذا القول أرجح من القول الأول، وإن كان القول الأول هو قول الجمهور، لكن اللفظ لا يسعف قول الجمهور، وإنما يرجح القول الثاني أنها الليالي العشر الأواخر من رمضان، وأقسم الله بها لشرفها، ولأن فيها ليلة القدر، ولأن المسلمين يختمون بها شهر رمضان الذي هو وقت فريضة من فرائض الإسلام وأركان الإسلام، فلذلك أقسم الله بهذه الليالي. وقوله: ﴿والشفع والوتر﴾ قيل: إن المراد به كل الخلق، فالخلق إما شفع وإما وتر، والله ﷿ يقول: ﴿ومن كل شيء خلقنا زوجين﴾ . [الذاريات: ٤٩] والعبادات إما شفع وإما وتر، فيكون المراد بالشفع والوتر كل ما كان مخلوقًا من شفع ووتر، وكل ما كان مشروعًا من شفع ووتر، وقيل: المراد بالشفع الخلق كلهم، والمراد بالوتر الله ﷿.
واعلم أن قوله والوتر فيها قراءتان صحيحتان (والوِتر) و(الوَتر) يعني لو قلت (والشفع والوِتر) صح ولو قلت (والشفع والوَتْر) صح أيضًا، فقالوا إن الشفع هو الخلق؛ لأن المخلوقات كلها مكونة من شيئين ﴿ومن كل شيء خلقنا زوجين﴾ والوَتْر أو الوِتر هو الله لقول النبي ﷺ: «إن الله وتر يحب الوتر» (^١)، وإذا كانت الآية تحتمل معنيين ولا منافاة بينهما فلتكن لكل المعاني التي تحتملها الآية، وهذه القاعدة في علم التفسير أن الآية إذا كانت تحتمل معنيين وأحدهما لا ينافي الآخر فهي محمولة على المعنيين جميعًا. قال تعالى: ﴿والليل إذا يسر﴾ أقسم الله
_________________
(١) أخرجه البخاري كتاب الدعوات باب لله مائة اسم غير واحدة (٦٤١٠) ومسلم كتاب الذكر والدعاء باب في أسماء الله تعالى وفضل من أحصاها (٢٦٧٧) (٥) .
[ ١٨٩ ]
أيضًا بالليل إذا يسري، والسري هو السير في الليل، والليل يسير يبدأ بالمغرب وينتهي بطلوع الفجر فهو يمشي زمنًا لا يتوقف، فهو دائمًا في سريان، فأقسم الله به لما في ساعاته من العبادات كصلاة المغرب، والعشاء، وقيام الليل، والوتر وغير ذلك، ولأن في الليل مناسبة عظيمة وهي أن الله ﷿ ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: «من يسألني فأعطيه، من يدعوني فأستجيب له، من يستغفرني فأغفر له» (^١) ولهذا نقول: إن الثلث الآخر من الليل وقت إجابة، فينبغي أن ينتهز الإنسان هذه الفرصة فيقوم لله ﷿ يتهجد ويدعو الله سبحانه بما شاء من خير الدنيا والآخرة لعله يصادف ساعة إجابة ينتفع بها في دنياه وأخراه.
﴿هل في ذلك قسم لذي حجر﴾ لذي عقل، ﴿ألم تر كيف فعل ربك بعاد. إرم ذات العماد﴾ الخطاب هنا لكل من يوجه إليه هذا الكتاب العزيز وهم البشر كلهم بل والجن أيضًا ألم تر أيها المخاطب ﴿كيف فعل ربك بعاد. إرم ذات العماد﴾ يعني ما الذي فعل بهم؟ وعاد قبيلة معروفة في جنوب الجزيرة العربية، أرسل الله تعالى إليهم هودًا ﵊ فبلغهم الرسالة ولكنهم عتوا وبغوا وقالوا من أشد منا قوة قال الله تعالى: ﴿أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون﴾ [فصلت: ١٥] . فهم افتخروا في قوتهم ولكن الله بين أنهم ضعفاء أمام قوة الله ولهذا قال: ﴿أولم يروا أن الله الذي خلقهم﴾ وعبّر - والله أعلم - بقوله ﴿الذي خلقهم﴾ ليبين ضعفهم وأنه جل وعلا أقوى منهم، لأن الخالق أقوى من المخلوق ﴿أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا
_________________
(١) أخرجه البخاري كتاب الدعوات، باب الدعاء نصف الليل (٦٣٢١) ومسلم كتاب صلاة المسافرين، باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة فيه (٧٥٨) (١٦٨) .
[ ١٩٠ ]
بآياتنا يجحدون. فأرسلنا عليهم ريحًا صرصرًا في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون﴾ . [فصلت: ١٥، ١٦] . والذي فعل الله بعاد أنه أرسل عليهم الريح العقيم سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسومًا، فترى القوى فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية، فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم، وهذا الاستفهام الذي لفت الله فيه النظر إلى ما فعل بهؤلاء يراد به الاعتبار يعني اعتبر أيها المكذب للرسول محمد ﷺ بهؤلاء كيف أُذيقوا هذا العذاب، وقد قال الله تعالى: ﴿وما هي من الظالمين ببعيد﴾ [هود: ٨٣] . وقوله: ﴿إرم﴾ هذه اسم للقبيلة، وقيل اسم للقرية، وقيل غير ذلك، فسواء كانت اسمًا للقبيلة أو اسمًا للقرية فإن الله تعالى نكل بهم نكالًا عظيمًا مع أنهم أقوياء.
وقوله: ﴿ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد﴾ يعني أصحاب ﴿العماد﴾ الأبنية القوية ﴿التي لم يخلق مثلها في البلاد﴾ أي لم يصنع مثلها في البلاد؛ لأنها قوية ومحكمة، وهذا هو الذي غرهم وقالوا: مَن أشد منا قوة؟ وفي قوله: ﴿التي لم يخلق مثلها في البلاد﴾ مع أن الذي صنعها الادمي دليل على أن الآدمي قد يوصف بالخلق فيقال خلق كذا، ومنه قول النبي ﵊ في المصورين «يقال لهم أحيوا ما خلقتم» (^١)، لكن الخلق الذي ينسب للمخلوق ليس هو الخلق المنسوب إلى الله. الخلق المنسوب إلى الله إيجاد بعد عدم وتحويل وتغيير، أما الخلق المنسوب لغير الله فهو مجرد تحويل وتغيير، وأضرب لكم مثلًا: هذا الباب من خشب، الذي خلق الخشب الله، ولا يمكن للبشر أن يخلقوه، لكن البشر يستطيع أن يحول جذوع
_________________
(١) أخرجه البخاري كتاب اللباس باب عذاب المصورين يوم القيامة (٥٩٥٠) ومسلم كتاب اللباس والزينة باب تحريم تصوير صورة حيوان (٢١٠٤) (٩٦) .
[ ١٩١ ]
الخشب وأغصان الخشب إلى أبواب وإلى كراسي وما أشبه ذلك، فالخلق المنسوب للمخلوق ليس هو الخلق المنسوب للخالق؛ لأن الخلق المنسوب للخالق إيجاد من عدم وهذا لا يستطيعه أحد، والمنسوب للمخلوق تغير وتحويل يحول الشيء من صفة إلى صفة، أما أن يغير الذوات بمعنى يجعل الذهب فضة، أو يجعل الفضة حديدًا، أو ما أشبه ذلك فهذا مستحيل لا يمكن إلا لله وحده لا شريك له. ثم قال: ﴿وثمود الذين جابوا الصخر بالواد﴾ ثمود هم قوم صالح ومساكنهم معروفة الآن كما قال تعالى: ﴿ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين﴾ [الحجر: ٨٠] .
في سورة (الحجر) ذكر الله أن ثمود كانوا في بلاد الحجر وهي معروفة مر عليها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في طريقه إلى تبوك وأسرع وقنّع رأسه ﷺ وقال: «لا تدخلوا على هؤلاء القوم المعذبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم مثل ما أصابهم» (^١)، هؤلاء القوم أعطاهم الله قوة حتى صاروا يخرقون الجبال والصخور العظيمة ويصنعون منها بيوتًا ولهذا قال: ﴿جابوا الصخر بالواد﴾ أي: وادي ثمود، وهو معروف، هؤلاء أيضًا فعل الله بهم ما فعل من العذاب والنكال حيث قيل لهم تمتعوا في داركم ثلاثة أيام، ثم بعد الثلاثة الأيام أخذتهم الصيحة والرجفة فأصبحوا في ديارهم جاثمين، فعلينا أن نعتبر بحال هؤلاء المكذبين الذين صار مآلهم إلى الهلاك والدمار، وليُعلم أن هذه الأمة لن تُهلك بما أهلكت به الأمم السابقة بهذا العذاب العام، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله
_________________
(١) أخرجه البخاري كتاب التفسير باب تفسير قوله تعالى:) وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ) (٤٧٠٢) ومسلم كتاب الزهد باب النهي عن الدخول على أهل الحجر إلا من يدخل باكيًا (٢٩٨٠) (٣٨) .
[ ١٩٢ ]
وسلم سأل الله تعالى أن لا يهلكهم بسنة بعامة (^١) ولكن قد تهلك هذه الأمة بأن يجعل الله بأسهم بينهم، فتجري بينهم الحروب والمقاتلة، ويكون هلاك بعضهم على يد بعض، لا بشيء ينزل من السماء كما صنع الله تعالى بالأمم السابقة، ولهذا يجب علينا أن نحذر الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن نبتعد عن كل ما يثير الناس بعضهم على بعض، وأن نلزم دائمًا الهدوء، وأن نبتعد عن القيل والقال وكثرة السؤال، فإ ذلك مما نهى عنه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (^٢)،
وكم من كلمة واحدة صنعت ما تصنعه السيوف الباترة، فالواجب الحذر من الفتن، وأن نكون أمة متآلفة متحابة، يتطلب كل واحد منا العذر لأخيه إذا رأى منه ما يكره. ﴿وفرعون﴾ فرعون هو الذي أرسل الله إليه موسى ﵊، وكان قد استذل بني إسرائيل في مصر، يذبح أبنائهم ويستحيي نسائهم، وقد اختلف العلماء في السبب الذي أدى به إلى هذه الفعلة القبيحة، لماذا يقتل الأبناء ويبقي النساء؟! فقال بعض العلماء: إن كهنته قالوا له إنه سيولد في بني إسرائيل رجل يكون هلاكك على يده فصار يقتل الأبناء ويستبقي النساء.
ومن العلماء من قال: إنه فعل ذلك من أجل أن يضعف بني إسرائيل؛ لأن الأمة إذا قُتلت رجالها واستبقيت نسائها ذلت بلا شك، فالأول تعليل أهل الأثر، والثاني تعليل أهل النظر - أهل العقل - ولا يبعد أن يكون الأمران جميعًا قد صارا علة لهذا الفعل، ولكن بقدرة الله ﷿ أن هذا الرجل الذي كان هلاك فرعون على يده تربى في نفس
_________________
(١) أخرجه الإمام أحمد في المسند (٥/٢٧٨) .
(٢) تقدم تخريجه ص (١٢٩) ..
[ ١٩٣ ]
بيت فرعون، فإن امرأة فرعون التقطته وربته في بيت فرعون، وفرعون استكبر في الأرض وعلا في الأرض وقال لقومه: (أنا ربكم الأعلى) وقال لهم: (ما علمت لكم من إله غيري) وقال لهم: (أم أنا خير من هذا الذي هو مهين) يعني موسى (ولا يكاد يبين) قال الله تعالى: ﴿فاستخف قومه فأطاعوه﴾ [الزخرف: ٥٤] . وقال لقومه مقررًا لهم: ﴿أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون﴾ [الزخرف: ٥١] . افتخر بالأنهار وهي المياه فأغرق بالماء. ﴿ذي الأوتاد﴾ أي ذي القوة، لأن جنوده كانوا له بمنزلة الوتد، والوتد تربط به حبال الخيمة فتستقر وتثبت، فله جنود أمم عظيمة ما بين ساحر وكاهن وغير ذلك لكن الله سبحانه فوق كل شيء. ﴿الذين طغوا في البلاد﴾ الطغيان مجاوزة الحد ومنه قوله تعالى: ﴿إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية﴾ [الحاقة: ١١] . أي لما زاد الماء حملناكم في الجارية يعني بذلك السفينة التي صنعها نوح ﵊، فمعنى ﴿طغوا في البلاد﴾ أي: زادوا عن حدهم واعتدوا على عباد الله. ﴿فأكثروا فيها الفساد﴾ أي: الفساد المعنوي، والفساد المعنوي يتبعه الفساد الحسي، ودليل ذلك قول الله ﵎: ﴿ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون﴾ [الأعراف: ٩٦] . ولهذا قال بعض العلماء في قوله تعالى: ﴿ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها﴾ [الأعراف: ٥٦] .
قالوا: لا تفسدوها بالمعاصي، وعلى هذا فيكون قوله ﴿فأكثروا فيها الفساد﴾ أي: الفساد المعنوي، لكن الفساد المعنوي يتبعه الفساد الحسي، وكان فيما سبق من الأمم أن الله تعالى يدمر هؤلاء المكذبين عن آخرهم، لكن هذه الأمة رفع الله عنها هذا النوع من العقوبة وجعل عقوبتها أن يكون بأسهم
[ ١٩٤ ]
بينهم، يدمر بعضهم بعضًا، وعلى هذا فما حصل من المسلمين من اقتتال بعضهم بعضًا، ومن تدمير بعضهم بعضًا إنما هو بسبب المعاصي والذنوب، يسلط الله بعضهم على بعض ويكون هذا عقوبة من الله ﷾، ﴿فصب عليهم ربك﴾ الصب معروف أنه يكون من فوق، والعذاب الذي أتى هؤلاء من فوق من عند الله ﷿ ﴿سوط عذاب﴾ السوط هو العصا الذي يضرب به، ومعلوم أن الضرب بالعصا نوع عذاب، لكن هل هذاالسوط الذي صبه الله تعالى على عاد، وثمود، وفرعون، هل هو العصا المعروف الذي نعرف، أو أنه عصا عذاب أهلكهم؟ الجواب: الثاني عصا عذاب أهلكهم وأبادهم. نسأل الله تعالى أن يجعل لنا فيما سبق من الأمم عبرة نتعظ بها وننتفع بها، ونكون طائعين لله ﷿ غير طاغين، إنه على كل شيء قدير. ﴿إن ربك لبالمرصاد﴾ الخطاب هنا للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أو لكل من يتوجه إليه الخطاب، يبين الله ﷿ أنه بالمرصاد لكل من طغى واعتدى وتكبر، فإنه له بالمرصاد سوف يعاقبه ويؤاخذه، وهذا المعنى له نظائر في القرآن الكريم منها قوله ﵎: ﴿أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها﴾ [محمد: ١٠] . وكقول شعيب لقومه: ﴿ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد﴾ [هود: ٨٩] .
فسنة الله ﷾ واحدة في المكذبين لرسله، المستكبرين عن عبادته هو لهم بالمرصاد، وهذه الآية تفيد التهديد والوعيد لمن استكبر عن عبادة الله، أو كذب خبره.
[ ١٩٥ ]
﴿فَأَمَّا الإِنسَنُ إِذَا مَا ابْتَلهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّى أَكْرَمَنِ * وَأَمَّآ إِذَا مَا ابْتَلَهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّى أَهَانَنِ * كَلَاّ بَل لَاّ تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * وَتَأْكُلُونَالتُّرَاثَ أَكْلًا لَّمًّا * وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾ .
ثم قال ﷿: ﴿فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول رب أكرمن. وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن﴾ الابتلاء من الله ﷿ يكون بالخير وبالشر كما قال تعالى: ﴿ونبلوكم بالشر والخير فتنة﴾ [الأنبياء: ٣٥] . فيُبتلى الإنسان بالخير ليبلوه الله ﷿ أيشكر أم يكفر، ويبتلى بالشر ليبلوه أيصبر أم يفجر، وأحوال الإنسان دائرة بين خير وشر، بين خير يلائمه ويسره، وبين شر لا يلائمه ولا يسره، وكله ابتلاء من الله، والإنسان بطبيعته الإنسانية المبنية على الظلم والجهل إذا ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه يقول ﴿رب أكرمن﴾ يعني أنني أهل للإكرام ولا يعترف بفضل الله ﷿، وهذا كقوله تعالى: ﴿قال إنما أوتيته على علم عندي﴾ [القصص: ٧٨] .
لما ذكر بنعمة الله عليه قال: ﴿إنما أوتيته على علم عندي﴾ ولم يعترف بفضل الله، وما أكثر الناس الذين هذه حالهم إذا أكرمهم الله ﷿ ونعمهم، قالوا: هذا إكرام من الله لنا؛ لأننا أهل لذلك، ولو أن الإنسان قال: إن الله أكرمني بكذا اعترافًا بفضله وتحدثًا بنعمته لم يكن عليه في ذلك بأس، ﴿وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه﴾ يعني ضيق عليه الرزق ﴿فيقول ربي أهانن﴾ يعني يقول إن الله تعالى ظلمني
[ ١٩٦ ]
فأهانني ولم يرزقني كما رزق فلانًا، ولم يكرمني كما أكرم فلانًا، فصار عند الرخاء لا يشكر، يعجب بنفسه ويقول هذا حق لي، وعند الشدة لا يصبر بل يعترض على ربه ويقول ﴿ربي أهانن﴾ وهذا حال الإنسان باعتباره إنسانًا، أما المؤمن فليس كذلك، المؤمن إذا أكرمه الله ونعّمه شكر ربه على ذلك، ورأى أن هذا فضل من الله ﷿ وإحسان، وليس من باب الإكرام الذي يقدم لصاحبه على أنه مستحق، وإذا ابتلاه الله ﷿ وقدر عليه رزقه صبر واحتسب، وقال هذا بذنبي، والرب ﷿ لم يهني ولم يظلمني، فيكون صابرًا عند البلاء، شاكرًا عند الرخاء، وفي الآيتين إشارة إلى أنه يجب على الإنسان أن يتبصر فيقول مثلًا: لماذا أعطاني الله المال؟ ماذا يريد مني؟ يريد مني أن أشكر. لماذا ابتلاني الله بالفقر، بالمرض وما أشبه ذلك؟ يريد مني أن أصبر. فليكن محاسبًا لنفسه حتى لا يكون مثل حال الإنسان المبنية على الجهل والظلم ولهذا قال تعالى: ﴿كلا﴾ يعني لم يعطك ما أعطاك إكرامًا لك لأنك مستحق ولكنه تفضل منه، ولم يهنك حين قدر عليك رزقه، بل هذا مقتضى حكمته وعدله.
ثم قال تعالى: ﴿بل لا تكرمون اليتيم﴾ يعني أنتم إذا أكرمكم الله ﷿ بالنعم لا تعطفون على المستحقين للإكرام وهم اليتامى، فاليتيم هنا اسم جنس، ليس المراد يتيمًا واحدًا بل جنس اليتامى، واليتيم قال العلماء: هو الذي مات أبوه قبل بلوغه من ذكر أو أنثى، وأما من ماتت أمه فليس بيتيم، وقوله تعالى: ﴿اليتيم﴾ يشمل الفقير من اليتامى، والغني من اليتامى لأنه ينبغي الإحسان إليه وإكرامه لأنه انكسر قلبه بفقد أبيه ومن يقوم بمصالحه، فأوصى الله تعالى به حتى يزول هذا الكسر الذي أصابه. ﴿ولا تحاضون على طعام المسكين﴾ يعني لا يحض بعضكم بعضًا على أن يطعم المسكين، وإذا كان لا يحض غيره
[ ١٩٧ ]
فهو أيضًا لا يفعله بنفسه، فهو لا يطعم المسكين ولا يحض على طعام المسكين، وفي هذا إشارة إلى أنه ينبغي لنا أن نكرم الأيتام، وأن يحض بعضنا بعضًا على إطعام المساكين؛ لأنهم في حاجة، والله تعالى في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه. ﴿وتأكلون التراث أكلًا لما﴾ ﴿التراث﴾ ما يورثه الله العبد من المال، سواء ورثه عن ميت، أو باع واشترى وكسب، أو خرج إلى البر وأتى بما يأتي به من عشب وحطب وغير ذلك، فالتراث ما يرثه الإنسان، أو ما يورثه الله الإنسان من المال فإن بني آدم يأكلونه أكلًا لما، وأما المال فقال: ﴿وتحبون المال حبًّا جًّما﴾ أي عظيمًا، وهذا هو طبيعة الإنسان، لكن الإيمان له مؤثراته قد يكون الإنسان بإيمانه لا يهتم بالمال وإن جاءه شكر الله عليه، وأدى ما يجب وإن ذهب لا يهتم به، لكن طبيعة الإنسان من حيث هو كما وصفه الله ﷿ في هاتين الايتين.
﴿كَلَاّ إِذَا دُكَّتِ الَاْرْضُ دَكًّا دَكًّا * وَجَآءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا * وَجِىءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنسَنُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى * يَقُولُ يلَيْتَنِى قَدَّمْتُ لِحَيَاتِى * فَيَوْمَئِذٍ لَاّ يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ * يأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِى إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَادْخُلِى فِى عِبَادِى * وَادْخُلِى جَنَّتِى﴾ .
﴿كلا إذا دكت الأرض دكًّا دكًّا. وجاء ربك والملك صفًّا صفًّا. وجيء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى﴾ يذكر الله ﷾ الناس بيوم القيامة ﴿إذا دكت الأرض دكًّا دكًّا﴾ حتى لا
[ ١٩٨ ]
ترى فيها عوجًا ولا أمتًا، تُدك الجبال، ولا بناء، ولا أشجار، تمد الأرض كمد الأديم، يكون الناس عليها في مكان واحد يُسمعهم الداعي وينفذهم البصر في هذا اليوم ﴿يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى. يقول يا ليتني قدمت لحياتي﴾ ولكن قد فات الأوان، لأننا في الدنيا في مجال العمل في زمن المهلة يمكن للإنسان أن يكتسب لمستقره، كما قال مؤمن آل فرعون ﴿يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار﴾ [غافر: ٣٩] . متاع يتمتع به الإنسان كما يتمتع المسافر بمتاع السفر حتى ينتهي سفره، فهكذا الدنيا، واعتبر ما يستقبل بما مضى، كل ما مضى كأنه ساعة من نهار، كأننا الان مخلوقون، فكذلك ما يستقبل سوف يمر بنا سريعًا ويمضي جميعًا، وينتهي السفر إلى مكان آخر ليس مستقرًّا، إلى الأجداث إلى القبور ومع هذا فإنها ليست محل استقرار لقول الله تعالى: ﴿ألهاكم التكاثر. حتى زرتم المقابر﴾ [التكاثر: ١، ٢] . سمع أعرابي رجلًا يقرأ هذه الآية فقال: (والله ما الزائر بمقيم ولابد من مفارقة لهذا المكان)، وهذا استنباط قوي وفهم جيد يؤيده الآيات الكثيرة الصريحة في ذلك كقوله تعالى: ﴿ثم إنكم بعد ذلك لميتون. ثم إنكم يوم القيامة تبعثون﴾ [المؤمنون: ١٥، ١٦] .
وذكر الله ﷾ ما يكون في هذا اليوم فقال: ﴿وجاء ربك والملك صفًّا صفًّا﴾ أي صفًّا بعد صف، ﴿وجاء ربك﴾ هذا المجيء هو مجيئه ﷿ لأن الفعل أسند إلى الله، وكل فعل يسند إلى الله فهو قائم به لا بغيره، هذه القاعدة في اللغة العربية، والقاعدة في أسماء الله وصفاته كل ما أسنده الله إلى نفسه فهو له نفسه لا لغيره، وعلى هذا فالذي يأتي هو الله ﷿، وليس كما حرفه أهل التعطيل حيث قالوا إنه جاء أمر الله، فإن هذا إخراج للكلام عن ظاهره بلا دليل، فنحن من عقيدتنا أن
[ ١٩٩ ]
نجري كلام الله تعالى، ورسوله ﷺ على ظاهره وأن لا نحرف فيه. ونقول: إن الله تعالى يجيء يوم القيامة هو نفسه، ولكن كيف هذا المجيء؟ هذا هو الذي لا علم لنا به لا ندري كيف يجيء؟ والسؤال عن مثل هذا بدعة كما قال الإمام مالك ﵀ حين سُئل عن قوله تعالى: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ [طه: ٥] . فأطرق مالك برأسه حتى علاه الرحضاء - يعني العرق - لشدة هذا السؤال على قلبه، لأنه سؤال عظيم سؤال متنطع، سؤال متعنت أو مبتدع يريد السوء، ثم رفع رأسه وقال: (الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة)، الشاهد الكلمة الأخيرة - السؤال عنه بدعة - واعتبر هذا في جميع صفات الله فلو سألنا سائل قال: إن الله يقول: ﴿لما خلقت بيدي﴾ [ص ٧٥] . يعني آدم، كيف خلقه بيده؟ نقول: هذا السؤال بدعة، قال: أنا أريد العلم لا أحب أن يخفى علي شيء من صفات ربي فأريد أن أعلم كيف خلقه؟ نقول: نحن نسألك أسئلة سهلة هل أنت أحرص على العلم من الصحابة ﵃؟ إما أن يقول نعم، وإما أن يقول لا، والمتوقع أن يقول لا.
هل الذي وجهت إليه السؤال أعلم بكيفية صفات الله ﷿ أم الرسول ﵊؟ سيقول: الرسول، إذًا الصحابة أحرص منك على العلم والمسؤول الذي يوجه إليه السؤال أعلم من الذي تسأله ومع ذلك ما سألوا؛ لأنهم يلتزمون الأدب مع الله ﷿، ويقولون بقلوبهم وربما بألسنتهم إن الله أجل وأعظم من أن تحيط أفهامنا وعقولنا بكيفيات صفاته، والله ﷿ يقول في كتابه في الأمور المعقولة ﴿ولا يحيطون به علمًا﴾ [طه: ١١٠] . وفي الأمور المحسوسة: ﴿لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار﴾ [الأنعام: ١٠٣] . فنقول: يا أخي إلزم
[ ٢٠٠ ]
الأدب، لا تسأل كيف خلق الله آدم بيده؟ فإن هذا السؤال بدعة، وكذلك بقية الصفات لو سأل كيف عين الله ﷿؟ قلنا له: هذا بدعة، لو سأل كيف يد الله ﷿ قلنا: هذا بدعة وعليك أن تلزم الأدب، وأن لا تسأل عن كيفية صفات الله ﷿. لما قال هنا في الآية الكريمة ﴿وجاء ربك﴾ وسأل كيف يجيء؟ نقول: هذا بدعة - هذه القاعدة التزموها - وكل إنسان يسأل عن كيفية صفات الله فهو مبتدع متنطع، سائل عما لا يمكن الوصول إليه، فموقفنا من مثل هذه الآية ﴿وجاء ربك﴾ أن نؤمن بأن الله يجيء لكن على أي كيفية؟ الله أعلم. والدليل قوله تعالى: ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ [الشورى: ١١] .
فنحن نعلم النفي ولا نعلم الإثبات، يعني نعلم أنه لا يمكن أن يأتي على كيفية إتيان البشر، ولكننا لا نثبت كيفيته وهذا هو الواجب علينا، وقوله: ﴿الملك﴾ (ال) هنا للعموم يعني جميع الملائكة يأتون ينزلون ويحيطون بالخلق، تنزل ملائكة السماء الدنيا، ثم ملائكة السماء الثانية وهلم جرا يحيطون بالخلق إظهارًا للعظمة، وإلا فإن الخلق لا يمكن أن يفروا يمينًا ولا شمالًا لكن إظهارًا لعظمة الله وتهويلًا لهذا اليوم العظيم، تنزل الملائكة يحيطون بالخلق، وهذا اليوم يوم مشهود يشهده الملائكة والإنس والجن والحشرات وكل شيء ﴿وإذا الوحوش حشرت﴾ [التكوير: ٥] . فهو يوم عظيم لا ندركه الآن ولا نتصوره لأنه أعظم مما نتصور. الأمر الثالث مما به الإنذار في هذا اليوم بعد أن عرفنا الأمر الأول وهو مجيء الله، ثم صفوف الملائكة قال: ﴿وجيء يومئذ بجهنم﴾ ﴿جيء يومئذ﴾ ولم يذكر الجائي لكن قد دلت السنة أنه يؤتى بالنار تقاد بسبعين ألف زمام كل زمام منها يقوده سبعون ألف ملك (^١)،
_________________
(١) تقدم تخريجه ص (٥٢) .
[ ٢٠١ ]
وما أدراك ما قوة الملائكة؟ قوة ليست كقوة البشر، ولا كقوة الجن بل هي أعظم وأعظم بكثير، ولهذا لما قال عفريت من الجن لسليمان ﴿أنا آتيك به﴾ بعرش بلقيس ﴿قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين. قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك فلما رآه مستقرًّا عنده﴾ [النمل: ٣٩، ٤٠] .
قال العلماء: لأن الرجل هذا دعا الله، فحملته الملائكة من اليمن فجاءت به إلى سليمان في الشام، فقوة الملائكة عظيمة، وهم يجرون هذه النار بسبعين ألف زمام، كل زمام يجره سبعون ألف ملك، إذًا هي عظيمة، هذه النار إذا رأت أهلها من مكان بعيد، سمعوا لها تغيظًا وزفيرًا، وليست كزفير الطائرات أو المعدات، زفير تنخلع منه القلوب، ﴿كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير﴾ [الملك: ٨] . وقال الله ﷿: ﴿تكاد تميز من الغيظ﴾ تكاد تقطع من شدة الغيظ على أهلها، فلهذا أنذرنا الله تعالى منها فهذه ثلاثة أمور كلها إنذار: مجيء الرب ﷻ، صفوف الملائكة، الثالث: الإتيان بجهنم. ﴿يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى﴾ يعني إذا جاء الله في يوم القيامة، وجاء الملك الملائكة صفوفًا صفوفًا، وأحاطوا بالخلق، وحصلت الأهوال والأفزاع يتذكر الإنسان، يتذكر أنه وعد بهذا اليوم، وأنه أعلم به من قبل الرسل عليهم الصلاة والسلام، وأنذروا وخوفوا، ولكن من حقت عليه كلمة العذاب فإنه لا يؤمن ولو جاءته كل آية، حينئذ يتذكر لكن يقول الله ﷿ ﴿وأنى له الذكرى﴾ أين يكون له الذكرى في هذا اليوم الذي رأى فيه ما أخبر عنه يقينًا؟! وأنى له الاتعاظ فات الأوان؟! والإيمان عن مشاهدة لا ينفع لأن كل إنسان يؤمن بما شاهد، الإيمان النافع هو الإيمان بالغيب ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾ [البقرة: ٣] .
فيصدق بما
[ ٢٠٢ ]
أخبرت به الرسل عن الله ﷿ وعن اليوم الآخر، في ذلك اليوم يتذكر الإنسان ولكن قال الله ﷿: ﴿أنى له الذكرى﴾ أي بعيد أن ينتفع بهذه الذكرى التي حصلت منه حين شاهد الحق يقول الإنسان: ﴿يا ليتني قدمت لحياتي﴾ يتمنى أنه قدم لحياته وما هي حياته؟ أهي حياة الدنيا؟ لا والله، الحياة الدنيا انتهت وقضت، وليست الحياة الدنيا حياة في الواقع، الواقع أنها هموم وأكدار، كل صفو يعقبه كدر، كل عافية يتبعها مرض، كل اجتماع يعقبه تفرق، انظروا ما حصل أين الاباء؟ أين الإخوان؟ أين الأبناء؟ أين الأزواج؟ هل هذه حياة؟ ولهذا قال بعض الشعراء الحكماء:
لا طيب للعيش مادامت منغصة
لذاته بادكار الموت والهرم
كل إنسان يتذكر أن مآله أحد أمرين: إما الموت، وإما الهرم، نحن نعرف أناسًا كانوا شبابًا في عنفوان الشباب عُمّروا لكن رجعوا إلى أرذل العمر، يَرقُ لهم الإنسان إذا رآهم في حالة بؤس، حتى وإن كان عندهم من الأموال ما عندهم، وعندهم من الأهل ما عندهم، لكنهم في حالة بؤس، وهكذا كل نسان إما أن يموت مبكرًا، وإما أن يُعمّر فيرد إلى أرذل العمر فهل هذه حياة؟ الحياة هي ما بينه الله ﷿: ﴿وإن الدار الآخرة لهي الحيوان﴾ يعني لهي الحياة التامة ﴿لو كانوا يعلمون﴾ [العنكبوت: ٦٤] . يقول هذا: ﴿يا ليتني قدمت لحياتي﴾ يتمني لكن لا يحصل ﴿أنى له الذكرى﴾ . قال تعالى: ﴿فيومئذ لا يعذِّب عذابه أحد، ولا يُوثَق وثاقه أحد﴾ فيها قراءتان: الأولى ﴿لا يعذِّب عذابه أحد ولا يوثِقُ وَثاقه أحد﴾ أي لا يعذب عذاب الله أحد، بل عذاب الله أشد، ولا يوثق وثاق الله أحد، بل هو أشد. القراءة الثانية: ﴿لا يعذَّب عذابه أحد ولا يُوثَق وثاقه أحد﴾ يعني في هذا اليوم لا أحد
[ ٢٠٣ ]
يعذب عذاب هذا الرجل، ولا أحد يوثق وثاقه، ومعلوم أن هذا الكافر لا يعذب أحد عذابه في ذلك اليوم، لأنه يُلقى على أهل النار في الموقف العطش الشديد، فينظرون إلى النار كأنها السراب، والسراب هو ما يشاهده الإنسان في أيام الصيف في شدة الحر من البقاع حتى يخيل إليه أنه الماء، ينظرون إلى النار كأنها سراب وهم عطاش، فيتهافتون عليها يذهبون إليها سراعًا يريدون أي شيء؟ يريدون الشرب، فإذا جاؤوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها: ﴿ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا﴾ [الزمر: ٧١] . قد قامت عليكم الحجة فيوبخونهم قبل أن يدخلوا النار، والتوبيخ عذاب قلبي وألم نفسي قبل أن يذوقوا ألم النار، وفي النار يوبخهم الجبار ﷿ توبيخًا أعظم من هذا.
ويقولون ﴿ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قومًا ضالين. ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون﴾ قال الله تعالى وهو أرحم الراحمين: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾ [المؤمنون: ١٠٦ - ١٠٨] . أبلغ من هذا الإذلال ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾ يقوله أرحم الراحمين، فمن يرحمهم بعد الرحمن؟! لا راحم لهم، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأن أهون أهل النار عذابًا من عليه نعلان يغلي منهما دماغه، ولا يرى أن أحدًا أشد منه عذابًا (^١) يرى أنه أشد الناس عذابًا وهو أهونهم عذابًا، وعليه نعلان يغلي منهما الدماغ، النعلان في أسفل البدن والدماغ في أعلاه، فإذا كان أعلى البدن يغلي من أسفله، فالوسط من باب أشد - أجارنا الله وإياكم من النار - ﴿فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد﴾ لأنهم - والعياذ بالله - يوثقون ﴿ثم في
_________________
(١) أخرجه البخاري كتاب مناقب الأنصار باب قصة أبي طالب (٣٨٨٥) ومسلم كتاب الإيمان باب أهون أهل النار عذابًا (٢١١) (٣٦١) .
[ ٢٠٤ ]
سلسلة ذرعها سبعون ذراعًا فاسلكوه﴾ [الحاقة: ٣٢] . أدخلوه في هذه السلسلة تغل أيديهم - نسأل الله العافية - ولا أحد يتصور الان ما هم فيه من البؤس والشقاء والعذاب. إذن على الإنسان أن يستعد قبل أن ﴿يقول يا ليتني قدمت لحياتي فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد﴾ .
ثم ختم الله تعالى هذه السورة بما يبهج القلب ويشرح الصدر فقال: ﴿يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية﴾ ﴿ارجعي إلى ربك﴾ يقال هذا القول للإنسان عند النزع في آخر لحظة من الدنيا، يقال لروحه: اخرجي أيتها النفس المطمئنة، اخرجي إلى رحمة من الله ورضوان، فتستبشر وتفرح، ويسهل خروجها من البدن، لأنها بشرت بما هو أنعم مما في الدنيا كلها، قال النبي ﵌: «لموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها» (^١)، سوط الإنسان العصا القصير، موضع السوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها، وليست دنياك أنت، بل الدنيا من أولها إلى آخرها، بما فيها من النعيم، والملك، والرفاهية وغيرها، موضع سوط خير من الدنيا وما فيها، فكيف بمن ينظر في ملكه مسيرة ألفي عام، ألفي سنة يرى أقصاه كما يرى أدناه، نعيم لا يمكن أن ندركه بنفوسنا ولا بتصورنا ﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاءً بما كانوا يعملون﴾ [السجدة: ١٧] . ﴿النفس المطمئنة﴾ يعني المؤمنة الآمنة، لأنك لا تجد نفسًا أكثر إطمئنانًا من نفس المؤمن أبدًا، المؤمن نفسه طيبة مطمئنة، ولهذا تعجب الرسول ﷺ من المؤمن قال: «عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، إن أصابته ضَّراء صبر فكان خيرًا له، وإن أصابته سَّراء شكر فكان خيرًا
_________________
(١) أخرجه البخاري كتاب الرقاق باب مثل الدنيا في الآخرة (٦٤١٥) .
[ ٢٠٥ ]
له» (^١)،
مطمئن راض بقضاء الله وقدره، لا يسخط عند المصائب، ولا يبطر عند النعم، بل هو شاكر عند النعم، صابر عند البلاء، فتجده مطمئنًا، لكن الكافر أو ضعيف الإيمان لا يطمئن، إذا أصابه البلاء جزع وسخط، ورأى أنه مظلوم من قبل الله - والعياذ بالله - حتى إن بعضهم ينتحر ولا يصبر، ولا يطمئن، بل يكون دائمًا في قلق، ينظر إلى نفسه وإذا هو قليل المال، قليل العيال ليس عنده زوجة، ليس له قوم يحمونه، فيقول: أنا لست في نعمة، لأن فلانًا عنده مال، عنده زوجات، عنده أولاد، عنده قبيلة تحميه، أنا ليس عندي، فلا يرى لله عليه نعمة، لأنه ضعيف الإيمان فليس بمطمئن، دائمًا في قلق، ولهذا نجد الناس الآن يذهبون إلى كل مكان ليرفهوا عن أنفسهم ليزيلوا عنها الألم والتعب، لكن لايزيل ذلك حقًاّ إلا الإيمان، فالإيمان الحقيقي هو الذي يؤدي إلى الطمأنينة، فالنفس المطمئنة هي المؤمنة، مؤمنة في الدنيا، آمنة من عذاب الله يوم القيامة، قال بعض السلف كلمة عجيبة قال: لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف، هل تجدون أنعم في الدنيا من الملوك وأبنائهم، لا يوجد أحد أنعم منهم في الظاهر يعني نعومة الجسد، لكن قلوبهم ليست كقلوب المؤمنين، المؤمن الذي ليس عليه إلا ثوب مرقع، وكوخ لا يحميه من المطر، ولا من الحر، ولكنه مؤمن، دنياه ونعيمه في الدنيا أفضل من الملوك وأبناء الملوك، لأن قلبه مستنير بنور الله، بنور الإيمان، وها هو شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ حبس وأوذي في الله ﷿، فلما أدخل الحبس وأغلقوا عليه الباب قال ﵀: ﴿فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب﴾ [الحديد: ١٣] .
يقول هذا تحدثًا
_________________
(١) تقدم تخريجه ص (٧٨) ..
[ ٢٠٦ ]
بنعمة الله لا افتخارًا ثم قال: (ما يصنع أعدائي بي - أي شيء يصنعون - إن جنتي في صدري - أي الإيمان والعلم واليقين - وإن حبسي خلوة، ونفيي - إن نفوه من البلد - سياحة وقتلي شهادة) هذا هو اليقين، هذه الطمأنينة، والإنسان لو دخل الحبس كان يفكر ما مستقبلي، ما مستقبل أولادي، وأهلي، وقومي، وشيخ الإسلام ﵀ يقول: (جنتي في صدري) وصدق. ولعل هذا هو السر في قوله ﵎: ﴿لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى﴾ [الدخان: ٥٦] . يعني في الجنة لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى، ومعلوم أن الجنة لا موت فها لا أولى ولا ثانية، لكن لما كان نعيم القلب ممتدًا من الدنيا إلى دخول الجنة صارت كأن الدنيا والآخرة كلها جنة وليس فيها إلا موتة واحدة. ﴿راضية﴾ بما أعطاك الله من النعيم ﴿مرضية﴾ عند الله ﷿ كما قال تعالى: ﴿رضي الله عنهم ورضوا عنه﴾ [المجادلة: ٢٢] . ﴿فادخلي في عبادي﴾ أي: ادخلي في عبادي الصالحين، من جملتهم، لأن الصالحين من عباد الله الذين أنعم الله عليهم، الذين هم خير طبقات البشر، والبشر طبقاته ثلاث: منعم عليهم، ومغضوب عليهم، وضالون، وكل هذه الطبقات مذكورة في سورة الفاتحة ﴿اهدنا الصراط المستقيم. صراط الذين أنعمت عليهم. غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ .
الطبقة الأولى: الذين أنعم الله عليهم وهم: النبيون، والصديقون، والشهداء، والصالحون.
والثانية: ﴿المغضوب عليهم﴾ وهم اليهود وأشباه اليهود من كل من علم الحق وخالفه، فكل من علم الحق وخالفه ففيه شبه من اليهود، كما قال سفيان بن عيينة ﵀: من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود.
[ ٢٠٧ ]
والثالثة: ﴿الضالون﴾ وهم النصارى الذين جهلوا الحق، أرادوه لكن عموا عنه، ما اهتدوا إليه، قال ابن عيينة: وكل من فسد من عبّادنا ففيه شبه من النصارى؛ لأن العبّاد يريدون الخير يريدون العبادة لكن لا علم عندهم، فهم ضالون.
﴿ادخلي في عبادي﴾ أي الطبقة الأولى المنعم عليهم. ﴿وادخلي جنتي﴾ أي جنته التي أعدها الله ﷿ لأوليائه، أضافها الله إلى نفسه تشريفًا لها وتعظيمًا، وإعلامًا للخلق بعنايته بها جل وعلا، والله ﷾ قد خلقها خلقًا غير خلق الدنيا، خلق لنا في الدنيا فاكهةً، ونخلًا، ورمانًا، وفي الجنة فاكهة، ونخل، ورمان ولكن ما في الجنة ليس كالذي في الدنيا أبدًا، لأن الله يقول: ﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين﴾ [السجدة: ١٧] . ولو كان ما في الجنة كالذي في الدنيا لكنا نعلم، إذًا هو مثله في الاسم، لكن ليس مثله في الحقيقة ولا في الكيفية ولهذا قال: ﴿ادخلي جنتي﴾ فأضافها الله إلى نفسه للدلالة على شرفها وعناية الله بها، وهذا يوجب للإنسان أن يرغب فيها غاية الرغبة، كما أنه يرغب في بيوت الله التي هي المساجد، لأن الله أضافها إلى نفسه، فكذلك يرغب في هذه الدار التي أضافها الله إلى نفسه، والأمر يسير، قال رجل للرسول ﷺ: دلني على عمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار، فقال: لقد سألت عن عظيم، وهو عظيم، ﴿فمن زُحزح عن النار وأُدخل الجنة فقد فاز﴾ [آل عمران: ١٨٥] . وإنه ليسير على من يسره الله عليه، تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وذكر الحديث (^١)،
فالدين والحمد لله يسير وسهل، لكن
_________________
(١) أخرجه مسلم كتاب الإيمان باب بيان فضل الإيمان الذي يدخل به الجنة وإن من تمسك بما أمر به الله دخل الجنة (١٣ - ١٨) ..
[ ٢٠٨ ]
النفوس الأمّارة بالسوء، والشهوات، والشبهات، هي التي تحول بيننا وبين ديننا، ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وهب لنا من لدنك رحمة، إنك أنت الوهاب.
[ ٢٠٩ ]