٩ - ومن فوائد قوله تعالى: ﴿إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (٧٠)﴾ إثبات الرسالة للرسول - ﷺ - لقوله: ﴿إِنْ يُوحَى إِلَيَّ﴾ والوحي يكون للرسول إذا كان أوحي إليه أن ينذر الناس ويبشر الناس، ولكن الوحي يكون أحيانًا بالإلهام كما في قوله تعالى: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا﴾ [النحل: ٦٨] فهذا وحي إلهام، وكما في قوله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ [القصص: ٧] هذا أيضًا وحي إلهام وليس وحي نبوة وإرسال.
١٠ - ومن فوائد هذه الآية: إثبات أن الرسول - ﷺ - نذير.
١١ - ومن فوائدها: أن الرسول - ﷺ - مبين لكل ما أنذر به؛ لأن معنى مبين مظهر للحق والوحي الذي جاء به.
١٢ - ومن فوائدها: أنه لا يمكن أن يكون في شريعة النبي ﵊ شيء مجهول أبدًا، بل كل ما جاء به فهو بيِّن، لكن الجهل أمر نسبي قد يكون الجهول شيئًا معينًا لبعض الناس، وهو بيِّن معلوم لأناس آخرين.
﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (٧١)﴾ قال المؤلف: [اذكر ﴿إِذْ قَالَ﴾]، فأفادنا ﵀ أن ﴿إِذْ قَالَ﴾ متعلق بمحذوف تقديره: اذكر ﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (٧١)﴾ هو آدم، وقوله: ﴿إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا﴾ بشرًا: مفعول به لخالق لاستكمال شروط العمل [﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ﴾: أتممته ﴿وَنَفَخْتُ﴾: أجريت ﴿فِيهِ مِنْ رُوحِي﴾ فصار
[ ٢٣٤ ]
حيًّا. . .] إلى آخره. قال المؤلف: [﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي﴾ أجريت] وكأنه -﵀- أَوَّلَ النفخَ بالإجراء، ولكن هذا خلاف ظاهر الآية، فظاهر الآية أن الله تعالى نفخ فيه من روحه، وهذا النفخ نثبته على ظاهره، لكن بدون أن يكون مماثلًا لنفخ المخلوقين. وتفسيره بالإجراء تفسير باللازم؛ لأنه إذا نفخ فيه الروح لزم أن تجري في البدن وتسري فيه.
وقوله: ﴿فِيهِ مِنْ رُوحِي﴾ قال المؤلف: [إضافة الروح إليه تشريف لآدم] يعني من روحي، ليس المراد من جزء مني، ولكن المراد من روحي، أي: من الأرواح التي خلقتها، وأضافها الله إلى نفسه تشريفًا وتعظيمًا، كما أضاف البيت إليه في قوله: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ﴾ [الحج: ٢٦] وكما أضاف المساجد إليه في قوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٤] وكما أضاف الناقة إليه في قوله تعالى: ﴿هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً﴾ [الأعراف: ٧٣] فالمضاف إلى الله إذا كان مخلوقًا فإن إضافته إليه تكون من باب التشريف والتعظيم، إذا كان هذا خاصًّا، أما إذا كان عامًّا فهو من باب الشمول والعموم، كقوله: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾ [الجاثية: ١٣].
ثم قال: ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي﴾ [ص: ٧٢] قال المؤلف: [والروح جسم لطيف يحيا به الإنسان بنفوذه فيه] لو قال المؤلف: يحيا به الكائن الحي لكان أعم، لأن الإنسان له روح، والبهائم لها روح، وقول المؤلف: [جسم لطيف] أما كونه جسمًا فلأنه ثبت في القرآن الكريم أنها تقبض وتتوفى، وثبت في السنة أنها تكفن، تلف في الكفن
[ ٢٣٥ ]