* * *
* قَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ [غافر: ٦].
* * *
قوله: ﴿وَكَذَلِكَ﴾: أي مِثْل ذلك الأَمْرِ، وهو وُقوع العِقاب، ﴿حَقَّتْ﴾ وجَبَت ﴿كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾.
قال المفَسِّر ﵀: [أي: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [هود: ١١٩] الآيةَ،، ففسَّر كلمة الله بذلِك، ولكنَّ في هذا نظَرًا واضِحًا؛ لأن الله يَقول: ﴿أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ هذه الكلِمةُ، وهي قوله: ﴿أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ أي: حَقَّت كلِمة ربِّك التي ثبَتَت أزَلًا أن هؤلاءِ أصحابُ النار.
وقوله: ﴿حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: وجَبَت عليهم، والكلِمة هي قوله: ﴿أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾، ولهذا قال المفَسِّر إنها: [بدَل من ﴿كَلِمَتُ﴾]، وإذا كانت بدَلًا من ﴿كَلِمَتُ﴾ كيف نَقول: إن الكلِمة هي قوله: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾، إذا كانت هي البدَلَ، فابنُ مالِكٍ يَقولُ:
التَّابِعُ المَقْصُودُ بِالحُكْمِ بِلَا وَاسِطَةٍ هُوَ المُسَمَّى بَدَلَا (^١)
_________________
(١) الألفية (ص: ٤٩).
[ ٨٢ ]
فقوله: "التابِعُ المَقصود بالحُكْم بلا واسِطة" هذا البدَلُ.
إِذَنْ: فالمَقصود بالحُكْم المَقْصود بقوله: ﴿كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ هو قوله: ﴿أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾؛ وإذا وَجَدْت في القرآن أصحاب النار فالمُراد بها أصحابها المُخلَّدون؛ لأن الصُّحْبة تَقتَضي المُلازَمة، ولا يُمكِن أن تَكُون أصحاب النار لمَن تُوعِّدوا بدُخول النار، ثُم يُخرَجون منها، إنما تَكُون لمَن هم أَهْل النار الذين هم أَهْلها وأَصحابُها.