الْفَائِدَةُ الأُولَى: أن الناس يَبرُزون يومَ القِيامة لا يُظِلُّهم شجَر، ولا مدَر، ولا بِناء، ولا جبَل، ولا غير ذلك؛ لقوله: ﴿يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ﴾.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أنهم في ذلك اليومِ لا يَخفَى على الله منهم شيء؛ لأنه مُحيط بهِم عِلْمًا وقُدرة وسُلطانًا.
فإن قال قائِل: هل يُستَثنى من قوله: ﴿يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ﴾ أحَدٌ؟
فالجَوابُ: نعَمْ، يُستَثنى مَن يُظِلُّهم الله في ظِلِّه يوم لا ظِلَّ إلَّا ظِلُّه، وهُمْ سبعة، بل هُمْ أكثَرُ، بلَغوا إلى واحِد وعِشرين رجُلًا، لكنَّ النَّبيَّ - ﷺ - جمَع سبعة في حديث واحِد، وهو حديث مَشهور مَعروف: "سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ الله فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ:
[ ١٦٧ ]
إِمَامٌ عَادِلٌ. . ." (^١) إلى آخِره.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: أن المُلْك بل جميع الأَمْلاك تَتَلاشى في ذلك اليَوْمِ، فلا فرقَ فيه بين مالِك ومَملوك، وسيِّد ومَسود، وحُرٍّ وعبد، وذكَر وأنثى، ليس لأَحَد في ذلك اليومِ مُلْك؛ ولهذا قال: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ فيَقول: ﴿لِلَّهِ﴾.
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: أن من أسماء الله الواحِد، والواحِد هو المُتَفرِّد الذي لا ثانِيَ له، قال الله تعالى: ﴿لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [النحل: ٥١].
الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: أن من أسماء الله القَهَّار؛ لقوله: ﴿الْقَهَّارِ﴾.
الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: إثبات صِفَتَين من صِفات الله، دلَّ عليهما قوله: ﴿الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ الصِّفة في الواحِد أنَّه واحدٌ، وفي القَهَّار القَهْر، ويَتَرتَّب على ذلك من الناحية المَسلَكية أن الإنسان إذا اعتَقَد أن الله - ﷾ - واحِد لم يَلتَفِت إلى أحَدٍ سِواه، وإذا اعتَقَد أن الله قهَّار خافَ من قَهْره، واستَعان بقَهْره على عَدُوِّه؛ فيَستَفيد من هذه العَقيدةِ أن يَخاف من قَهْر الله، وأن يَستَعين بقَهْر الله على عَدُوِّ الله وعَدوِّه.
* * *
_________________
(١) أخرجه البخاري: كتاب الأذان، باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة، رقم (٦٢٩)، ومسلم: كتاب الزكاة، باب فضل إخفاء الصدقة، رقم (١٠٣١)، من حديث أبي هريرة - ﵁ -.
[ ١٦٨ ]