الْفَائِدَةُ الأُولَى: في هذا إثبات أن السَّمواتِ والأَرْضَ أَعظَمُ من البَشَر وهذا واضِحٌ، بل إن البَشَر جُزْء من الأرض؛ لأنهم خُلِقوا من طين.
الْفَائِدَةُ الثانِيَةُ: إقامة الحُجَّة على مُنكِر البَعْث بأنكم إذا أَقرَرْتم بأن الله خالِق السَّمَوات والأرض؛ لزِمَكم أن تُقِرُّوا بأنه قادِر على خَلْق الناس، لأن مَن قَدَر على الأَعْظم فهو على ما دونَه أقدَرُ، وقد أَقام الله أيضًا أدِلَّة كَثيرةً على إثبات البَعْث منها هذه الآيةُ، وهي الاستِدْلال بالأَعظَم على الأدنى، ومنها قولُه تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧]، ﴿وَهُوَ﴾ الضمير يَعود على الإعادة ﴿أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ من الابتِداء وهذا شيء مَعلوم بالحِسِّ وبالعَقْل.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: إثبات البَعْث، وجهُ الدَّلالة قولُه: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾؛ لأن المَقْصود من الآية تَقرير البَعْث.
[ ٤٠٤ ]
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: أن أَكثَر الناس في غَفْلة وجَهْل؛ لقوله ﷾: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ وهذا يُشبِه قوله ﷾: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾ [الأنعام: ١١٦]، فاحْرِصْ على ألَّا تَكون من هَؤلاءِ الذين لا يَعلَمون.
الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: أن العِلْم في الناس قَليلٌ؛ لأنه إذا كان أَكثَرُهم لا يَعلَم، لزِمَ أن يَكون الذي يَعلَم هو الأقَلَّ.
فإن قال قائِلٌ: هل المُراد نَفْيُ العِلْم أو نَفيُ فائِدة العِلْم؟
فالجَوابُ: المُرادُ الأَمْران فأكثَرُ الناس في جَهْل وأَكثر الناس أيضًا، وعِندهم عِلْم لم يَنتَفِعوا بعِلْمهم، ولم يَستَفيدوا منه.
[ ٤٠٥ ]