الْفَائِدَةُ الأُولَى: أنَّ هذا المُحذِّر كان مُؤمِنًا باليَوْم الآخِر.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أنَّ ما يَحدُث في اليوم الآخِر كان مَعلومًا للناس من قبل أن يَنزِل القُرآن؛ لقوله: ﴿يَوْمَ التَّنَادِ﴾ وذلك لأن هذا أَمْر لا بُدَّ منه، أي: لا بُدَّ أن يَعلَم العِباد ما يَحدُث في اليوم الآخِر، ليَكونوا على بَصيرة من أمرهم.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: أن يوم القِيامة له أحوال، فقد قال الله تعالى في سورة طه: ﴿وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾ [طه: ١٠٨]، وهنا يُذكَر أنه يوم تَنادٍ، والنِّداء هو الصوت الرفيع، وعلى هذا فيَكون الجَمْع بين هذه الآيةِ، وبين قوله: ﴿وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾ هو أن يوم القِيامة له أحوال؛ لأن يوم القِيامة مِقدارُه خَمْسون ألفَ سَنَةٍ، فلا بُدَّ أن تَتَغيَّر أحوال الناس.
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: نُصْح هذا الرجُلِ لقَوْمه، حيث يُناديهم بهذا النِّداءِ اللَّطيف ﴿وَيَاقَوْمِ﴾ ثُم قال الله ﵎: مُكمِّلًا لما ذكَره هذا المُحذِّرُ: ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ﴾ هذه مَعروف أنَّ إعرابها بدَل مِمَّا سبَق، ففيها إثبات أنَّ آل
[ ٢٧٣ ]
فِرعونَ يُولُّون مُدْبِرين يوم القِيامة إذا لم يُؤمِنوا، وقد بيَّن الله في آية أخرى أنهم يُعرِضون على النار غُدُوًّا وعشِيًّا، وأنهم يوم القِيامة يُقال لهم: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦]، فهُمْ -والعِياذُ بالله- سيُولُّون مُدبِرين مُعذَّبين في نار جَهنَّمَ.
الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: أنه لا أحَدَ يَعصِم من عَذاب الله؛ لقوله: ﴿مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ﴾ وهذا كقَوْل نُوحٍ لابنه؛ لمَّا قال: ﴿قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ﴾ [هود: ٤٣].
الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: أنه يَجِب على الإنسان إذا أَراد أن يَسأَل الهِداية أن لا يَسأَلها إلَّا من الله، الذي بيَدِه الإضلالُ والهِداية؛ فلا تَسأَل الهِداية من غَيْره، بل اسأَلْها من الله ﷿؛ فيُستَفاد مِنها: تَفويضُ الأَمْر إلى الله ﵎.
[ ٢٧٤ ]