الْفَائِدَة الأُولَى: وُجُوب ذِكْرِ نِعْمَةِ الله ﷿ بالقَلْبِ واللِّسانِ والجوارِحِ.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أَهَمِّيَّة ذِكْر النِّعْمَة؛ لأنَّها صُدِّرَت بـ ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ وهذا يدُلُّ على الأَهَمِّيَّة؛ لأنَّ ما صُدِّرَ بالنِّداءِ معناه تَنْبيهُ المُخاطَبِ على الإسْتِماعِ.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: أنَّ الكُفَّارَ مخُاطَبونَ بالشَّرائِعِ، وهذا مَأْخوذٌ من قَوْلِه تعالى:
[ ٣٦ ]
﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ فكما يَجِبُ على المُسْلِم أن يَذْكُرَ نِعْمَة الله يَجِبُ على الكافِرِ أيضًا أن يَذْكُر نِعْمَةَ الله، وبناءً عليه فإنَّه يُعاقَب على عَدَمِ ذِكْر النِّعْمَةِ في الآخِرَة، وقد يُعاقَبُ عليه أيضًا في الدُّنْيا.
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: بيانُ فَضْلِ الله ﷾ على عبادِهِ بالنِّعَم؛ لِقَوْلِه تعالى: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ﴾ [المائدة: ١١] وليس نِعْمَةً فقط، ولكنَّها جنس، فيشمل جميعَ ما أَنْعَم الله علينا من نِعَمِ الدِّينِ والدُّنْيا سواءٌ عادت إلى البَدَنِ، أو العَقْل، أو العِرْض، أو المال.
الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: أنَّه لا خالِقَ إلا اللهُ بدليل قَوْله تعالى: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ ووَجْهُ ذلك أنَّ الإسْتِفْهامَ هنا بمَعْنى النَّفْي، كأنَّه قال: (لا خالِقَ إلا الله).
الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: أنَّ الرِّزْقَ يأتي الإِنْسَانَ من فوق ومن تَحْت، مِنَ السَّماء والأَرْض؛ كما قال تعالى: ﴿لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾ [المائدة: ٦٦].
الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: بَيَانُ أنَّ الله ﷿ له الإيجادُ والإِعدادُ والإِمدادُ؛ فالإمدادُ مَأخوذٌ من قَوْلِه تعالى: ﴿يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾؛ لأنَّ الرِّزْقَ إمدادٌ للإِنْسَانِ، والإيجادُ مَأْخوذٌ من قَوْلِه تعالى: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ وأمَّا الإِعدادُ فقد أعَدَّنا الله لِقَبُولِ الحَقِّ، فإذا كان اللهُ أَعَدَّكُم لهذا القَبُول والإسْتِدْلال بالأَدِلَّة على مَدْلولاتِها، فأنَّى تُؤْفكونَ عنها؟
الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ: أنَّ الإقرارَ بتَوْحيدِ الرُّبوبِيَّةِ يَسْتَلْزِمُ الإِقْرارَ بتَوْحيدِ الأُلُوهِيَّة، وهذا مَأْخوذٌ من قَوْلِه تعالى: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ فكما أنَّه هو الخالِقُ وَحْدَه فيجب أن يكون هو المَعْبودَ وَحْدَه؛ ولهذا نقولُ: تَوْحيدُ الأُلُوهِيَّة يَتَضَمَّن تَوْحيدَ الرُّبوبِيَّةِ
[ ٣٧ ]
والأَسْماءِ والصِّفاتِ؛ لأنَّه لا يُعْبَدُ إلا من عُلِمَ بأنَّه الرَّبُّ الخالِقُ الكامِلُ في صفاته، وتَوْحيدُ الرُّبوبِيَّة يَسْتَلزِم تَوْحيدَ الأُلُوهِيَّة وتَوْحيدَ الأَسْماءِ والصِّفاتِ.
الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ: بُطلانُ أُلُوهِيَّةِ ما سوى الله ﷿، وهذا مَأْخوذٌ من قَوْلِه تعالى: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ لكنْ كيف تَجْمَعُ بين هذا النَّفْيِ وبين إثباتِ الآلِهَة لغير الله في قَوْله تعالى: ﴿فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ﴾ [هود: ١٠١]؟
الجواب: أنَّ الأُلُوهِيَّةَ الحَقَّ ليسَتْ إلا لله، قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾ [الحج: ٦٢].
الْفَائِدَةُ الْعَاشِرَةُ: سَفاهَةُ أولئكَ القَوْمِ الذين يَعْبُدونَ مع الله غَيْرَه مع إِقْرارِهِم بأنَّه هو الخالِقُ الرَّازِقُ، وهذا مَأْخوذٌ من قَوْلِه تعالى: ﴿فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ لأنَّ الإسْتِفْهامَ هنا بمَعْنى الإنكارِ والتَّوْبيخ.
* * *
[ ٣٨ ]