الْفَائِدَة الأُولَى: إِثْباتُ أنَّ القُرْآنَ كَلَام الله ﷿؛ لِقَوْله تعالى: ﴿وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ والوَحْيُ إِعْلامُ الله ﷾ أَحَدَ أَنْبِيائِه بشريعةٍ من شرائِعِه، وهذا هو مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّة والجماعَةِ: أنَّ القُرْآن كَلَام الله تعالى تَكَلَّمَ به حَقيقَة بِحُروفِهِ وبِصَوْتٍ مَسْموعٍ، لَكِنَّه لا يُشْبِهُ أَصْواتَ المَخْلوقينَ.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: فَضيلَة رسولِ الله - ﷺ - بما أوحى اللهُ إليه من هذا القُرْآنِ العظيمِ؛ لِقَوْله تعالى: ﴿وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: اشتمال القُرْآنِ الكريم على الحَقِّ في أَخْباره وفي أَحْكَامِهِ؛ فأَخْباره كُلُّها صِدْقٌ وأَحْكَامه كُلُّها عَدْلٌ.
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: أنَّ ما خالَفَ القُرْآنَ فهو باطِلٌ؛ لِقَوْله تعالى: ﴿هُوَ الْحَقُّ﴾ فحصر الحَقَّ فيه، والحَصْرُ إثباتُ الحُكْمِ في المذكورِ ونَفْيُه عمَّا سواه، فكلُّ ما خالف القُرْآنَ فهو باطِلٌ بلا شَكٍّ.
[ ٢٢١ ]
الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: إنذارُ المُخالفينَ لهذا القُرْآنِ وبِشارَةُ المُوافقينَ له، تُسْتَفادُ هذه الفائِدَةُ من قَوْله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾.
الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: إِثْباتُ هَذَينِ الإسْمَينِ لله ﷿ وما تَضَمَّناه من صفةٍ وحُكْم: خبير وبصير.
الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: عُمومُ عِلْمِ الله وشُمولُه حتى لِما يقوم به العبادُ؛ لِقَوْله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾.
الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ: علم الله تعالى بما تُكِنُّه الصُّدُور، تؤخَذُ من قَوْله تعالى: ﴿لَخَبِيرٌ﴾ وربَّما نقول أيضًا: ﴿بَصِيرٌ﴾ لأنَّ (بصير) بمَعْنى العليم والمُبْصِر.
الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ: أنَّ جميع الخَلْقِ عابدون لله، فالخَلْقُ كُلُّهُم عِبادُ الله؛ لِقَوْله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ فلا حَقَّ لأَحَدٍ من المَخْلوقينَ في شَيْء من خصائص الرَّبِّ، بل كُلٌّ عَبْدٌ ذليلٌ لله ﷾.
* * *
[ ٢٢٢ ]