الْفَائِدَة الأُولَى: أنَّ جزاء أولئك القَوْمِ الذين أُورِثوا الكِتَاب على اخْتلافِ طَبَقاتِهِم الثلاثِ؛ أنَّ جزاءهم جناتُ عَدْنٍ؛ لِقَوْله تعالى: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾ أو (يُدْخَلُونَها) على قِراءَتَيْنِ.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: الإشارَةُ إلى كمال نَعيمِ الجَنَّة لِكَوْنِها جناتٍ بَهيجَةً، وكَوْنِها مَحَلَّ إقامةٍ لا ظَعْنَ منها أبدًا؛ لِقَوْله تعالى: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: ما يُنْعِم الله على عباده في هذه الجنَّات من أَنْواعِ الفَواكِهِ والمطاعِمِ بدخوله في كَلِمَةِ ﴿جَنَّاتُ﴾ وكذلك مِن الملابِسِ؛ لِقَوْله تعالى: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا﴾.
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: أنَّ الجَنَّة ليست دار تَكْليفٍ؛ أي: دارًا يُمْنَعُ منها العبدُ مِمَّا يتَنَعَّم به، بل يَتَنَعَّمُ بِكُلِّ ما شاء؛ لأنَّنا نَعْلَمُ جميعًا أنَّ تَحَلِّيَ الرِّجالِ في الدُّنْيا بالذَّهَب مَمْنوعٌ وحرامٌ، لَكِنَّه في الجَنَّة مباحٌ وممنوح، وليس بممنوعٍ؛ لأنَّ الجَنَّة لهم فيها ما يشاؤونَ بل أكثر مِمَّا يشاؤون ويريدونَ.
الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: ومنها ما يَحْصُلُ من الجمال بِتَنْويعِ الحُلِيِّ؛ لكونه من ذَهَبٍ ولؤلؤ، وفي الآيَةِ الأخرى فِضَّة، وهنا لم يَذْكُرِ الله تعالى تحديدَ هذه الحِلْيَةِ، لكن
[ ٢٣٩ ]
جاءت بها السُّنَّةُ؛ حيث قال النَّبِيُّ ﵊: "تَبْلُغُ الْحِلْيَةُ مِنَ المُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الوُضُوءُ" (^١).
الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: نُعومَةُ لباسِهِم وأنَّه أَنْعَمُ ما يكون من اللِّباسِ؛ لِقَوْله تعالى: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾، حريرٌ لا يَخْلَقُ ولا يتدنَّسُ، ودائمًا على جِدَّته ونظافَتِه.
* * *
_________________
(١) أخرجه مسلم: كتاب الطهارة، باب تبلغ الحلية حيث يبلغ الوضوء، رقم (٢٥٠)، من حديث أبي هريرة - ﵁ -.
[ ٢٤٠ ]