الْفَائِدَة الأُولَى: أنَّ جزاءَ الكافرينَ النَّارُ، وهذا ما دلَّتْ عليه آياتٌ كثيرة.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أنَّهم لن يَدْخلوا الجَنَّة؛ لِقَوْله تعالى: ﴿لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ﴾ فأتى بالجُمْلَة الإسْمِيَّةِ الدالَّةِ على الثُّبُوت والإسْتِمْرار.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: أنَّ أَهْلَ النَّارِ يَتَأَلمَّونَ منها ومن عذابِها وعقابِها؛ لِقَوْله تعالى: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ لأنَّهم لو ماتوا لاسْتَراحوا، فيكون في هذا رَدٌّ على قَوْلِ من يقول - من المُعْتَزِلَة وغيرهم -: إنَّ أَهْل النَّارِ يكونون أو تكون النَّارُ فيهم طَبيعَةً فلا يَحْتَرِقونَ فيها ولا يَتَأَلمَّونَ منها، وهذا خلاف ما دل عليه القُرْآنُ، وخِلافُ ما دَلَّ عليه العَقْلُ.
أمَّا القُرْآن فالله تعالى يقول: ﴿ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [آل عمران: ١٨١] أي: ذوقوا العذابَ الذي يُحْرِقُكم، ويقول ﷿: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا
[ ٢٥٨ ]
لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ [النساء: ٥٦]، وهذا نَصٌّ صريحٌ في أنَّ الجلودَ تَحْتَرِقُ، ولكن تُبَدَّلُ لِأَجْلِ أن يذوقوا العَذابَ، ففيها دليلٌ على أنَّها لو احْتَرَقَتْ وبَقِيَتْ مُحْتَرِقَةً فإنَّها لا تُحِسُّ بالعذابِ فيفرق بينها وبين ما إذا بُدِّلَتْ.
فالصَّواب بلا شَكٍّ أنَّ أَهْلَ النَّارِ يَتَأَلمَّونَ من عذابِها، وأنَّه لا تكون النَّارُ طَبيعةً لهم فلا تهمهم بعد ذلك.
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: حُسْنُ بَلاغَة القُرْآن؛ إذا ذَكَرَ شيئًا ذكر ما يُقابِلُه حتى تكون النَّفْس بين هذا وهذا، فإذا ذَكَرَ ثناءً على أَهْل الخَيْرِ ذَكَرَ ثناءً على أَهْلِ الشَّرِّ، وإذا ذكر جزاءَ أَهْلِ الخَيْرِ ذكر جزاء أَهْل الشَّرِّ.
الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: أنَّ هؤلاء - أعني أَهْل النَّار - لا يُخَفَّفُ عنهم من عذاب النَّارِ أبدًا لا في كَيْفِيَّتِهِ ولا في نَوْعِهِ ولا في زَمَنِهِ؛ لِقَوْلِه تعالى: ﴿وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا﴾.
الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: دليلٌ على كمالِ قُدْرَة الله ﷿؛ حيث تبقى هذه النَّارُ أَبدَ الآبدينَ - والعياذ بالله - لا تَتَغَيَّرُ، والمَعْروف في نارِ الدُّنْيا أنَّها مع طُولِ الزَّمَنِ تتغيَّر وتَنْقُص وتُطْفَأُ حتى لا يكون لها أثر، أمَّا في نار جَهَنَّم فإنَّها تبقى أبد الآبدينَ، لا ينقص عذابُها ولا حرارَتُها.
الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: أنَّ هذا الجزاء ثابتٌ لِكُلِّ من اتَّصَفَ بالكفر، يعني لا تَخْتَصُّ به قبيلةٌ دون أخرى، فلا يقال مثلًا إنَّه خاصٌّ بقُرَيْشٍ المُكَذِّبينَ لرسول الله - ﷺ - أو بالقبيلةِ الفُلانِيَّة أو القبيلة الفلانِيَّة، بل كلُّ كَفورٍ حتى وإن كان من قَرابَةِ الرَّسُولِ.
الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ: إِثْباتُ الأَسْبَابِ ورَبْطِ مسبَّباتِها بها؛ لِقَوْله تعالى: ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾.
[ ٢٥٩ ]
الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ: أنَّ أَهْل النَّار تتفاوَتُ منازِلهُم وعذابُهُم، تؤخذ من قَوْله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ﴾ و﴿كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾ ووجه الأَخْذِ: أنَّ كل مُعَلَّقٍ على وصف فإنَّه يزدادُ بزيادَةِ ذلك الوَصْفِ ويَنْقُصُ بنُقْصانِهِ.
* * *
[ ٢٦٠ ]