* قال اللهُ تَعالَى: ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٧].
* * *
قوله: ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ ﴿إِلَيْهِ﴾ أي: إِلَى اللهِ وَحدَهُ، وإِنَّما قُلنا: وَحْدَهُ لِتقديمِ المَعمولِ، وتَقديمُ المَعمولِ يُفيدُ الحَصرَ، وذَلكَ أَنَّ المعمولَ مكانُه أَنْ يَكونَ بَعدَ العامِلِ، فَإذا تَقدَّمَ فَإنَّه يَكونُ مِن بابِ تَقديمِ ما حَقُّه التَّأخيرُ، وَالقاعدةُ اللُّغويَّةُ البلاغيَّةُ: أنَّ تَقديمَ ما حَقُّه التَّأخيرُ يُفيدُ الحَصرَ، وعلى هَذا فقَولُه: ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ﴾ المعنَى: إِليه لا إِلى غَيرِه، وأَخَذنا النَّفيَ - لا إِلى غَيرِه - مِن تَقديمِ المعمولِ؛ لِأنَّ المعمولَ حَقُّه أَنْ يَكونَ بَعدَ العاملِ، فَإذا قُدِّم كان هَذا مِن بابِ تَقديمِ ما حَقُّه التَّأخيرُ، وتَقديمُ ما حَقُّه التَّأخيرُ يُفيدُ الحصرَ، هَذه قاعدةٌ لُغويَّةٌ بَلاغيَّةٌ.
﴿يُرَدُّ﴾ أَيْ: يَرجِعُ ﴿عِلْمُ السَّاعَةِ﴾.
يَقولُ المفسِّرُ - ﵀ -: [مَتَى تَكونُ لا يَعلمُها غَيرُه]، أَخَذَ هَذا الحصرَ لا يَعلَمُها غَيرُه مِن تَقديمِ المَعمولِ وهو ﴿إِلَيْهِ﴾.
وهَذا لا شَكَّ فيه أَنَّه لا يَعلَمُ مَتَى تَقومُ السَّاعةُ إِلَّا اللهُ - ﷾ -، ولِهذا قال اللهُ تَعالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي﴾ [الأعراف: ١٨٧]
[ ٢٩٣ ]
يَعني: ما عِلْمُها إِلَّا عِندَ رَبِّي: ﴿لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ﴾ [الأعراف: ١٨٧].
وقال النَّبيُّ - ﷺ -: "وقَدْ سَألَه جِبريلُ: أَخْبِرني مَتَى السَّاعةُ؟ قال: ما المَسؤولُ عَنها بِأعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ" (^١).
يعني: أَنَّه لا عِلمَ عِندي كما أَنَّك أنت ليس عِنْدكَ عِلمٌ، وعَلَى هَذا فَمَنِ ادَّعى عِلْمَ السَّاعةِ فهو كاذبٌ لا شَكَّ فيه ثُمَّ هو كافرٌ أيضًا؛ لأنَّه مُكذِّبٌ للقُرآنِ وَالسُّنَّة.
قال اللهُ تَعالى: ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا﴾ قَوْلُه: ﴿وَمَا تَخْرُجُ﴾ قَدْ يَتراءى لِلإنسانِ أَنَّ (ما) اسمٌ مَوصولٌ يَعني: ويُرَدُّ إِليهِ عِلْمُ: ﴿وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا﴾ ولكنَّ هذا وَهْمٌ، وعَلَى هَذا فنَقُولُ: (ما) نافيةٌ.
يَقُولُ المفسِّرُ - ﵀ -: ["وَما تَخرُجُ مِن ثَمَرَةٍ" وَفي قِراءةٍ ﴿ثَمَرَاتٍ﴾. المفسِّر فَسَّر على قِراءةِ "ثَمَرةٍ" مُفردةٍ، والقراءَةُ الَّتي بَين أَيْدينا في المصحفِ ﴿مِنْ ثَمَرَاتٍ﴾، وَاعْلَمْ أنَّ للمُؤلِّف - ﵀ - اصطلاحًا وهو أَنَّه إِذا قال: [وفي قراءةٍ] فَهي سَبْعيَّةٌ، وَإِذا قال: [وقُرِئَ] فهي قراءةٌ شاذَّةٌ ليست مِنَ السَّبْعِ هَذا اصطلاحُ الجَلالَينِ - رَحِمَهُمَا اللهُ -.
إِذنْ: في قِراءةِ ﴿ثَمَرَاتٍ﴾ القراءةُ هَذه سَبْعيَّةٌ يَعني: أَنَّها ثابتةٌ تَجوزُ القراءَةُ بِها في الصَّلاةِ، وَتَكونُ حُجَّةً في الأحكامِ الشَّرعيَّةِ وَفي الأَخبارِ العلميَّة.
فَأمَّا عَلَى صيغةِ الجمعِ فَواضحٌ ﴿مِنْ ثَمَرَاتٍ﴾ كُلُّ الثَّمراتِ، وأمَّا عَلى صيغَةِ الإفرادِ فَهي أيضًا تُفيدُ العمومَ؛ لِأنَّ "ثمرة" نَكِرَةٌ في سياقِ النَّفيِ مُؤكَّدةٌ بِمِن الزَّائدةِ فتَشملُ جَميعَ الثَّمراتِ، وعَلَى هَذا فَلا اختلافَ في المَعنَى بين ﴿ثَمَرَاتٍ﴾ وَ"ثمرة".
يَقولُ المُفسِّرُ - ﵀ -: [﴿وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثمرة﴾، وفي قِراءةٍ ﴿ثَمَرَاتٍ﴾ ﴿مِنْ أَكْمَامِهَا﴾
_________________
(١) أخرجه مسلم: كتاب الإيمان، باب معرفة الإيمان، رقم (٨)، من حديث عمر - ﵁ -.
[ ٢٩٤ ]
أَوعيتُها] الأكمامُ الأَوعيةُ يَقولُ: [جَمْعُ كِمٍّ بِكسرِ الكافِ].
﴿إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ الأكمامُ هي أَوعيةُ الطَّلِّ هَذا مَعروفٌ في النَّخلِ، وكَذلكَ مَعروفٌ في الأزهارِ تَجِدُ الزَّهرةَ عَليها غِلافٌ يُسمَّى كِمًّا، فما تَخرجُ مِن ثَمَرَةٍ مِنْ كِمِّها إِلَّا بِعِلمِ اللهِ - ﷿ - أَيُّ ثَمَرةٍ تَكونُ صَغيرةً أَوْ كَبيرةً مَأكولةً أَوْ غَيرَ مَأكولةٍ، فَهي بِعِلمِ اللهِ - ﷿ - ووَجْهُ كَونِها بِعِلمهِ أَنَّ هَذه الثَّمراتِ مَخلوقةٌ للهِ، وكُلُّ مَخلوقٍ للهِ فَهو مَعلومٌ لَه لِقولِه تَعالى: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: ١٤].
فأَنت مَتَى أَقْررْتَ أَنَّ اللهَ خالقُ هَذه لَزِمَ مِن إِقْرارِك أَنْ يَكونَ اللهُ عالمًا بِها؛ لِأنَّه لا يُمكنُ أَنْ يَخْلُقَها وهو لا يَعلمُ، ولِهَذا استدَلَّ اللهُ لِذلك بِدَليلٍ عَقليٍّ: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾.
قال اللهُ تَعالى: ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ [فصلت: ٤٧]، ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى﴾ أَيْ: أُنْثى مِن بَني آدَمَ أو مِن الحَيوانِ ما تَحملُ ولا تَضَعُ إِلَّا بعِلمِ اللهِ - ﷿ -، فابتداءُ الحملِ مَعلومٌ عِندَ اللهِ، ووَضْعُه كَذَلكَ مَعلومٌ عِندَ اللهِ - ﵎ -.
نَرجِعُ إِلى قَولِهِ: ﴿مِنْ أُنْثَى﴾ وإِلَى قَولِه: ﴿مِنْ ثَمَرَاتٍ﴾ الإِعرابُ ﴿مِنْ﴾ حَرفُ جَرٍّ زائدٌ مِن حَيثُ الإِعرابُ وليس زائدًا مِن حَيثُ المعنَى؛ لِأنَّه يُفيدُ مَعنًى وَهو التَّوكيدُ، وعَلَى هَذا فنَقولُ: ﴿مِنْ ثَمَرَاتٍ﴾ ﴿مِنْ﴾ حَرفُ جَرٍّ زائدٌ وَ﴿ثَمَرَاتٍ﴾ فاعلٌ مَرفوعٌ بِضمَّةٍ مُقدَّرةٍ عَلَى آخِرِه مَنَعَ مِن ظُهورِها اشتغالُ حَركَةِ المَحلِّ بِحرفِ الجرِّ الزَّائدِ، وكَذلِك يُقالُ: ﴿مِنْ أُنْثَى﴾ ﴿مِنْ﴾ حَرفُ جَرٍّ زائدٌ وَ﴿أُنْثَى﴾ فاعلٌ مَرفوعٌ بضَمَّةٍ مُقدَّرةٍ عَلَى آخِرِه، مَنَعَ مِن ظُهورِها التَّعذُّر، وهو في مَحلِّ جَرٍّ لَفظًا لِدخولِ ﴿مِنْ﴾ عَليهِ.
[ ٢٩٥ ]
وقَولُه: ﴿إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ بعِلْمهِ السَّابقِ؛ لِأنَّ عِلمَ اللهِ تَعالى مُحيطٌ بِكلِّ شَيءٍ أَزلًا وأَبَدًا، فَهو يَعلمُ ما تَخرجُ مِن ثَمَراتٍ مِن أَكمامِها إِلى يَومِ القِيامةِ، وَكَذلكَ ما تَحملُ مِن أُنثَى وَما تَضعُ.
ثُمَّ قال - ﷿ -: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي﴾ ﴿وَيَوْمَ﴾ ظَرفٌ والظَّرفُ يَحتاجُ إِلَى ما يَتعلَّقُ بِه؛ لِأنَّه مَفعولٌ فيه، وَإِذا كانَ مَفعولًا فيه فَلا بُدَّ مِن فِعلٍ يَكونُ عاملًا فيه، وَالعاملُ في هَذا مُقدَّرٌ، وَالتَّقديرُ: "وَاذْكُرْ يَومَ يُناديهم أَينَ شُركائِي. ." إلى آخرِه، ومِثْلُ هَذا التَّعبِيرِ مَوجودٌ في القُرآنِ كَثيرًا.
وإِنَّما أَمَرَ اللهُ تَعالَى نَبيَّهُ بِذِكرهِ تخويفًا لهِؤلاءِ المُكذِّبينَ، وتَسليةً لِرَسولِ اللهِ - صلَّى اللهُ عَليه وعَلى آلِهِ وسَلَّم -.
وقَولُه: ﴿يُنَادِيهِمْ﴾ أَيْ: يَدعوهمْ بِصوتٍ رَفيعٍ؛ لِأنَّ النِّداءَ يَكونُ بِصَوتٍ رَفيعٍ والمُناجاةُ تَكونُ بصوتٍ أَدنَى، وفاعلُ ﴿يُنَادِيهِمْ﴾ هو اللهُ بِدَليلِ قَولِهِ: ﴿أَيْنَ شُرَكَائِي﴾ يَعني: أَنَّ اللهَ تَعالى يُنادي هَؤلاءِ المُشرِكينَ يَقولُ: ﴿أَيْنَ شُرَكَائِي﴾، وَهذا الِاستِفهامُ لِلتَّعجِيزِ وَالتَّوبيخِ أيضًا، فَهو جامعٌ بَينَ مَعنيَينِ: التَّعْجيزِ، وَالثَّاني التَّوبِيخُ. يَعني: أَينَ الَّذينَ أَشركتُم مَعي؟
يَقولُ المفسِّرُ - ﵀ -: [﴿قَالُوا آذَنَّاكَ﴾ أَعلَمناكَ الآنَ: ﴿مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ﴾] آذَنَ بِمعنَى أَعلَمَ، ومنهُ قَولُه تَعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٣] أَيْ: إِعلَامٌ مِنَ اللهِ ورَسولِه (فَآذَنَ) بِمعنَى أَعْلَمَ، ومِنه في الحَديثِ: أنَّ الرَّسولَ - صلَّى اللهُ عَليهِ وعَلَى آلِهِ وسلَّم - قَالَ لِلنِّساءِ اللَّاتي يَغسِلْنَ ابْنتَه: "إِذا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّني" (^١). أي: أَعْلِمْنَني.
_________________
(١) أخرجه البخاري: كتاب الجنائز، باب ما يستحب أن يغسل وترا، رقم (١٢٥٤)، ومسلم: كتاب الجنائز، باب في غسل الميت، رقم (٩٣٩)، من حديث أم عطية - ﵂ -.
[ ٢٩٦ ]
قَالَ اللهُ تَعالى: ﴿آذَنَّاكَ﴾، يَقولُ المفسِّر: [أَعْلمناكَ الآنَ] فَأفادَ المفسِّر بِقولِه: الآنَ أَنَّ الفعلَ الماضيَ ﴿آذَنَّاكَ﴾ بمَعنَى المُضارعِ، فَهوَ إِذن جُملَةٌ خَبريَّةٌ حاليَّةٌ بِمعنَى الآنَ نُعلِمُكَ، ﴿مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ﴾. وقيلَ: ﴿آذَنَّاكَ﴾ إِنَّها فِعلٌ ماضٍ عَلى بابِها، فَهي بِمعنَى الخبرِ عن شَيءٍ ماضٍ.
فعِندَنا قَولانِ هَلِ الإِعلامُ هُنا يَومَ القيامةِ كَما قال المفسِّر: أَعْلمناكَ الآنَ، أَمْ هو إِعلامٌ سابقٌ في الدُّنيا؟
إِنْ نَظرْنا إِلَى ظاهرِ اللَّفظِ نُرجِّحُ أَنَّه إِعلامٌ في الدُّنيا يَعني: أَعلمْناكَ في الدُّنيا فَيكونُ عَلى ظاهرِه، لَكنْ يَشكُلُ عَلى هَذا التَّفسيرِ أَنَّ واقعَ حالهِم لا يَدُلُّ عَلَى هَذا؛ لِأنَّهم مُشركونَ فِعلًا فَكيْفَ يُؤذِنونَه أَنَّه ما منهم مِن شَهيدٍ بِذلكَ، أَجابَ القائِلونَ بِهذا أنَّ المَعْنَى ﴿آذَنَّاكَ﴾ بِحَسَبِ الفِطرةِ وَما في قُلوبِنا؛ لِأنَّه ما مِن مَوْلودٍ يُولَدُ إِلَّا عَلَى الفِطرةِ.
﴿آذَنَّاكَ﴾ صيغَتُها فِعلٌ ماضٍ يَقتضي أَنْ يَكُونَ هَذا الإِعلامُ سابقًا عَن وَقْتِ الخِطابِ، هَذهِ واحدَةٌ. وَالثَّانيةُ: ﴿آذَنَّاكَ﴾ فِعْلٌ ماضٍ لَكنْ يُرادُ به الخَبرُ عَنِ الحالِ الحاضرَةِ، فَهو بِمعنى نَحنُ نُؤذِنُك الآنَ، وهَذا التَّفسيرُ مُخالفٌ لِظاهِرِ اللَّفظِ لَكنَّه مُوافقٌ لِواقِعِ حالهِمْ.
التَّفسيرُ الأوَّلُ مُوافقٌ لِلَّفظِ لكنَّه مُخالفٌ لِظاهِرِ حالهِمْ؛ لِأنَّهم لا يُعْلِمونه بِذلِكَ، إِذ إِنَّهم مُشركون فِعلًا، وأَجابَ هَؤلاءِ الَّذين يَقولون: إِنَّه آذَنَكَ في الدُّنيا أَنَّهمْ أَعْلَموه بِحسَبِ الفِطرةِ الَّتي فُطِرُوا عَليها؛ لِأنَّه ما من مَولودٍ يُولَدُ إِلَّا على الفِطرةِ.
يَقولُ المُفسِّرُ - ﵀ -: [﴿مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ﴾ أَيْ: شاهدٌ بِأنَّ لَكَ شَريكًا].
[ ٢٩٧ ]
﴿مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ﴾ ﴿مَا﴾ نافيةٌ و﴿مِنَّا﴾ جارٌّ ومَجرورٌ خَبرٌ مُقدَّمٌ و﴿مِنْ﴾ حَرْفُ جَرٍّ زائدٌ إِعْرابًا، وَ﴿شَهِيدٍ﴾ مُبتدأٌ مَرفوعٌ بِضمَّةٍ مُقدَّرةٍ عَلى آخِرِه مَنعَ مِن ظُهورِها اشْتغالُ المحلِّ بِحركَةِ حَرفِ الجرِّ الزَّائدِ.
يَعني: أَنَّنا قَد أَقْرَرنا بِأنَّه لا أَحَدَ مِنَّا يَشهدُ بِأنَّ لَكَ شريكًا، وهم يَقولون هَذا الآنَ لَكنَّه لا يَنْفعُهم؛ لِأنَّه إِقرارٌ بَعدَ مُعاينةِ العَذابِ، وَالإقْرارُ بَعدَ مُعاينةِ العَذابِ لَيس بِنافِعٍ؛ ولهِذا أَقَرَّ فِرعَونُ حينَ أُغْرِقَ بِأنَّه: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ﴾، ولكنَّه لَمْ يَنفَعْه فَقيلَ: ﴿آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [يونس: ٩١].