الْفَائِدَة الأُولَى: شِدَّة كَرَاهةِ المُشرِكين لِما نَزَل مِن الحقِّ، والدَّليلُ قولهُم: ﴿قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ﴾.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: شِدَّةُ مُعانَدةِ المُعارِضين ومُعارَضتِهم لهذِه الأوْصافِ.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: تحدِّي هؤلاءِ المُبطِلين على باطِلِهم.
وَيتفرّع عليْها: أنَّ مِنْ أهلِ الباطِل مَن يَتحدَّى أهْلَ الحقِّ إلَى يومِنا هَذا، ولَكِن على أهلِ الحقِّ أنْ يَستَعِينوا بالله ﷿ في مُقاوَمةِ هَؤلاء، وأنْ يعلَموا أنَّ كَلِمةَ حقٍّ
[ ٣١ ]
تغلِبُ ألْفَ كلِمةِ باطلٍ، لكِنَّ السَّيفَ بِضارِبِه، ربَّما يكونُ السَّيفُ بيَدِ جبانٍ، فإِذا رأَى العدُوَّ مُقبلًا سقَط السَّيف مِن يَدِه، فَلا يَنتَفِعُ بالسَّيْفِ، ولو كان سيفٌ بيدِ شُجاعٍ مُثَلَّمًا لَقَرَعَ به هامَ الأعْداءِ.
فالحَقيقَةُ: أنَّ السَّيفَ بِضارِبِه، فكَمْ مِن إنسانٍ يَحمِلُ مِنَ الشَّريعَةِ أشياءَ كثيرةً، لكنْ لا ينتَفعُ بها ولا يَنفَعُ، وكمْ مِن إنسانٍ دُونَ ذلِك بكثيرٍ لكِنْ نفَعَ اللهُ به؛ لأنه مجُاهِدٌ، يُجاهِدُ أهلَ الباطِلِ بما معَه مِنَ الحقِّ.
[ ٣٢ ]