الْفَائِدَة الأُولَى: أَنَّ الإِنسانَ مِن حيثُ هو إنسانٌ بَطَرٌ عندَ النَّعماءِ لكنَّه مُقبِلٌ عند الضَّرَّاءِ لِقولِه: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أنَّ ما يَتمتَّعُ به الإِنسانُ مِنَ النَّعيمِ، فإنَّما هو مِن عندِ اللهِ لقَولِه: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ﴾.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: التَّحذيرُ مِن هذه الحالِ، فإذا رَأي الإِنسانُ مِن نَفسِه أَنَّه عند النِّعمَةِ يَفرحُ ويَبطُرُ ويَتهاوَنُ بِما أَوجبَ اللهُ عَليه، فَليَعلَمْ أَنَّه داخلٌ في هذا الإنسانِ المَذمومِ.
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: أنَّ الإنسانَ يَعرفُ مِن نَفسِه الضَّعفَ إِذا أَصابَه الضَّررُ وَيلجأُ إلي اللهِ حتَّى الكافرُ يَعرفُ مِن نَفسِه الضَّعفَ، ويَلجأُ إلي اللهِ ﷿.
[ ٣٢٢ ]
الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: أنَّ الكُفَّارَ يُؤمنونَ باللهِ وبأنَّه هو كاشفُ الضُّرِّ لِقولِهِ: ﴿فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ﴾.
الإعرابُ في قَولِه: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ هذه جُملةٌ شَرطيَّةٌ، وجَوابُها: ﴿أَعْرَضَ﴾، و﴿وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾ مَعطوفٌ عليه. وأَمَّا في قَولِهِ: ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ﴾، فَجوابُه: ﴿فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ﴾ وعامِلُه مُقَدَّرٌ أي: فَهو ذو دُعاءٍ عَريضٍ. واقتُرِنتِ الفاءُ في جَوابِ الشَّرطِ؛ لِأنَّ جَوابَ الشَّرطِ جُملةٌ اسميَّةٌ، وَإذا كانَ جَوابُ الشَّرطِ جُملةً اسميَّةً وَجَبَ اقتِرانُها بِالفاءِ وَلا تَسقطُ إِلَّا نادرًا، والجُمَلُ الَّتي إذا وَقَعَت جَوابًا لِلشَّرطِ فَإنَّها تُقتَرَنُ بِالفاءِ مَجموعةٌ في قَولِ النَّاظمِ:
اسميَّةٌ طَلبيَّةٌ وبِجامدٍ وبِلن وقَد وبِالتَّنفيسِ
فَإِذا وَقَعَ جَوابُ الشَّرطِ جُملةً من هَذهِ الجُمَلِ السَّبعِ وَجَبَ اقتِرانُه بِالفاءِ ولا تُحذَفُ إِلَّا نادرًا مثل قولِ الشَّاعرِ (^١):
مَن يَفعلِ الحسناتِ اللهُ يَشكُرُها
الأصلُ مَن يَفعلِ الحَسناتِ فاللهُ يَشكُرُها، لَكِنَّها سَقطت إِمَّا لِضرورَةِ الشِّعرِ وإِمَّا لِلقِلَّةِ؛ لِأنَّها تَسقطُ حتَّى في النَّثرِ ولكن ذلك قليل.
* * *
_________________
(١) اختلف في قائله، فنسبه سيبويه في الكتاب (٣/ ٦٤ - ٦٥) لحسان بن ثابت، ونسبه ابن هشام في مغني اللبيب (ص: ٨٠) لعبد الرحمن بن حسان، ونسبه جماعة لكعب بن مالك كما في خزانة الأدب (٩/ ٥١).
[ ٣٢٣ ]