* قالَ اللَّه ﷿: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [لقمان: ٢٥].
* * *
يَقول المُفَسِّر ﵀: [﴿وَلَئِنْ﴾ لام قسَمٍ ﴿سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾] قوله ﷾: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ﴾ يَقول: [لام قَسَم]، مَقرون بـ (إِنِ) الشَّرْطية، حُذِف جَواب الشرط، وبَقِيَ جواب القَسَم؛ وهو ﴿لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾، وقد قال ابنُ مالِك:
وَاحْذِفْ لَدَى اجْتِماعِ شَرْط وَقَسَمْ جَوَابَ مَا أَخَّرْتَ فَهْوَ مُلْتَزَمْ (^١)
وقوله ﷾: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ﴾ يُحتَمَل أنه الرَّسول ﵊ أو مَن يَتَأتَّى خِطابه.
وقوله ﷾: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ هذا هو صِيغة السُّؤال: مَن خلَق السمواتِ والأرضَ؟ خلَقها اللَّات أو العُزَّى أو مَناة أو هُبَل أَمْ مَنْ؟
الجَوابُ: ﴿لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ فهم يَعتَرِفون بأنَّ خالِق السمواتِ والأرضِ هو اللَّه ﷿.
_________________
(١) الألفية (ص ٥٩).
[ ١٤٨ ]
وقوله تعالى: ﴿لَيَقُولُنَّ﴾ جَواب القسَم، قال المُفَسِّر: [حُذِف منه نون الرَّفع؛ لتَوالِي الأمثال، وهو الضمير لالتِقاء الساكِنَيْن] أصله: (لَيَقولُونَن)، هذا أصلُه؛ لأن هذا فِعْل مُضارع من الأفعال الخمسة، لا بُدَّ فيه من الواو والنون، فنَقول: ليَقولون. وإذا أَرَدْت أن تُؤكِّد المَعنَى: (ليَقولُونَنَّ)، فاجتَمَع عِندنا ثلاثُ نونات كلُّهن زائِدات، ونَفصِل بينهن بحُكْم، يَقول: إن حذَفْنا نون الرَّفْع بَقِيَت نونُ التوكيد، وإن حذَفْنا نون التوكيد بقِيَت نون الرَّفْع؛ فنَحذِف نون الرَّفْع لسبَبَيْن:
السبَب الأوَّل: أنَّ نون الرفع اعتِيدَ حَذْفُها، فيما إذا كان الفِعْل مَنصوبًا أو مَجزومًا، بل إنها قد تُحذَف في غير حالَي النَّصْب والجزْم، فتُحذَف للتَّخفيف، كما في قول الرسول -ﷺ-: "وَاللَّهِ لَا تَدْخُلُوا الجَنَّةِ حَتَّى تُؤْمِنُوا" (^١) "لَا تَدْخُلُوا" هذه ليس فيها لا ناصِبٌ ولا جازِمٌ، حُذِفَت للتخفيف، وأصله: (لا تَدْخُلونَ) حُذِفَت النون للتخفيف.
السبَب الثاني: أن النون تُحذَف مع الوِقاية كثيرًا؛ إِذَنْ فهي أحقُّ بالحذف، فتَبقَى نون التَّوْكيد؛ لأننا لو حذَفْنا نون التوكيد فات المَقصود، ونحن نُريد أن نُؤكِّد الفِعْل، وتوكيد الفِعْل هنا واجِب؛ لأنه مُثبَت، في قَسَم، مُستَقبَل، لم يُفصَل بين لامه وبين فِعْله؛ فيَكون تَوكيدُه واجِبًا.
أمَّا الواو مع نون التَّوْكيد، الواو ساكِنة ونون التوكيد مُشدَّدَة، فالحرْف الأوَّل منها ساكِن، فاجتَمَع ساكِنان، ولا يُمكِن اجتِماع ساكِنَيْن؛ لأن السُّكون والحرَكة نَقيضان، فلا يُمكِن أن يَجتَمِع الشيء ساكِن وساكِن، فإذًا لا بُدَّ من أن نَعمَل عمَلًا
_________________
(١) أخرجه مسلم: كتاب الإيمان، باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون، رقم (٥٤)، من حديث أبي هريرة -﵁-.
[ ١٤٩ ]
يُخرِجنا من اجتِماع الساكِنَيْن؛ فإن كان الحرف الذي قبل الساكِن صحيحًا كسَرْناه، إذا كان الحرف الصحيح الذي قبل الساكِن صحيحًا كسَرْناه، وإن كان الحرف غيرَ صحيح -حرف لين- فإننا نَحذِفه.
قال ابنُ مالِكٍ ﵀:
إِنْ سَاكِنَان الْتَقَيَا اكْسِرْ مَا سَبَقْ وَإِنْ يَكُنْ لَيْنًا فَحَذْفُهُ اسْتَحَقْ (^١)
فهنا الساكِنُ الأوَّل الواو حَرْف لين؛ إذن نَحذِفه، فتَلتَقي اللامُ مع النون، (ليَقُولُنَّ).
فصار عندنا في هذا الفِعْلِ حَذْفان: حَذْف النون؛ لتَوالي الأمثال، وحَذْف واو الرفْع؛ لالتِقاء الساكِنَيْن، وعلى هذا يَقول المُفَسِّر ﵀: [حُذِف منه نونُ الرَّفْع؛ لتَوالِي الأمثال، وواوُ الضَّمير؛ لالتِقاء الساكِنَيْن].
إعراب قوله تعالى: ﴿اللَّهُ﴾ في ﴿لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ فاعِل لفِعْل مَحذوف، والتَّقدير: (خلَقَهُنَّ اللَّه)، ويَدُل لذلك قولُه تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾ [الزخرف: ٩] ﴿لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ﴾ فذكَر اللَّه تعالى الفِعْل، أمَّا هنا فالمَحذوف الفِعْل، ويَصِحُّ أن نَقول: إن المَحذوف اسمٌ، التَّقدير (هو اللَّه)، لكِنْ خِلاف الأَوْلى؛ لأن السؤال مُعاد في الجواب، والسؤال بلَفْظ الفِعْل: مَنْ خلَق؟ فتقتَضِي أن يَكون الجَواب كالسُّؤال؛ بالفِعْل: خلَقَهن.
قوله تعالى: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾: ﴿قُلِ﴾ يَعنِي: إذا أَقرُّوا واعتَرَفوا.
وقوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾: ﴿الْحَمْدُ﴾ مُبتَدَأ، و﴿لِلَّهِ﴾ خبَره، فالحمد للَّه تعالى
_________________
(١) ذكره الصبان في حاشيته على شرح الأشموني (١/ ١٣٤).
[ ١٥٠ ]
على بيان الحُجَّة، وظُهور المَحجَّة، فالآنَ هُمُ اعتَرَفوا بأنهم على ضَلال في شِرْكهم، فالحَمْد للَّه ﷾ هنا على بَيان الحُجَّة وإظهارها، لأنهم خُصِموا في ذلك؛ فإنهم إذا أَقَرُّوا واعتَرَفوا أن خالِق السموات والأرض هو اللَّه تعالى، وأن هذه الأَصنامَ لا تَخلُقُ، فقَدْ أَقَرّوا على أنفسهم بأنَّ هذه الأصنامَ لا تَستَحِقُّ العِبادة؛ ولهذا: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾.
كما يُمكِن أن نَقول مع ذلك: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ على خَلْق السَّموات والأرض، أي: أنه يُحمَد على أنه الخالِقُ ﷿ دون غيره، فيُحمَد على ما له من صِفات الكَمال، ومن جميل الأفعال.
يَقول المُفَسِّر ﵀: [﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ على ظُهور الحُجَّة عليهم]، الحَمْد تَقدَّم لنا مِرارًا وتَكرارًا بأنه وَصْف المَحمود بالكَمال، مع المَحبَّة والتَّعظيم، واللَّام في قوله تعالى: ﴿لِلَّهِ﴾ للاستِحْقاق والاختِصاص، للاستِحْقاق؛ لأنه هو المُستَحِقّ للحَمْد، كما قال النبيُّ ﵊: "أَهْلَ الثَناءِ وَالمَجْدِ" (^١)، وللاختِصاص؛ لأن الذي يَستَحِقُّ الحمد المُطلَق هو اللَّه ﷿.
وقوله تعالى: ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ بل هنا للإِضراب الانتِقاليِّ، فهو انتِقال مِمَّا سبَق للتَّسجيل عليهم بالجَهْل التامِّ، ولهذا قال المُفَسِّر ﵀: [﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ وجوبَه عليهم]؛ يَعنِي: التَّوْحيد، وإنما نَفَى العِلْم عنهم، لانتِفاء فائِدته، والشيء قد يُنفَى لانتِفاء فائِدَته، قال اللَّه ﷾: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا﴾ يَسمَعون باَذانهم، ﴿وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ [الأنفال: ٢١] نفَى السَّمْع عنهم؛
_________________
(١) أخرجه مسلم: كتاب الصلاة، باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع، رقم (٤٧٨)، من حديث ابن عباس -﵄-.
[ ١٥١ ]
لانتِفاء فائِدته بالنِّسبة إليهم، ففي قوله ﷾: ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ نفَى العِلْم عنهم، وإن كانوا يُقِرُّون بأن اللَّه تعالى هو الخالِق، لكنهم لم يَنتَفِعوا بهذا العِلْمِ، وعالم لم يَنتَفِع أشَدُّ قُبْحًا من جاهِل لا يَدرِي؛ لأنه جاهِل مُركَّب، وذاك جاهِل بسيط، ولأنه مُعَانِدٌ مُسْتكبِر، والآخَرُ غير مُعانِد، فالجهْل المُركَّب أَشَدُّ قبحًا، والعِناد عن عِلْم أشَدُّ من العِناد عن جَهْل، يَقول الشاعِرُ بيتين:
وَمَنْ رَامَ الْعُلُومَ بِغَيْرِ شَيْخٍ يَضِلُّ عَنِ الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ
وَتَلْتَبِسُ الْعُلُومُ عَلَيْهِ حَتَّى يَكُونَ أَضَلَّ مِنْ تَوْمَا الحَكِيمِ (^١)
(تُومَا) جاهِل مُركَّب يُسمُّونه الحَكيمَ، لكنه غرَّه أنهم سمَّوْه الحكيمَ، وبدَأَ يُفتِي في كل شيء، حتى أَفتَى بأنه مَن تَصدَّق على إنسان بابنَتِه فإنه يَدخُل الجنَّة، فقيل:
تَصَدَّقَ بِالْبَنَاتِ عَلَى رِجَالٍ يُرِيدُ بِذَاكَ جَنَّاتِ النَّعِيمِ!
فلو قال قائِل: ما الفَرْقُ بين الجهْل المُركَّب والجَهْل البَسيط؟
فالجَوابُ: الجهْل المُركَّب والبَسيط نَظْمُه في البَيْتَيْن الآتِيَيْن:
قَالَ حِمَارُ الحَكِيمِ تُومَا لَوْ أَنْصَفَ الدَّهْرُ كُنْتُ أَرْكَبْ
لِأَنَّنِي جَاهِلٌ بَسِيطٌ وَصَاحِبِي جَاهِلٌ مُرَكَّبْ (^٢)
_________________
(١) ذكرهما ابن مفلح في الآداب الشرعية (٢/ ١٢٥)، وعزاهما لأبي حيان النحوي، وانظر: نفح الطيب للتلمساني (٢/ ٥٦٤).
(٢) غير منسوب، وانظره في: نهاية الأرب للنويري (١٠/ ١٠٠)، والآداب الشرعية (٢/ ١٢٦)، وزهر الأكم للحسن اليوسي (١/ ١٩٨).
[ ١٥٢ ]
فالحِمار يَقول: إني جاهِل بَسيط، وصاحِبه الذي هو تُوما جاهِل مُركَّب، فالجاهِل هو الذي لا يَدرِي أنه جاهِل، هذا مُركَّب، والبَسيط هو الجاهِل الذي يَعلَم أنه جاهِل.
ويَتَّضِح بالمِثال: إذا قال لك قائِل: متى كانت غَزوةُ بَدْر؟ فقلتَ: لا أَدرِي، نُسمِّي هذا جاهِلًا بَسيطًا، فإنسانٌ لا يَعرِف وعرِف أنه لا يَعرِف، وقال: لا أَعرِف. وقال رجُل لآخَرَ: متى كانت غَزوةُ بَدْر؟ قال: الحمد للَّه الذي فتَحَ على الجاهِلين، كانت غَزوةُ بَدْر في جُمادَى الآخِرة سَنَةَ تِسْع من الهِجْرة؛ فالآنَ هو جاهِل وهو لا يَدرِي أنه جاهِل؛ ولهذا استَفْتَح بقوله: الحمدُ للَّه الذي فتَحَ على الجاهِلين، فيُقال: أنت لم يَفتَحِ اللَّه عليك! لأنك جاهِل.
ومعنى مُركَّب أنه مُركَّب من جَهْلَيْن؛ جهلِه بالواقِع، وجهلِه بحاله.
من فوائد الآية الكريمة:
الْفَائِدَة الأُولَى: أن فيها دَليلًا على أنَّ المُشرِكين في عهد الرسول ﵊ يُقِرُّون برُبوبية اللَّه تعالى، لقوله تعالى: ﴿لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أنَّ هذا التَّوْحيدَ -تَوحيدَ الربوبية- لا يَنفَع مَن أَقَرَّ به فقَطْ؛ لأن هؤلاءِ المُشرِكين لم يَنتَفِعوا بهذا الإقرارِ، بَلْ لا بُدَّ من أن يُضاف إليه تَوْحيد الأُلوهية والأسماء والصِّفات.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: إثبات أن خالِق السمَواتِ والأرضِ هو اللَّه ﷿.
فإن قال قائِل: هل المَخلوق يَخلُق؟
قُلْنا: لا، المَخلوق لا يُمكِن أن يَخلُق، وخَلْق المَخلوق إنما هو تَحويل شيءٍ إلى
[ ١٥٣ ]
شيءٍ، فيَجعَل الخشَبَ بابًا، ويَجعَل المَدَر بيتًا، وما أَشبَهَ ذلك، ولكن لا يَخلُق خشَبةً ليَجعَلها بابًا، ولا يَخلُق مَدَرًا كي يَجعَله بيتًا؛ فكُلُّ ما في الإنسان من مَصنوعات ومُبتَكَرات ومُبتَدَعات إنما هو تَغيير وتَحويل من شيء إلى شيء، أمَّا إيجاد ذواتِ الأشياء فهو إلى اللَّه ﷿؛ ولهذا يَتبَيَّن مَعنَى قوله تعالى: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ وإلَّا فالإنسان يَخلُق، لكن خَلْقه ليس مَعناهُ: إبداعًا وإيجادًا بعد عدَم، ولكن -كما أَقولُه وأُكرِّره حتى يَتبَيَّن لكم- مَعنَى قولِه ﵎: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٤]، فأَثبَت أنَّ مع اللَّه تعالى خَلْقًا، لكنَّ هذا الخَلْقَ ليس خَلْقَ إيجاد، ولكنه خَلْق تَحويل وتَغيير لبعض الأَشْياء، حسَب ما أَعطاه اللَّه ﵎ من قُدْرة عِلْمية وبدَنية.
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: إثبات أنَّ السماءَ مُتعدِّدة؛ لقوله تعالى: ﴿السَّمَاوَاتِ﴾ وقد بُيِّن في آية أُخرى أنَّ عدَدها سَبْع: ﴿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (٨٦) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ [المؤمنون: ٨٦ - ٨٧].
الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: أن اعتِراف الإنسان بالحَقِّ ممَّا يُحمَد اللَّه تعالى عليه؛ لقوله للرسول ﵊: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ لأنه لا شَك أنَّ إقرار الإنسان واعتِرافه بالحَقِّ إظهار للحُجَّة، وإذا ظَهَرتِ الحُجَّة كان في ذلك من الثناء على اللَّه ﷾ ما هو أَهْل له ﷾.
الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: أنَّ أكثَرَ هَؤلاء المُعانِدين والمُشرِكين كانوا لا يَعلَمون: إمَّا للجَهْل، وإمَّا لعَدَم الانتِفاع بعِلْمهم؛ لقوله تعالى: ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾.
الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: أنَّه يَنبَغي تَأكيد الكلام في مَوْضِع التأكيد؛ لأنه قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ﴾، ﴿لَيَقُولُنَّ﴾ فأَكَد اللَّه ﷿ أنهم سيَقولون ذلك؛ لئَلَّا يَقول قائِل:
[ ١٥٤ ]
هل هَؤلاء يُقِرُّون بتَوْحيد الرُّبوبية أو لا يُقِرُّون، فبَيَّن اللَّه تعالى أنهم يُقِرُّون به وأَكَّد ذلك، حتى لا يُقال: كيف يُقِرُّون بتَوْحيد الرُّبوبية ثُمَّ يُنكِرون تَوْحيد الأُلوهية؟ !
* * *
[ ١٥٥ ]