٤ - أن تعليق الحكم بوصف يدل على أن هذا الوصف هو علة ذلك الحكم، فإذا قلت مثلًا: أكرم المجتهد من الطلبة، فهنا علق الإكرام بالاجتهاد، وهذا يفيد أن علة الإكرام هو الاجتهاد، فهذه القاعدة مفيدة لطالب العلم، وهي أن تعليق الحكم بوصف يدل على عليته، أي: أنه علة ذلك الحكم.
٥ - حذفت ياء النداء من قوله: ﴿أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (٥٩)﴾ فلماذا؟ يمكن أن يقول علماء البلاغة: إنها حذفت من باب الإهانة لهم حتى لا يطيل الكلام؛ لأن طول الكلام مع المخاطب من باب التبسط إليه والانشراح لمخاطبته، فإذا اختصر فهو نوع من الإهانة، وليس هذا على إطلاقه، بل هذا على حسب السياق، قد يكون من الإكرام أن تختصر الكلام، وقد يكون من الإكرام أن تبسط الكلام، لكن المقام في هذا لا يقتضي ذلك، بل يقتضي أن اختصار الكلام وعدم تطويله من باب الإهانة لهم.
* * *
﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٠) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١)﴾ قال المؤلف -﵀-: [آمركم ﴿يَابَنِي آدَمَ﴾ على لسان رسلي ﴿أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ﴾ لا تطيعوه ﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٠)﴾ بين العداوة ﴿وَأَنِ اعْبُدُونِي﴾ وحِّدوني وأطيعوني ﴿هَذَا صِرَاطٌ﴾ طريق ﴿مُسْتَقِيمٌ (٦١)﴾].
﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ﴾ الاستفهام هنا للتقرير، والغالب أنه إذا وقع بعد الاستفهام ما يدل على النفي فالاستفهام
[ ٢١٢ ]
للتقرير مثل: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (١)﴾ (^١) فهذا للتقرير ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ﴾ للتقرير ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾ (^٢) للتقرير ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ (^٣) للتقرير ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ (^٤) للتقرير، وهكذا كلما جاء ما يدل على النفي بعد أداة الاستفهام فإن الاستفهام يكون فيه غالبًا للتقرير، هنا يقرر الله ﷿ أنه عهد إليهم، ولهذا يصح أن تحول -في غير القرآن- إلى فعل ماض، فيقال: قد عهدت إليكم.
فإذا قال قائل: ما المراد بهذا التقرير؟
فالجواب: المراد به التوبيخ، يعني يقرر الله هذا الأمر توبيخًا لهم، وإقامة للحجة عليهم، إن الله عهد إليهم أن لا يعبدوا الشيطان، والعهد إلى الشيء فسره المؤلف أنه الأمر، فقال: [آمركم] ولكنه في الحقيقة أبلغ من الأمر، لأن العهد إليه كأنه متضمن للعهد والميثاق، وهو كذلك فإن الله أخذ علينا الميثاق أن لا نعبد إلا إياه، وأن لا نعبد الشيطان؛ لأنه عدو، وقوله: ﴿يَابَنِي آدَمَ﴾ تشمل الذكر والأنثى، وإن كان الابن يقال في الأصل للذكر، والبنون تقال في الأصل للذكور، لكن إذا كان يراد به القبيلة، أو الجنس فإنه يشمل الذكر والأنثى، حتى إن الفقهاء -﵏- قالوا: إذا وقف على بني تميم، شمل ذكورهم
_________________
(١) سورة الشرح، الآية: ١.
(٢) سورة الزمر، الآية: ٧١.
(٣) سورة الزمر، الآية: ٣٦.
(٤) سورة التين، الآية: ٨.
[ ٢١٣ ]
وإناثهم، لكن إذا وقف على بني فلان. أي: واحد من الناس ليس قبيلة، فإنه يختص بالذكور فقط، فبنوا آدم هنا قبيلة بل شامل لكل القبائل فيشمل الذكور والإناث، وقوله: ﴿أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ﴾ فسر المؤلف العبادة هنا بالطاعة؛ لأن طاعة الغير في محارم الله تعالى نوع من العبادة، كما قال تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا﴾ (^١) قال عدي بن حاتم -﵁-: يا رسول الله إنا لسنا نعبدهم -يعني لسنا نصلي، أو نركع، أو نسجد لهم-، قال: "أوليس يحلون ما حرم الله فتحلونه ويحرمون ما أحل الله فتحرمونه؟ " قال نعم، قال: "فتلك عبادتهم" (^٢). وهذا الحديث وإن كان ضعيفًا ولكن الواقع أن طاعة غير الله في مخالفة أمر الله نوع من العبادة؛ لأن العبادة في الأصل هي التذلل والخضوع، وطاعة الأمر تذلل وخضوع، وقوله: ﴿الشَّيْطَانَ﴾ هل المراد بذلك الجنس، أو المراد الشيطان المعين؟ الظاهر أن المراد به الجنس، فيشمل شياطين الإنس، وشياطين الجن، فكما أن للجن شياطين فللإنس شياطين، يوجد من الإنس شياطين يأمرون الناس بالإثم والعدوان وينهونهم عن البر والإحسان، وقوله: ﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٠)﴾ ﴿إِنَّهُ﴾ أي: الشيطان ﴿لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٠)﴾ فكل أحد يأمرك بمخالفة أمر الله ﷾ فإنه عدو لك شعر بذلك أم لم يشعر، وعلى
_________________
(١) سورة التوبة، الآية: ٣١.
(٢) أخرجه الترمذي، تفسير القرآن، باب ومن سورة التوبة (٣٠٩٥).
[ ٢١٤ ]
رأسهم الشيطان الأول الذي يقود كل شيطان ﴿عَدُوٌّ﴾ العدو ضد الولي، والولي من يتولاك ويحوطك ويعتني بك، فالعدو ضده وهو الذي لا يريد لك الخير، وإنما يريد لك الشر، وقوله: ﴿مُبِينٌ﴾ قال المؤلف: [بين العداوة] وفسر ﴿مُبِينٌ﴾ ببين، لأنها من (أبان) و(أبان) تأتي بمعنى أظهر، وتأتي بمعنى ظهر، فإن كانت بمعنى أظهر فهي متعدية، وإن كانت بمعنى ظهر فهي لازمة، ولا يمكن أن نقول: إنها من المتعدي، أو اللازم، إلا بقرينة من السياق، فهنا نقول: ﴿مُبِينٌ﴾ إذا فسرناها بما فسرها المؤلف [بين العداوة] صارت من اللازم، مع أنه يمكن أن نجعلها من المتعدي، ونقول ﴿مُبِينٌ﴾ مظهر للعداوة؛ لأنه يأمرك بالشر، لكن هذا ضعيف، إذ لو أبان عداوته ما تبعه أحد، وإنما يغر الناس كما قال تعالى: ﴿فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ﴾ (^١) إذن فجعل ﴿مُبِينٍ﴾ هنا من باب اللازم من أبان بمعنى ظهر ﴿وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١﴾ ﴿لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ﴾ ﴿وَأَنِ اعْبُدُونِي﴾ هذا نفي وإثبات، وهو حقيقة التوحيد ﴿وَأَنِ اعْبُدُونِي﴾ (أن) هنا مصدرية، ويصح أن تكون مفسرة، لأن أعهد متضمنة معنى القول، وإذا سبق (أن) ما يتضمن معنى القول دون حروفه صارت تفسيرية، مثل قوله تعالى: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ﴾ (^٢) قوله: ﴿وَأَنِ اعْبُدُونِي﴾ أن الله عهد إلينا أن نعبده وحده، أي: تذللوا لي بالطاعة، والمؤلف قال: [وحدوني وأطيعوني] وهذا المعنى
_________________
(١) سورة الأعراف، الآية: ٢٢.
(٢) سورة المؤمنون، الآية: ٢٧.
[ ٢١٥ ]
صحيح، فالعبادة توحيد الله ﷿ بالطاعة، والتذلل له بامتثال أمره، واجتناب نهيه ﴿هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١)﴾ المشار إليه ترك عبادة الشيطان وإفراد الله بالعبادة ﴿صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١)﴾ الصراط فسره المؤلف بالطريق، ولكن الصحيح أنه ليس مطلق الطريق صراطًا، بل الصراط هو الطريق الواسع المتساوي؛ لأنه مأخوذ من الصّرط أو من الزرط، والزرط كما نعلم هو ابتلاع الشيء بسرعة، ولا يكون الطريق طريقًا ذا سرعة إلا إذا كان واسعًا وكان سهلًا، وأما قوله: ﴿مُسْتَقِيمٌ (٦١)﴾ فهذا وصف له، والاستقامة تشمل اعتدال السير، وتشمل أيضًا انبساط الأرض، فإذا قدر أن الطريق يذهب يمينًا وشمالًا، لم يصح أن نقول: إنه مستقيم، وإذا كان فيه مرتفعات ومنخفضات فليس بمستقيم، لأن بعضه مرتفع وبعضه نازل، فالاستقامة معناها أنه خال من الانحراف يمينًا وشمالًا، وخالٍ من الاختلاف في ارتفاعه وانخفاضه وقوله: ﴿صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١)﴾ أي: إلى الله ﷿، والله ﷾ أضاف الصراط إلى نفسه، وأضاف الصراط إلى خلقه فقال ﷾ في سورة الفاتحة: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ فأضاف الصراط إلى الذين أنعم الله عليهم، وقال: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ (^١).
فإن قال قائل: كيف نجمع بين الإضافتين؟
فالجواب: نقول: أضاف الله الصراط إلى الذين أنعم الله
_________________
(١) سورة الشورى، الآية: ٥٢ - ٥٣.
[ ٢١٦ ]
عليهم؛ لأنهم السالكون له، وأضافه إلى نفسه؛ لأنه هو الذي وضعه لعباده، وهو موصل إليه، كما تقول: هذا طريق مكة، أي: الموصل إلى مكة، وتقول: هذا طريق فلان -إذا كان هو الذي وضعه للناس وشقه لهم-، أو هو الذي سلكه ومشى عليه.
الفوائد:
١ - من فوائد الآية الكريمة: أن الله ﷾ يحب الأعذار من نفسه، أي: يحب أن يقيم العذر لنفسه؛ لتقوم الحجة على خلقه لقوله: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ﴾ فإن من عهد إلينا أن لا نعبد الشيطان وأن نعبده وحده، قد أقام علينا الحجة، وأقام العذر لنفسه وهذا كقوله تعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ (^١).
٢ - من فوائدها: إثبات رحمة الله ﷿ بالخلق، حيث لم يجعل إخلاصهم له موكولًا إلى عقولهم، بل عهد بذلك إليهم على ألسنة الرسل -عليهم الصلاة والسلام- لأن الله لو جعل الإخلاص موكولًا إلى العقول لاختلفت العقول في ذلك اختلافًا كثيرًا؛ لأن الأهواء لا تنضبط، فجعل الله ﷿ ذلك مما تكفل به هو نفسه لعباده، ففيه إثبات رحمة الله ﷿ بهذا العهد الذي عهد به إلى عباده.
٣ - ومن فوائد الآية الكريمة: أنه ينبغي التصفية قبل التحلية؛ أو يقال التخلية قبل التحلية لأنه قال: ﴿لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ﴾ هذا تخلية ﴿وَأَنِ اعْبُدُونِي﴾ تحلية، يعني نفي وإثبات،
_________________
(١) سورة النساء، الآية: ١٦٥.
[ ٢١٧ ]
وهذا هو التوحيد، فالتوحيد مبني على نفي وإثبات؛ لأن النفي المجرد تعطيل محض وعدم، والإثبات المجرد لا يمنع المشاركة، فلا يتم التوحيد إلا بنفي وإثبات، ولهذا لو قلت: (لا قائم في البيت) فهذا نفي مجرد معناه العدم، وإذا قلت: (زيد قائم في البيت) فهذا إثبات مجرد لا يمنع المشاركة، أي: قد يكون رجل آخر في البيت قائم، فإذا قلت: (لا قائم في البيت إلا زيد) فحينئذ تحقق الانفراد وتحقق التوحيد، وصار لا يوجد قائم في هذا البيت إلا زيد، إذًا التوحيد لابد فيه من هذين الأمرين: النفي، والإثبات، ولكن بماذا يبدأ؟ يبدأ أولًا بالنفي ليرد الإثبات على مكان خال من الشوائب، خالص صالح لاستقرار الإثبات فيه، ولهذا يبدأ بالنفي ثم بالإثبات وهذا في القرآن كثير، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (٢٦) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ (^١) فتبرأ أولًا من كل معبود، ثم أثبت العبادة لله وحده الذي فطره.
٤ - من فوائد الآية الكريمة: أن طاعة الشيطان في معصية الله -ولا تكون طاعة الشيطان إلا في معصية الله- نوع من العبادة لقوله: ﴿أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ﴾ لأن الطاعة فيها نوع من التذلل، والعبادة هي التذلل، فمن أطاع الشيطان في معصية الله فقد عبده.
٥ - ومن فوائدها: أن العبادة لا تختص بالركوع والسجود والذبح والنذر وما أشبه ذلك، بل هي عامة شاملة لكل طاعة يكون فيها كمال التذلل.
_________________
(١) سورة الزخرف، الآيتان: ٢٦، ٢٧.
[ ٢١٨ ]
٦ - ومن فوائد الآية الكريمة: وجوب الحذر من طاعة الشيطان، حيث سمى الله تعالى طاعته عبادة، وكل إنسان يحذر من أن يعبد مع الله غيره، ففيه التحذير من طاعة الشيطان في معصية الله ﷿.
٧ - ومن فوائد الآية الكريمة: ﴿وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١)﴾ وجوب عبادة الله وحده لقوله: ﴿وَأَنِ اعْبُدُونِي﴾ والعبادة تطلق على معنيين:
أحدهما: التعبد.
الثاني: المتعبد به.
التعبد يعني التذلل لله ﷿، وهي بهذا المعنى فعل العبد يعني صلاته وزكاته، وقيامه، وحجه، وما أشبه ذلك، وتطلق العبادة على المتعبد به وهي: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال، الباطنة والظاهرة، القلبية والجوارحية.
٨ - ومن فوائد الآية الكريمة: أن الصراط المستقيم هو التوحيد لقوله: ﴿هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١)﴾ ﴿هَذَا﴾ أي ترك عبادة الشيطان والالتزام بعبادة الله ﴿صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ أي طريق مستقيم لا عوج فيه، وإنما كان كذلك؛ لأنه موصل إلى رضا الله تعالى وجنته، فهو صراط مستقيم.
٩ - ومن فوائد الآية الكريمة: أن الصراط قد يكون مستقيمًا وقد يكون معوجًا، قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ (^١) فكل واحد من
_________________
(١) سورة الأنعام، الآية: ١٥٣.
[ ٢١٩ ]