الفوائد:
١ - من فوائد الآية الكريمة: تقرير المكذبين بما يقرون به، أنَّه أهلك من سبقهم لقوله: ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ﴾.
٢ - ومن فوائد الآية: أنَّه يجب على الإنسان أن ينظر ويعتبر بحيث إذا نظر في عواقب الناس اتخذ من ذلك عبرة، لأن الاستفهام هنا مع كونه للتقرير مفيد للتوبيخ، لأن الواجب على من نظر في عاقبة المكذبين أن يرتدع عن الكذب.
٣ - من فوائد الآية أيضًا: أنَّه لا بعث ولا رجوع قبل يوم القيامة لقوله: ﴿أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ (٣١)﴾ فلا أحد يبعث قبل يوم القيامة، اللهم إلَّا على سبيل الآية كما ثبت في القرآن أن عيسى ابن مريم ﵊ يحيي الموتى بإذن الله تعالى، وكما في قصة الرجل الذي أماته الله مئة عام ثم بعثه، وكما في قصة بني إسرائيل الذين أخذتهم الصاعقة ثم بعثهم الله بعد موتهم، وكما في قصة الرجل الشاب الذي يقتله الدجال ثم يكلمه ويخاطبه فيقوم حيًّا، وإلَّا فإن الأصل أن من مات لا يرجع أبدًا، لقوله: ﴿أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ (٣١)﴾.
* * *
﴿وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (٣٢)﴾ قال المؤلف: [إن نافية، أو مخففة] قوله نافية أي: بمعنى (ما)، ومخففة بمعنى (إن) لكنها خففت و(أو) في كلام المؤلف ليست للتخيير بل هي
[ ١١٤ ]
للتنويع، لأنها على حسب القراءة الآتية في ﴿لَمَّا﴾. ﴿كُلٌّ﴾ أي: كل الخلائق، وهي مبتدأ على التقديرين، أي على أنَّها نافية وعلى أنَّها مخففة؛ لأن المخففة تعمل في الجملة، واسمها ضمير الشأن محذوف فـ ﴿كُلٌّ﴾ مبتدأ على كلا الوجهين أي على أن (إن) نافية، أو مخففة ﴿لَمَّا﴾ قال المؤلف: [بالتشديد بمعنى إلَّا، أو بالتخفيف فاللام فارقة و(ما) مزيدة] ﴿لَمَّا﴾ بالتشديد بمعنى إلَّا، وعلى هذا تكون إن نافية، والتقدير: "وما كل إلَّا جميع لدينا محضرون"، وبالتخفيف فاللام فارقة بين "إن" النافية و"إن" المخففة و(ما) مزيدة، والتقدير على هذا "وإن كلٌّ لجميعٌ لدينا محضرون" لأن (ما) زائدة، فإذا أردنا أن نعرب هذه الآية نقول: (إن): نافية على قراءة التشديد، و(لما) بمعنى إلَّا.
الإعراب الثاني: (إن) مخففة على قراءة التخفيف، واللام فارقة وهي للتوكيد، و(ما) زائدة، والتقدير على هذا "وإن كلٌّ لجميع لدينا" ﴿جَمِيعٌ﴾ قال المؤلف: [خبر المبتد [أي: مجموعون] المبتدأ ﴿كُلٌّ﴾.
فإن قال قائل: كيف يكون خبر لـ (كل) و(كل) تدل على الشمول؟
فالجواب: أن (كلًّا) تدل على الشمول، لكن لا يلزم من دلالتها على الشمول الاجتماع، فتقول: أكرم كل القوم، وقد يكون القوم متشتتين كل واحد بجانب، لكن ﴿جَمِيعٌ﴾ تدل على الاجتماع ففيها زيادة على الشمول وهي جمع الناس، فكل الناس يحضرون إلى الله ﷿، ولكن هل حضورهم متفرق أو مجتمع؟
[ ١١٥ ]