قال المؤلف - ﵀ -: [﴿وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ﴾] كأصوافها وأوبارها وأشعارها ﴿وَمَشَارِبُ﴾ من لبنها، جمع مَشْرَب بمعنى شرب، أو موضعه ﴿أَفَلَا يَشْكُرُونَ (٧٣)﴾ المنعم عليهم بها فيؤمنون. أي ما فعلوا ذلك].
المنافع أعم مما قاله المؤلف: [كأصوافها وأوبارها وأشعارها] فالكاف للتشبيه، والأصواف للضأن، والوبر للإبل، والشعر للبقر والغنم، وكذلك ما ينتفع بها من الحرث والزراعة عليها ودك الأرض وغير ذلك من المنافع التي لا تحصى، ولهذا أتى بصيغة منتهى الجموع. ﴿مَنَافِعُ﴾. ﴿وَمَشَارِبُ﴾ إما موضع الشرب كما قال المؤلف، أو الشرب، ولكن الأولى أن نقول: إن لهم فيها مشارب أي: شربًا، وهذه المشارب تكون من الإبل والبقر والغنم فكلها يشرب الناس من ألبانها، وينتفعون بها شربًا وبيعًا، ولهذا قال تعالى: ﴿أَفَلَا يَشْكُرُونَ (٧٣)﴾ والهمزة
[ ٢٧٧ ]
للاستفهام، والمراد به التوبيخ، أي أنهم لم يشكروا الله ﷿ فهم موبخون على عدم شكرهم.
وقول المؤلف - ﵀ -: [أي ما فعلوا ذلك] لأنه يرى أن الاستفهام للنفي، وما ذكرناه من أنه للتوبيخ أحسن؛ لأن التوبيخ يدل على انتفاء ذلك، وأنهم موبخون على عدم الفعل.
وقد تقدم الكلام على معني الشكر ومتعلقه والفرق بينه وبين الحمد عند قوله تعالى: ﴿لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (٣٥)﴾.
الفوائد:
١ - يستفاد من هذه الآية الكريمة: أن الله ﷿ خلق هذه الأشياء لمنافعنا، فأي منفعة يمكن أن نحصل عليها من هذه البهائم فإنها مباحة لنا، ﴿وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ﴾ لكن بشرط كما أسلفنا أن لا يكون في ذلك مشقة فإن كان فيها مشقة فإنها ممنوعة.
٢ - ومن فوائدها: حل ألبان هذه البهائم؛ لقوله: ﴿وَمَشَارِبُ﴾.
٣ - يستفاد من قوله: ﴿أَفَلَا يَشْكُرُونَ (٧٣)﴾ وجوب شكر الله تعالى على هذه النعم، ووجهه أنه وبخ من لم يشكر، ولا توبيخ إلا على فعل محرم، أو ترك واجب. وشكر المنعم كما دل عليه الشرع فقد دل عليه العقل، فإن كل إنسان مدين لمن أنعم عليه أن يشكره بحسب ما تقتضيه الحال، ولهذا جاء في الحديث الصحيح: "من صنع إليكم معروفًا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم كافأتموه" (^١).
_________________
(١) أخرجه الإمام أحمد (٦٨٢) وأبو داود، كتاب الزكاة، باب عطية من سأل بالله ﷿ (١٦٧٢).
[ ٢٧٨ ]