قال الزركشيّ، في البرهان: القرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان. فالقرآن هو الوحي المنزل على محمد ﷺ للبيان والإعجاز. والقراءات اختلاف ألفاظ الوحي
[ ١ / ١٨٩ ]
المذكور في الحروف وكيفيتها، من تخفيف وتشديد وغيرهما. والقراءات السبع متواترة عند الجمهور، وقيل بل هي مشهورة، ثم قال الزركشيّ: والتحقيق أنها متواترة عن الأئمة السبعة. أما تواترها عن النبي ﷺ ففيه نظر، فإن إسنادهم بهذه القراءات السبعة موجود في كتب القراءات. وهي نقل الواحد عن الواحد. نقله في الإتقان.
ونقل السروجيّ الحنفيّ في «باب الصوم» من كتاب «الغاية شرح الهداية»:
عن المعتزلة، أن السبع آحاد. وعن جميع أهل السنة، أنها متواترة. ومراده بالجميع المجموع. وإلا فقد اختار صاحب البدائع، من متأخري الحنفية، فيما نقله الكمال ابن أبي شريف، أن السبع مشهورة. حكاه القسطانيّ في اللطائف. ثم قال:
(فإن قلت:) الأسانيد إلى الأئمة السبعة وأسانيدهم إلى النبي ﷺ، على ما في كتب القراءات، آحاد. لا يبلغ عدد التواتر. فمن أين جاء التواتر؟
(أجيب) بأن انحصار الأسانيد المذكورة في طائفة لا يمنع مجيء القراءات عن غيرهم. وإنما نسبت القراءات إلى الأئمة. ومن ذكر في أسانيدهم، والأسانيد إليهم، لتصدّيهم لضبط الحروف وحفظ شيوخهم فيها. ومع كل منهم في طبقته ما يبلغها عدد التواتر. لأن القرآن قد تلقاه من أهل كل بلد، بقراءة إمامهم، الجمّ الغفير عن مثلهم. وكذلك دائما، مع تلقي الأمة لقراءة كل منهم بالقبول.
وقال السخاويّ ولا يقدح في تواتر القراءات السبع إذا أسندت من طريق الآحاد كما لو قلت: أخبرني فلان عن فلان أنه رأى مدينة سمرقند، (وقد علم وجودها بطريق التواتر) - لم يقدح ذلك فيما سبق من العلم بها. فقراءة السبع كلها متواترة.