قال الحافظ ابن الجزريّ في النشر: كل ما صح عن النبيّ ﷺ من القراءات، فقد وجب قبوله، ولم يسع أحدا من الأمة رده، ولزم الإيمان به، وأنّ كله منزل من عند الله، إذ كل قراءة منها مع الأخرى بمنزلة الآية مع الآية، يجب الإيمان بها كلها، واتباع ما تضمنته من المعنى علما وعملا، لا يجوز ترك موجب إحداهما لأجل الأخرى ظنا أن ذلك تعارض، وإلى ذلك أشار عبد الله بن مسعود ﵁ بقوله: «لا تختلفوا في القرآن ولا تتنازعوا فيه، فإنه لا يختلف ولا يتساقط، ألا ترون أن شريعة الإسلام فيه واحدة حدودها وقراءتها وأمر الله فيها واحد، ولو كان من الحرفين حرف يأمر بشيء ينهى عنه الآخر، كان ذلك الاختلاف. ولكنه جامع ذلك كله، ومن قرأ على قراءة فلا يدعها رغبة عنها، فإنه من كفر بحرف منه كفر به كله» .
قال ابن الجزريّ: قلت: وإلى ذلك أشار النبي ﷺ حيث
قال لأحد المختلفين «أحسنت»
وفي الحديث الآخر «أصبت»
وفي الآخر «هكذا أنزلت»
فصوّب النبيّ
[ ١ / ١٩٤ ]
ﷺ قراءة كل من المختلفين وقطع بأنها كذلك أنزلت من عند الله.