قال الإمام عز الدين بن عبد السلام في كتابه «الإشارة إلى الإيجاز في بعض أنواع المجاز» في أواخره ما نصه:
«وعلى الجملة فمقاصد القرآن أنواع: أحدها: الطلب وهو أربعة أضرب.
النوع الثاني: الإذن والإطلاق: النوع الثالث: النداء. والنداء تنبيه للمنادى ليسمع ما يلقى إليه بعد النداء من الكلام ليعمل بمقتضاه، ولذلك كثر النداء في القرآن. وأما وصف المنادى فأربعة أقسام: (أحدها) ما لا حثّ فيه، كقوله تعالى:
يا أَيُّهَا النَّاسُ (الثاني) فيه حثّ، كالوصف بالإيمان، وله فائدتان: (إحداهما)
_________________
(١) أخرجه مسلم في الزكاة، حديث ١٠١، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «ليس المسكين بهذا الطوّاف الذي يطوف على الناس، فترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان» قالوا: فما المسكين؟ يا رسول الله. قال: «الذي لا يجد غني يغنيه، ولا يفطن له فيتصدق عليه، ولا يسأل الناس شيئا» .
[ ١ / ١٥٨ ]
الحثّ على ما يأمر به وينهى عنه بعد النداء، فإنّ الإيمان موجب للطاعة والإذعان.
(الفائدة الثانية): إكرام المؤمنين بندائهم بأشرف أوصافهم وأحبّها، فيحثّهم ذلك الإكرام على لزوم الطاعة والإذعان.
(القسم الثالث) نداء النبيّ بالنبوّة، وفيه فائدة التفخيم والإكرام، والحث على الطاعة والإذعان، شكرا لنعمة النبوّة. (القسم الرابع) النداء بالرسالة، وفيه الفائدتان المذكورتان في النداء بالنبوّة، مع التأكيد بذكر الرسالة، وهي من النعم الجسام لأنها:
تستلزم النبوّة، وتحثّ على تبليغ الرسالة. فما أحسن قوله: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ [المائدة: ٦٧] .
النوع الرابع: مدح الأفعال.
النوع الخامس: مدح الفاعلين لأجل الفعل الذي وصفوا به.
النوع السادس: ذمّ الأفعال.
النوع السابع: ذم الفاعلين لأجل الفعل الذي وصفوا به.
النوع الثامن: الوعد بالخير العاجل.
النوع التاسع: الوعد بالخير الآجل.
النوع العاشر: الوعيد بالشر العاجل.
النوع الحادي عشر: الوعيد بالشر الآجل.
وكل هذه الأخبار تابعة للأحكام مؤكدة لها، إمّا بالترغيب فيها، وإن كانت قربة، أو بالترهيب منها إن كانت معصية.
النوع الثاني عشر: الأمثال: وهي مؤكدة للأحكام: ترغيبا أو ترهيبا أو تقبيحا أو تحسينا.
النوع الثالث عشر: التكرير: وهو دال على الاعتناء والاهتمام بالمكرر.