قال الإمام الراغب الأصفهانيّ في مقدّمة تفسيره:
«أشرف صناعة يتعاطاها الإنسان تفسير القرآن وتأويله. وذلك أن الصناعات الحقيقية إنما تشرف بأحد ثلاثة أشياء:
إمّا بشرف موضوعاتها، وهي المعمول فيها، نحو أن يقال: الصياغة أشرف من الدباغة لأنّ موضوعها- وهو الذهب والفضة- أشرف من جلد الميتة- الذي هو موضوع الدباغة- وإمّا بشرف صورها، نحو أن يقال: طبع السيوف أشرف من طبع القيود.
وإمّا بشرف أغراضها وكمالها، كصناعة الطب- التي غرضها إفادة الصحة- فإنها أشرف من الكناسة- التي غرضها تنظيف المستراح «فإذا ثبت ذلك، فصناعة التفسير قد حصل لها الشرف من الجهات الثلاث، وهو أنّ موضوع التفسير كلام الله تعالى: الذي هو ينبوع كل حكمة، ومعدن كل فضيلة، وصورة فعله: إظهار خفيات ما أودعه منزله من أسراره ليدّبروا آياته وليتذكر أولو الألباب، وغرضه التمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها، والوصول إلى السعادة الحقيقية التي لا فناء لها. ولهذا عظّم الله محله بقوله: وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا [البقرة: ٢٦٩] قيل: هو تفسير القرآن» انتهى.
_________________
(١) أورد السيوطي، في الإتقان في علوم القرآن، ٢/ ١٨٤. قال الفريابي: حدثنا سفيان عن يونس بن عبيد عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ «لكل آية ظهر وبطن، ولكل حرف حدّ، ولكل حد مطلع» .
[ ١ / ٢٢٢ ]
بسم الله الرحمن الرحيم