قال الداني: الأحرف الأوجه. أي أن القرآن أنزل على سبعة أوجه من اللغات.
لأن الأحرف جمع في القليل. كفلس وأفلس. والحرف قد يراد به الوجه بدليل قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ [الحج: ١١] الآية. فالمراد بالحرف الوجه. أي على النعمة والخير وإجابة السؤال والعافية. فإذا استقامت له هذه الأحوال اطمأنّ وعبد الله.
وإذا تغيرت عليه وامتحنه الله بالشدة والضر ترك العبادة وكفر. فهذا عبد الله على وجه واحد. فلهذا سمّى النبي ﷺ هذه الأوجه المختلفة من القراءات والمتغايرة من اللغات، أحرفا. على معنى أن كل شيء منها وجه. وذكر الإمام ابن جرير في قول ابن مسعود: من قرأ القرآن على حرف فلا يتحولن منه إلى غيره- أنه عنى، ﵁، أن من قرأ بحرفه، وحرفه قراءته. قال: وكذلك تقول العرب لقراءة رجل: حرف فلان. وتقول للحرف من حروف الهجاء المقطعة: حرف. كما تقول لقصيدة من قصائد الشاعر: كلمة فلان.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في تحقيق أن المراد بالحرف الكلمة، فيما نقله عنه الحافظ ابن الجزريّ، في أواخر النشر، ما مثاله: وأما تسمية الاسم وحده كلمة والفعل وحده كلمة، والحرف وحده كلمة مثل: هل وبل، فهذا اصطلاح محض لبعض النحاة. ليس هذا من لغة العرب أصلا. وإنما سمى العرب هذه المفردات حروفا. ومنه
قول النبي ﷺ «١»: «من قرأ القرآن فله بكل حرف عشر حسنات. أما
_________________
(١) أخرجه الدارمي في فضائل القرآن، باب فضل من قرأ القرآن.
[ ١ / ١٨١ ]
إني لا أقول آلم حرف ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف»
والذي عليه محققو العلماء أن المراد بالحرف الاسم وحده، والفعل وحده، وحرف المعنى وحده. لقوله: ألف حرف، وهذا اسم. ولهذا، لما سأل الخليل أصحابه عن النطق بالزاي من زيد فقالوا: زاي. فقال: نطقتم بالاسم. وإنما الحرف زه.